صلى الله عليه وسلم قال لا تغتسلوا في الصحراء الا ان تجدوا متوارى فليخط احدكم كالدائرة ثم يسمى الله ويغتسل فيها وفى مصنف ابن ابى شيبة عن ابى موسى الاشعرى قال انى لاغتسل في البيت المظلم فاحنى ظهرى اذا اخذت ثوبى حياء من ربى وعنه ايضا ما اقمت صلبى في غسلى منذ اسلمت * (فصل) * وفى المدخل لابن الحاج قال ابن رشد في معنى كراهة مالك الغسل من ماء الحمام ثلاث معان احدها انه لا يأمن من ان تنكشف عورته فيراها غيره او تنكشف عورة غيره فيراها هو اذ لا يكاد يسلم من ذلك من دخله مع الناس لقلة تحفظهم وهذا اذا دخل مستتر مع مستترين واما من دخل غير مستتر مع من لا يستتر فلا يحل ذلك ومن فعله فذلك جرحه في حقه وقدح في شهادته المعنى الثانى ان ماء الحمام غير مصان عن الايدى والغالب ان يدخل يده فيه من لا يتحفظ من النجاسات مثل الصبى الصغير والكبير الذى لا يعرف ما يلزمه من الاحكام فيصير الماء مضافا فتسلبه الطهورية * الثالث ان ماء الحمام يوقد عليه بالنجاسات والاقذار فقد يصير الماء مضافا من دخانها فتسلبه الطهورية اه ثم قال ابن الحاج وهذا حال اهل وقتنا في الغالب وهو ان يدخل مستور العورة مع مكشوف العورة على انه قد ذكر بعض الناس انه يجوز دخول الحمام وان كان فيه من هو مكشوف العورة ويصون نظره وسمعه كما انه يجوز له الاغتسال في النهر وان كان يجد ذلك فيه واما زماننا فعاذ الله ان يجيزه هو او غيره لما فيه من المحرمات فيتعين على المكلف ان يتركه ما استطاع جهده وما ذكره من الغسل في النهر والدخول في المساجد وفيها ما فيها فغير وارد لان المكلف يكره له ان يدخلها ابتداء الا ان يضطر اليها مع ان الغالب في هذا الوقت ان شاطئ النهر فيه من كشف العورات ما هو مثل الحمام او اعظم منه على ما هو مشاهد مرئى من كشف عورات النواتية ومن يفعل كفعلهم سيما ان كان في زمن الصيف فذلك اكثر واشنع لورود الناس للغسل وغيره وقل من يستتر فلا حاجة تدعو الى الكلام على ذلك لحصول المشاهدة وما اتى على بعض المتأخرين الا انهم يحملون الفاظ العلماء على عرفهم في زمانهم وليس الامر كذلك بل كان زمان يختص بعرفه وعادته وكذلك يجرى هذا المعنى في الفساقى التى في الرباطات والمدارس اذ انها محل كشف العورات في هذا الزمان زمن ذلك ما يجده في الحمام في الغالب من الصور التى على بابه والتى في جدرانه واقل ما يجب عليه من التغيير من ازالة رؤسها فيتعين عليه انكار ذلك والاخذ على يد فاعله الى غير ذلك من المفاسد وهى بينة والله الموفق (واما السنن فعشرة فالاول النية (والقصد الصالح(وهو ان لا يدخل) اى لا ينوى دخوله (لعاجل دنيا) من اللذة البدنية (و) لا يدخل (عابثا لاجل هوى) وحظ نفس لانه عمل من اعمال العبد والعبد مسئول عم دخوله اذ كان محاسبا على اعماله فيقال لم دخلت وكيف دخلت كما يقال له في كل عمله وفعله (بل يقصد به التنظيف المحبوب تزينا للصلاة) ليكون وقوفه بين يدى الله تعالى على اكمل نظافة واما اذا نوى بدخوله التزين للصلاة واراحة البدن من عللها فهل يثاب عليه ام لا فيه الوجهان اللذان تقدما في الوضوء ثم اشار الى الثانى بقوله (ثم يعطى الحمامى) اى المتكفل باموره والحاكم على خدمته ولو لم يكن مالكا له على الحقيقة (الاجرة) المعلومة (قبل الدخول) وهى تختلف باختلاف الاحوال في الاغتسال وباختلاف الكيفيات وباختلاف الاشخاص وباختلاف مواضع الماء فمنهم من يريد التنور والتدليك بالكيش واتباعه بالليف والصابون واستعمال الماء العذب لذلك ومنهم من يقتصر على الليف والصابون ومنهم من يغتسل فقط بان يدخل في البيت الحار المعبر عنه بالحوض ولا يستدعى شيئا اخر من الخدم ولا من الازر ولكل اجرة معلومة فينبغى ان يقدمها (فان ما يستوفيه مجهول وكذا ما ينتظره الحمامى) مجهول ايضا (فتسليم الاجرة) ابتداء (دفع للجهالة من احد العوضين وتطبيب لنفسه) وهذه المسألة ذكرها ايضا ابن نجيم من اصحابنا المتأخرين في الاشباه والنظائر ثم اشار المصنف الى الثالث بقوله (ثم يرفع) وفى بعض النسخ ثم يقدم