المقام المحمدى فمقتضاه ما ذكره المصنف له وجه الى الحق ووجه الى الخلق فبالوجه الذى الى الخلق يلزمه مراعاة ما يناسب مقام اهل الظاهر بان يكون مكملا حسن الاوصاف والشمائل لئلا تنفر عنه القلوب وتنبو عنه العيون وبالوجه الذى الى الحق فانه لا يسعه فيه من مراعاة احوال الظاهر لاشتغاله بما هو اهم وهذا هو الحق والله اعلم (وهذه) وامثالها (احوال باطنة بين العبد وبين الله عز وجل) لا يطلع عليها احد سواه (والناقد بصير) لا يشذ عن عمله شئ (والتلبيس) والنفاق (غير رائج عليه بحال) من الاحوال (وكم من جاهل يتعاطى هذه الامور التفاتا الى الخلق) واظهار الهم (وهو يلبس على نفسه) بالتسويلات (على غيره) بالارهاصات (ويزعم ان قصده الخير) وانه يتشبه بذلك بالسلف وباطنه مع ذلك مغمور بداء الجهل والشيطان مسئول على قلبه (فترى جماعة من العلماء يلبسون الثياب الفاخرة) ويطيلون اكمامها وذيولها ويكبرون العمائم ويركبون على المراكب الفارهة وفى منازلهم الحشم والغلمان (ويزعمون ان قصدهم) بذلك (ارغام المبتدعة و) ادحاض حجة (المجادلين) من مخالفى مذهبهم لئلا يحتقروهم (والتقرب الى الله تعالى به) باعتبار انه تعظيم للعلم (و) لعمرى (هذا) من جملة تسويلات الشيطان عليهم حيث استولى عليهم بالكلية فاخرجهم عن دائرة المعرفة الى مهاوى الجهل واراهم القبيح حسنا وهو امر مستور عن العيون محجوب عن الاحساس لا (ينكشف) الا (يوم تبلى السرائر) وتمتحن الضمائر (ويوم يبعثر في القبور) اى يدحرج ما فيها من الاموات (ويحصل ما في الصدور) من النيات (فعند ذلك تتميز السبيكة الخالصة من البهرج) المغشوش (فنعوذ بالله من الخزى) والفضيحة (يوم العرض الاكبر) على الله عز وجل (السادس وسخ البراجم) اى الوسخ الكائن بها (وهى) اى البراجم (معاطف ظهور الانامل) وفى المصباح هى رؤس السلاميات من ظهر الكف اذا قبض الشخص كفه نشزت وارتفعت الواحدة برجمة مثال بندقة وقال العراقى هى عقد الاصابع التى بظاهر الكف (كانت العرب لا تكثر غسل ذلك) اى لا تعتنى بها (لتركها غسل اليد عقيب الطعام) لانهم كانوا يمسحون اياديهم بعد الطعام بالحصباء وباثوا بهم كما تقدم (فيجتمع في تلك الغضون (اى الاثناء لا محالة(وسخ) ما ويجمد عليها (فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل البراجم) وتعاهدها بالماء رواه الحكيم الترمذى في النوادر من حديث عبد الله بن يسر نقوا براجمكم ولابن عدى في حديث لانس وان يتعاهد البراجماذا توضأ ولمسلم من حديث عائشة عشر من الفطرة وفيه غسل البراجم قال العرقى في شرح التقريب وفيه استحباب غسل البراجم قال النووى وهى سنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء قلت وهو الذى يقتضيه ظاهر سياق المصنف ولكن قال العراقى الظاهر تنظيفها في الوضوء ويدلله حديث انس المتقدم عند ابن عدى وان يتعاهد البراجم اذا توضأ فان الوسخ اليها سريع واسناده ضعيف والذى رواه الحكيم من رواية عمر بن بلال قال سمعت عبد الله بن بسر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قصوا اظافركم وادفنوا قلاماتكم ونقوا براجمكم زعمر بن بلال ليس بمعروف (السابع تنظيف الرواجب) وهى جمع راجبة وقال كراع واحدتها رجبة بالفم وانكره الازهرى فقال ولا ادرى كيف ذلك فان فعله لا تكسر على فواعل قال في الكفاية هى بطون السلاميات وظهورها وفى القاموس هى مفاصل اصول الاصابع او بواطن مفاصلها او قصب الاصابع او مفاصلها او ظهور السلاميات وما بين البراجم من السلاميات او المفاصل التى تلى الانامل وقال ابن عدى ومما يستحب تعاهده ايضا ما بين عقد الاصابع من باطن الكف وتسمى الرواجب قاله ابو موسى المدينى في ذيل الغريبين (امر رسول الله صلى الله عليه وسلم به العرب) جء ذلك في حديث ابن عباس اخرجه احمد وسيأتى لفظه للمصنف قريبا وفيه ولا تنقون رواجبكم وتفسير المصنف اباها مخالف لما نقله ائمة اللغة حيث قال (وهى رؤوس الانامل) ووتقدم عن صاحب الكفاية هى بطون السلاميات وعن ابى موسى المدينى هى ما بين عقد الاصابع من باطن الكف وكذا قوله (وما تحت الاظافر من الوسخ) فان فهمه