الصفحة 396 من 5957

عليه وسلم لعدم تمييزه (وتشبيها بالملائكة) العلويين (بالحدادين) المستفلين (وهيهات) فما ابعد ظنه (فقد كان صلى الله عليه وسلم مأمورا بالدعوة) اى بدعاء الخلق الى الله تعالى وحيث ثبتت نبوته ثبتت دعوته واخرج ابو يعلى وابن عدى من حديث عمر بن الخطاب رضى اللع عنه رفعه بعثت داعيا ومبلغا الحديث واسناده ضعيف (وان من) جملة (وظائفه ان يسعى في تظيم امر نفسه في قلوبهم) اى اولئك المدعوين (كيلا تزدريه) اى تحتقره (نفوسهم) وتشمئز منه (و) ان (يحسن صورته) الظاهرة (فى اعينهم) فيروه على اعلى مراتب الجمال (كيلا تستصغره) اى تستذله (اعينهم) عند وقوع الرؤية عليه (فينغ\فرهم ذلكويتعلق المنافقون بذلك في تنفيرهم) اتباعا لهم لعدم تمكين نور الايمان في قلوبهم قالالقاضى عياض في الشفاء الانبياء منزهون عن النقائص في الخلق والخلق سالمون من المعايب ولا يلتفت الى ما قاله من لا تحقيق عنده في هذا الباب من اصحاب التاريخ في صفات بعضهم واضافة بعض العاهات اليهم فالله تعالى قد نزههم عن ذلك ورفعهم عن كل ما هو عيب ونقص مما يغض العيون وينفر القلوب اه وكذلك ذكر النووى والقرطبى في شرح الحديث الذى رواه مسلم عن ابى هريرة رفعه كانت بنو اسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم الى سوأة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده الحديث قال العراقى في شرح التقريب وقد يقال دل الحديث على سلامته عليه السلام مما نسبوه اليه واما كونه يجب تنزيهه وتنزيه غيره من الانبياء من هذا العيب وغيره فهو مقرر من خارج وفى اخذه من هذا الحديث نظر وذكر القرطبى هذا الكلام وقيده بقوله في اول خلقهم ثم قال ولا يعترض علينا بعمى يعقوب وبابتلاء ايوب فان ذلك كان طارئا عليهم محبة لهم وليقتدى بهم من ابتلى ببلاء في حالهم وصبرهم وفى ان ذلك لم يقطعهم عن عبادة الله تعالى ثم ان الله تعالى اظهر كرامتهم ومعجزتهم بان اعاد يعقوب بصيرا عند وصول قميص يوسف له وازال عن ايوب جذامه وبلاءه عند اغتساله من العين التى انبع الله له عند ركضه الارض برجله فكان ذلك زيادة في معجزاتهم وتمكينا في كمالهم وميزاتهم ثم قال المصنف (وهذا القصد واجب على كل عالم) من علماء الاخرة (تصدى لدعوة الخلق الى الله عز وجل) اى قام يدعوهم الى الله بارشاده وتسليكه وتهذيبه لنفوسهم وفطمها عن شهواتها الحسيسة وانما قيدت العالم بكونه من علماء الاخرة لان علماء الدنيا الذين بصدد تحصيل الحطام يعلمون الناس العلوم الظاهرة ليوا في مقام الدعوة والارشاد فان نفوسهم قد جبلت على الشهوات المذمومة ورسخت فيهم اوصاف الكبر والحقد والغل فهم ومن يتبعهمفى الظاهر على شفا جرف (وهو ان يراعى من ظاهره ما لا يوجب نفرة الناس عنه) فمن ذلك الاقتصاد في الملباس والمطاعم وسائر الافعال ويدخل في هذا ان لا يقضى بنفسه حوائج السوق من خبز عجين وشراء لحم وغيره مما ينسب الانسان في مثله الى دناءة وقلة مروأة مع ان هذا وامثاله كان من سيرة السلف الصالحين ولكن الان مما يوجب نفرة الناس عنه وينسب الى بحل ودناءة فينبغى تركه ليسلم من ألسنة الناس وهذا ظاهر في زماننا ولا ينبئك مثل خبير (والاعتماد في مثل هذه الامور على النية) فان لكا امرئ ما نوى (فانها اعمال في انفسها تكتسب الاوصاف من المقصود فالتزين) للناس (على هذا القصد) الحسن (محبوب) شرعا (وترك الشعث في اللحية) بعدم تسريحها (اظهارا للزهد) والتقشف (وقلة المبالاة بالنفس) بعدم مراعاة احوالها (محذور) فانه انما ترك ذلك لاجل ان يقال انه على قدم السلف الصالح ويرى من نفسه ذلك (و) اما (تركه شغلا بما هو اهم منه) من التوجه لتطهير الباطن فانه (محبوب) ومن ذلك قيل لداود الظائى لم لا تسرح لحيتك قال انى اذا لفارغ اشر بذلك الى انه مشغول فيما هو اهم وقال بشر لو دخل على داخل ففسحت لاجله لظننت انى مشرك وحاصل القول ان هؤلاء السادة كانوا مشغولين بتطهير البواطن عن الرذائل متطلعين الى ما يقربهم الى الله تعالى ولم يكونوا مأمورين بدعوة الخلق الى الله تعالى ولذا كانوا يخافون في تزيين الظواهر من الوقوع في الشرك الخفى والرياء واما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت