الصفحة 402 من 5957

(رجله اليسرى عند الدخول) في البيت الداخل لا المسلخوذلك بعد ان ينزع ثيابه ويتزر بازارين احدهما في حقوه والثانى على كتفه ومنهم من يزيد ازارا ثالثا يربطه على رأسه كالغمامة وهو حسن واشار الى الرابع بقوله (ويقول) عند ذلك (بسم الله الرحمن الرحيم) ولو اقتصر على بسم الله كما في اداب الدخول في الخلاء كان حسنا ثم يزيد على البسملة الاستعاذة كقوله عند دخوله في الخلاء (اعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم) واشار الى الخامس بقوله (ثم يدخل وقت الخلوة) اى يتحين خلوه عن ازدحام الناس فيدخله وهذا يختلف باختلاف الاقطار والبلدان وباختلاف عادات الناس في دخولهم فيه (او يتكلف تخليه الحمام) عن دخول الناس باعطاء اجرة زائدة (فانه ان لم يكن في الحمام الا اهل الدين) والفضل والمعرفة (والمحتاطون للعورات) وفى بعض النسخ والمحافظون (فالنظر الى الابد ان) حالة كونها (مكشوفة) ليس عليها ساتر (فيه شائبة من قلة الحياء وهو) مع ذلك (مذكر للتأمل في العورات) فان الابدان تختلف في السمن والبياض والترارة وباختلاف الاسنان من الشوبية والطفولية والشيطان يوسوس الى الانسان بالتأمل والتمييز في هذه الابدان المختلفة الالوان ومازال كذلك حتى يسرى منها الى التأمل في العورات الباطنة بمحض التخيلات بل ربما رسخ ذلك في فكرة فيترتب عليه مفاسد قل ان يخلص منها المؤمن فليحذر من الاجتماع عريانا (ثم لا يخلو الانسان في الحركات) اى في اثنائها من ميله يمينا وشمالا (عن انكشاف العورات) لا محالة (بانعطاف) او التواء (فى اطراف الازار فيقع البصر على العورة من حيث لا يدرى) وحيث لا يقصد (ولاجله عصب ابن عمر رضى الله عنه على عيني) بعصابة خوفا من الوقوع في مثل هذا المحذور (و) السادس (يغسل جناحيه عند الدخول) اى كتفيه (و) السابع (لا يعجل بدخول البيت الحار) وهو المعروف ببيت الحوض (حتى يعرق فى) البيت (الاول) والمراد منه ان يكون الدخول فيه بالترتيب فاذا نزع لباسه في المسلخ يدخل في البيت الاول ويمكث قليلا ثم يدخل الموضع المشترك فيجلس فيه حتى يعرق ثم يدخل البيت الحار وفى الشفاء والمعتدل البدن اذا دخل الحمام فليقعد في كل بيت ساعة ثم يصبر حتى يتندى بدنه ويكاد يعرق ويصب الماء على الكتفين وسائر الاعضاء ثم يتغمر ويتدلك برفق ولا يدخل البيت الحار الا بتدريج فكيف الخروج منه فان البدن حينئذ متسخن متخلخل قابل للتأثير بسرعة (و) الثامن (ان لا يكثر صب الماء) على بدنه واطرافه (بل يقتصر على قدر الحاجة) اليه وهو ممنوع طبا وشرعا فاما طبا فانه يرهل البدن ويرخى الاطراف واما شرعا فبعد ان نقول انه من الاسراف (فانه) القدر (المأذون فيه بقرينة الحال والزيادة عليه لو علمه الحمامى لكرهه) ولو كانت الاجرة مقدمة (لاسيما الماء الحار) اى المسخن (فله مؤنة) وكلفة الوقيد (وفيه تعب) ظاهر (و) التاسع (ان يتذكر حر النار بحرارة الحمام) ولذع مسه وغشيان ظلمته (ويقدر نفسه محبوسا في البيت الحار ساعة ويقيسه الى جهنم) ولو كان بين النارين شتان (فانه) اى الحمام (اشبه بيت بجهنم النار من تحت) الاطباق (والظلام من فوق) وهكذا حال جهنم (نعوذ بالله من ذلك) وليذكر بقلة صبره على الحمام عظيم كربة حبسه في جهنم وانه لو اقام في الحمام فضل ساعة لضعفت روحه ويخرج خفوتا فيكون له في الحمام موعظة وعبرة وهذا الذى ذكره المصنف بالنسبة الى حمامات بلاد الروم والشام والعجم فانهم يجعلون الحمامات على سراديب يوقدون تحتها فلا يستطيع الانسان ان يقعد الاعلى لوح خشب ولا يكاد ان يمشى الا بنعلى خشب لشدة حرارة الارض واما حمامات الديار المصرية فعلى خلاف ذلك فانهم يوقدون تحت القدور التى فيها المياه فقط ويسخن الموضع لشدة حرارة المياه ومما يتذكر الانسان اذا دخل الحمام عند تجريده عن الثياب عنه (بل العاقل) الكامل (لا يغفل عن ذكر) امور (الاخرة في لحظة) من اللحظات (فانها) اى الاخرة (مصبره) اى مرجعه (ومستقرة فيكون له في كل ما يراه) بعينه (من ماء او نار او غيرهما)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت