الصفحة 407 من 5957

أن لايخالطوه وقدتقدمت قصته في كتاب العلم ثم جاء زمان وفتحت بلاد العجم فصاروا يحلقونه ونسيت السنة حتى صار توفير شعر الرأس شعار اللعلويين والاتراك والمتصوفة وصار الحلق سنة متبوعة (و) جملة القول فيه انه (لابأس) الآن (بحلقه أراد التنظيف) وهذا على رضى الله عنه لما سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول تحت كل شعرة جنابة كان يقول ومن ثم عاديت رأسى فكان يخففه ويقصه قصدا للتنظيف وربما استدل بعض الصوفية في حلق الرأس المريد اذا تاب بما رواه أحمد وأبوداود من حديث كليب الجرمى رفعه الق عنك شعر الكفر واختتن والالقاء طرح الشئ وهو شامل لشعر الرأس وغيره وذكر صاحب الملامح انه بدعة (ولاباس بتركه) موفرا (لمن يدهنه ويرجله) أى يسرحه ويتعاهد بخدمته (الا اذا تركه قزعا أى) حلق بعضه وترك بعضه (قطعا) متفرقة وقدنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع وقزع رأسه تقزيعا حلقه كذلك (وهو دأب) أى عادة (أهل الشطارة) وهو أهل اللؤم والخبث (أوأرسل الذوائب) أى الخصل من شعر الرأس تتدلى على اليمين والشمال (على هيئة أهل الشرف) العلويين (حيث صار ذلك شعارا لهم) يعرفون به حتى ان بعضهم لقب بكيسودراز بهذا المعنى وهو مكروه (فانه اذا لم يكن شريفا كان تلبيسا) وهو مثل العلامة الخضراء حيث صارت شعار للفاطميين فاذا استعملها غيرهم كان تلبيسا فلاجل هذا صارمتروكا ولم يوقت المصنف لحلق الرأس لكونه لم يرد والظاهر انه يقاس على غيره في الحاجة اليه وطوله فان احتاج ففى كل أربعين يومامرة وهذا هو المألوف عند أهل البادية الآن أوفى كل جمعة مرة كماهو المألوف في الامصار وكره تعيينه في يوم السبت خاصة (الثانى شعر الشارب) وهو ماسال على الشفة العليا (وقد قال صلى الله عليه وسلم قصوا الشوارب) واعفوا اللحى وهى رواية أحمد في مسنده من حديث أبى هريرة (وفى لفظ آخر جزوا الشوارب) وهى رواية مسلم عن حديثه (وفى لفظ آخر حفو الشوارب واعفوا اللحى) ولم أرمن خرج هذا اللفظ غير مافى كتاب القوت الاان معناه في المتفق عليه يقال حف شاربه اذا احفاء وحفت المرأة وجهها حفازينته بأخذه شعره وفسره المصنف بقوله (أى اجعلوها حفاف الشفة أى حولها) وحفاف جمع حاف (وحفاف الشئ حوله) من حف القوم بالبيت أطافوا به فهم حافون وعبارة اقوت أى اجعلوا حفاف الشفة أى حولها لان حفاف الشئ حوله (ومنه) قوله تعالى (وترى الملائكة حافين من حول العرش) أى مطيفين به (ووفى لفظ آخر حفوا) الشوراب من الثلاثى المزيد وهى رواية الشيخين من حديث ابن عمر يقال احفى شاربه اذا بالغ في قصه (وهذا يشعربالاستئصال) واليه ذهب ابن عمرو بعض التابعين وهو قول الكوفيين وأكثر الصوفية حتى قال بعضهم من احفى شاربيه نظر الله اليه واستدلوا بما تقدم من قوله احفوا وجزوا وبرواية البخارى أيضا انهكوا الشوارب (وقوله حفوا) الشوارب (يدل على مادون ذلك) وهو المختار في صفة قصه ان يقص منه حتى يبدو طرف الشفة وهو حمرتها ولايحفيه من أصله وهو قول مالك والشافعى وكان مالك يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله وكان يكرمان يأخذ من أعلاه (قال الله عز وجل ان يسألكموها فيحفكم تبخلوا أى يستقصى عليكم) من احفاه في المسئلة بمعنى الح وألحف واستقصى (وأما الحلق فلم يرد) وتقدم ان مالكا كان يراه مثلة ويامر بأدب فاعله قلت ومن جهة الورود فقد ورد فيما رواه النسائى من حديث أبى هريرة خمس من الفطرة فذكر وحلق الشارب فقول المصنف لم يرد فيه نظر الاأنه يحمل على الاحفاء القريب من الحلق لئلا تتضاد الروايات واليه أشار المصنف بقوله (والاحفاء القريب من الحلق) وهو المعبر عنه بالاستئصال فقد (نقل) ذلك (عن) جماعة من (الصحابة) رضوان الله عليهم منهم ابن عمر فانه كان يرى استحباب استئصاله (نظر بعض التابعين رجلا أحفى شاربه فقال ذكرتنى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقال هكذا كانوا يحفون شواربهم فقال نعم كذا في القوت وهو دليل قوى للكوفيين وقد أجمعوا على استحباب القص وخالفهم الظاهرية فقالوا بوجوبه وتقدم المختار في صفة قصه والقائلون به حلوا رواية اعفوا وانهكوا وجزوا على القص وبعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت