حمل على احفاء ماطال على الشفتين ويدل على ان المراد التقصير لاالاستئصال رواية النسائى من حديث أبى هريرة خمس من الفطرة فذكر وتقصير الشارب لكن يعكر عليه رؤية وحلق الشارب وأشار المصنف الى دليل التقصير بقوله (وقال المغيرة بن شعبة) الثقفى الصحابى شهد الحديبية وولى الكوفة مرات وبرأيه ودهائه يضرب المثل روى عنه بنوه وعروة والشعبى وزياد علاقة مات سنة خمسين من الهجرة (نظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طال) وفى القوت وقد عفا (شاربى فقال تعال فقصه لى على السواك) رواه أبو داود والنسائى والترمذى في الشمائل واسناده صحيح ووجه الاستدلال به انه لوكان المراد استئصاله لماوضع السواك حتى يقطع مازاد عليه وقال العراقى في شرح التقريب وذهب بعض العلماء الى انه مخير بين الامرين حكاه القاضى عياض ثم اختلفوا في كيفية قص الشارب هل يقص طرفاه أيضا وهما المسميان بالسبالين أم يتركان كما يفعله كثير من الناس وقد أشار الى ذلك المصنف بقوله (ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب) عن يمين وعن شمال (فعل ذلك عمر) بن الخطاب رضى الله عنه (وغيره) من الصحابة والتابعين منهم الحسن بن سالم كما في القوت (لان ذلك لايستر الفم) لبعدهما عنه (ولايبقى فيه غمر الطعام) أى زفره (اذلايصل اليه) وقت الاكل وفهم من ذلك أن سبب قص الشوارب هاتان العلتان وروى أبو داود من رواية أبى الزبير عن جابر قال كنانعقى السبال الافى حج أوعمرة وكره بعضهم بقاء السبال لمافيه من التشبه بالاعاجم بل المجوس وأهل الكتاب قال العراقى في شرح التقريب وهذا أولى بالصواب لمارواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر قال ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم الجوس فقال انهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم فكان ابن عمر يجز سباله كما يجز الشاة والبعير (وقوله صلى الله عليه وسلم) فى الحديث الذى تقدم ذكره وهو قصوا الشوارب (واعفوا اللحى) أى (كثروها) يجوز استعماله ئلاثيا ورباعيا قال السرقسطى يقال عفوت الشعر أعفوه عفوا وعفيته وأعفيته اذا تركته حتى يكثر ويطول (وفى الخبر أن اليهود يعفون شواربهم ويقصون لحاهم فخالفوهم) رواه أحمد في مسنده في أثناء حديث لابى أمامة فقلنا يارسول الله فان أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال النبى صلى الله عليه وسلم قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب والعثانين جمع عثنون وهى اللحية قال العراقى والمشهور أن هذا من فعل المجوس لما تقدم من حديث ابن عمر ابن حبان قريبا (وكره بعض العلماء الحلق) أى حلق السبال (ورآه بدعة) ومثله * (تنبيهات) * الاول يستحب الابتداء بقص الجهة اليمنى من الشارب كما صرح به الاصحاب لحديث عائشة المتفق عليه كان يعجبه التيمن في تطهيره وترجله وتنعله وفى شأنه كله الثانى يجوز في قص الشارب أن يباشر ذلك بنفسه وان يقصه له غيره لحديث المغيرة بن شعبة المتقدم عند أبى داو اذلاهتك حرمة في ذلك ولانقص مروأة الثالث قال صاحب القوت وقدروينا في حديث قص الشوارب ألفاظا أخر منها خذوا الشوارب وورد انه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ شاربه ومنها طروا الشوارب طرا والطر أن يؤخذ من فوق الشارب ومن تحته حتى يستدق قال وهى لفظة غريبة (الثالث شعر الابط) بكسر فسكون ماتحت الجناح يذكر ويؤنث والجمع آباط كحمل وأحمال وزعم بعض المتأخرين ان كسر الباء لغة وهو غير ثابت وقرأ بعض العلماء على بعض المحدثين الابط بكمرتين فقال له في الجواب لاتحرك الابط فيفج صنانه (ويستحب نتفه) لمن تعود عليه (فى كل أربعين يوما مرة) واحدة وقد تقدم حديث أنس عند مسلم وقت لنا في قص الشارب وحلق العانة ونتف الابط أن لايترك أكثر من أربعين ليلة وهكذا أخرجه ابن ماجه (وذلك سهل على من تعود نتفع في الابتداء) فاستمر على ذلك (فأما من تعود الحلق فيكيفه الحلق) والحاصل أن سنيته تحصل بأى وجه كان من الحلق والقص والنورة (اذ في النتف تعذيب وايلام والمقصود النظافة وأن لايجتمع في خللها وسخ ويحصل ذلك بالحلق) وغيره وحكى عن