الصفحة 400 من 5957

(لان النهى عن الكشف واجب) لانه من جملة النهى عن المنكر (وعليه ذكر ذلك) لسانا (وليس عليه القبول) اى ليس من شرط النهى عن المنكران يقبل المخاطب النهى او الامر (ولا يسقط عنه وجوب الذكر) بحال من الاحوال (الا لخوف ضرب) من المخاطب حالا او بعد الخروج منه (او) خوف (شتم) يصدر منه في حقه (او ما يجرى عليه مما هو حرام في نفسه) مما هو اشد من كشف العورة (فليس) واجبا (عليه ان ينكر حراما يزهق) اى يلجئ (المنكر عليه الى مباشرة حرام اخر) فيوقعه في حرج شديد (فاما قوله) انا (اعلم ان ذلك) الانكار عليه والنهى مما هو فيه (لا يفيد) فيه (ولا يعمل به) كما هو ديدن الناس اليوم (فهذا لا يكون عذرا) مسقط للامر بالمعروف والنهى عن المنكر (بل لابد من الذكر) باللسان والتصريح به لكن بشرط ان يكون بنية اقامة الواجب عاريا عن عداوة او غرض وان يكون بمداراة واستمالة قلب بان يذكر له ان العلماء صرحوا بان كشف العورة حرام وان الناظر اليها ملعون والذى يتسبب لكشفها كذلك ملعون وليجتنب عن الغلظة في الخطاب ليكون ادعى للقبول واقرب الى الاذعان وان كان يحصل المقصود بالتلويح والتعريض من قبيل اياك اعنى فاسمعى يا جارة فلا بأس بذلك (فلا يخلو قلب) من قلوب المؤمنين (عن التأثر من سماع الانكار) والمبادرة لقبوله (واستشعار الاحتراز عند التعيير) اى التعييب (بالمعاصى) اى اذا عير الانسان بمعصية فانه لا محالة يستشعر الاحتراز عنها لما جلبت النفوس على الفرار من تعييرها بها (وذلك يؤثر في تقبيح الامر في عينه) وتحسينه لتركه (وتنفير نفسه عنه فلا يجوز تركه) لاجل ذلك (ولمثل هذا) وامثاله في المنكرات (صار الحزم) والرأى الصائب (ترك دخول الحمام في هذه الاوقات) وهذا في زمانه فكيف في زماننا ومن قبل هذا الوقت فقد صار المعروف منكرا والمنكر معروفا ولا حول ولا قوة الا بالله (اذ لا يخلو عن عورات مكشوفة) غالبا ولو من خدمة الحمام فانهم لا يبالون فيها (لاسيما ما تحت السرة الى ما فاوق العانة) وهى منبت الشعر (اذا لناس لا يعدونها عورة) فلا ينفكون كشفها (وقد الحقها الشرع بالعورة وجعلها كالحريم لها) ومن حام حول الحمى اوشك ان يقع فيه وفى بعض النسخ بتذكير الضمير في المواضع الثلاثة (واهذا يستحب تخلية الحمام) باجرة معينة (وقال بشر بن الحرث) الحافى رحمه الله تعالى (ما اعنف) من التعنيف ويوجد في بعض النسخ ما اعرف وهو غلط (رجلا لا يملك الا درهما دفعه) للحمامى (ليخلى له الحمام) اى استحسن فعله ذلك ولا اعنف عليه اذ قصده جميل وكان بشر يعطى ليخلى له الحمام وكان يغلقه عليه من داخل ومن خارج (ورؤى ابن عمر رضى الله عنهما في الحمام ووجهه الى الحائط وقد عصب) اى ربط على (عينيه بعصابة) خوفا من وقوع بصره على ما يحرم النظر اليه (وقال بعضهم لا بأس بدخول الحمام ولكن بازارين ازار للعورة (يستر به عليها بان يشده فوق شرته ويرخيه الى اسافل الساقين(وازارا للرأس يتقنع به) اى يجعله كقناع المرأة على رأسه (ويحفظ عينيه) ويروى في مناقب الامام ابى حنيفة انه دخل الحمام مرة عاصبا على عينيه فقال له بعض المتهورين متى عميت عينك يا اما فقال مذ كشفت عورتك اورده صاحب القوت ونسبه الى الاعمش قال دخل الاعمش الحمام فرأى عريانا فغمض عينيه وجعل يلتمس الحيطان فقال له العريان متى كف بصرك يا هذا فقال منذ هتك الله سترك * (تنبيه) * قال العراقى يباح كشف العورة في الخلوة في حالة الاغتسال مع امكان التستر وبه قال الائمة الاربعة وجمهور العلماء من السلف والخلف وخالفهم ابن ابى ليلى فذهب الى المنع منه واحتج بما روى انه عليه الصلاة والسلام قال لا تدخلوا الماء الا بمئزر فان للماء عامرا وهو حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به وان صح فهو محمول على الاكل وذكر ابن بطال باسناد فيه جهالة ان ابم عباس لم يكن يغتسل في بحر ولا نهر الا وعليه ازار فاذا سئل عن ذلك قال ان له عامرا قال وروى برد عن مكحول عن عطية عن النبى صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل بليل في فضاء فليتحاذر على عورته ومن لم يفعل ذلك فاصابه لمم فلا يلومن الا نفسه وفى مر سلات الزهرى عن النبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت