الصفحة 403 من 5957

كتجريد عن الثياب وتمدد بين يدى الدلاك (عبرة) يعتبر بها (وموعظة) يتعظ بها (فان المرء ينظر) الشئ (بحسب همته) واستعداده الذى جبل عليه (فاذا) فرض انه (دخل بزاز) من يبيع انواع البز (ونجار) من يتعانى نجر الخشب وتسويته (وبناء) من يتعاطى بناء الدور والمنازل (وحائك) من بحوك الثياب وينسجها وكذا نقاش (دارا معمورة) منقوشة (مفروشة) بانواع النقوش في الحيطان والسقوف وانواع الفرش الفاخرة (فاذا تفقدتهم) وتطلبت باطن احوالهم (رأيت البزاز ينظر الى الفرش يتأمل قيمتها) وان طاقة من هذه تسوى كذا ومن هذه تسوى كذا ومن هذه تسوى كذا (والحائك ينظر الى الثياب) وهيآتها (ويتأمل نسجها) وحياكتها (والنجار ينظر الى السقوف) وما فيها من الخشب هل هو رومى او عربى (ثم يتأمل كيفية تركيبها) ولقد دخلت مرة مع بعض اصحابنا من اهل العلم قصرا بناه بعض الامراء خارج مصر فبمجرد ما وقع بصره على سقوفه لم يعجبه الا الخشب ولم يلتفت الى غيره من بناء وتخصيص وغير ذلك فتعجبت من ذلك غاية العجب ولم يخطر ببالى اذ ذاك الاحسن اتقانه من حيث المجموع في الجملة ولم يعد غير ذلك (والبناء ينظر الى الحيطان يتأمل كيفية احكامها واستقامتها) والنقاش ينظر الى النقوش والصباغات والدهانات (فكذلك سالك طريق الاخرة لا يرى من الاشياء) الظاهرة بعينه (شيئا الا ويكون له موعظة وذكرى للاخرة) يتعظ به ويتذكر ويتصبر ويتدبر (بل لا ينظر الى شئ الا ويفتح الله عز وجل له طريق عبرة) يعتبر بها (فان نظر الى سواد يذكره ظلمه اللحد) اى القبر فانه لا منفذ فيه للنور اصلا وان نظر الى نور مضئ يذكره نور الايمان حين يسعى بين يديه وايمانه (وان نظر حية) او عقرب (تذكره افاعى جهنم) وعقار بها ومالها من عظم الجثة والسم (وان نظر الى صورة قبيحة شنيعة) منكرة (تذكر منكرا ونكيرا) وكيفية دخولهما في القبر وهم على صورة بشعة ولهم انياب كانياب الكلاب يشقون الارض شقا حتى يدخلوا القبر (و) كذلك تذكرة تلك الصورة (الزبانية) وهم طائفة من الملائكة يدفعون اهل النار اليها (وان سمع صوتا هائلا) اى عظيما مخوفا (تذكر نفخة الصور) حين ينفخ فيه سيدنا اسرافيل عليه السلام واذكر انى كنت صغيرا دون البلوغ فسمعت رجلا ينفخ في صور فتذكرت هول يوم القيامة وهالنى ذلك الصوت حتى غشى على فما اقامونى عن الارض الا بعد ان رشو الماء على وجهى وصرت بعد ذلك وصرت بعد ذلك لا يخرج هول ذلك الصوت من خيالى مدة (وان رأى شيئا حسنا) تستسخنه النفوس والعيون (تذكر نعيم الجنة) وان لا عيش الا عيش الاخرة وهذا الذى يرى نعيما زواله عن قريب وانما المدار على نعيم الجنة (وان سمع كلمة رد او قبول في سوق او دار تذكر ما ينكشف من اخر امره) يوم العرض على الله عز وجل (بعد الحساب من الرد والقبول وما اجدر ان يكون يكون هذا التأمل هو الغالب على قلب العاقل) مسئوليا عليه (اذ لا يصرفه عنه الا مهمات الدنيا) وضرورياتها (فاذا نسب مدة المقام في الدنيا) اى مدة اقامته فيها ولو على اطول عمر رجل (الى مدة المقام في الاخرة) اما في النعيم واما في الجحيم (استحقرها) اى مهمات الدنيا (ان لم يكن ممن اغفل قلبه) وفى نسخة ممن اقفل على قلبه (واعميت بصيرته) فان من كان بهذا الوصف فلا ينظر الا امور الدنيا وليس له حظ في امور الاخرة فاذا سمع شيئا منها استبعدها واشار الى العاشر من السنن بقوله (ومن السنن ان لا يسلم) على احد (عند الدخول) فى البيت الاول منه (وان سلم عليه لم يجب بلفظ السلام بل يسكت ان اجاب غيره) ومقتضاه انه لو اجاب بلفظ غير السلام جاز وذلك لانه محل تكشف فيه العورات وترتفع فيه الاصوات فلايناسب ذكر اسم الله تعظيما له وفى القوت وروينا ان رجلا سلم على الحسن رضى الله عنه في الحمام فقال ليس في الحمام سلام ولا تسليم (وان احب قال) فى الجواب (عافاك الله) اى محا عنك الذنوب والاسقام وقد صارت هذه الكلمة معروفة في خطاب من يخرج من الخلاء او يقول عوفيث وشفيث او نعيما لكم او ما اشبه ذلك (ولا بأس بان يصافح الداخل) اى يأخذ بيده استئناسا للكلام (ويقول عافاك الله) وادام سلامتك (لابتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت