ومن لايعقل المعانى (وضبط الحركات بموازين المعانى) الصادقة (سجية أولياء الله تعالى) أى عادتهم وخلقهم (وكلما كانت حركات الانسان) فى أفعاله (وخطراته) فى قصوده واراداته (الى الضبط) الالهى أقرب (وعن الاهمال وتركه سدى) بلاحكمة (أبعد كانت مرتبته الى الاولياء) والصديقين (والانبياء أكثر وكان قربه من الله عز وجل أظهرا ذالقريب) بحركاته من الولى الرحمانى هو القريب (من النبى صلى الله عليه وسلم هو القريب من الله عز وجل) يشير الى ذلك قوله تعالى فاتبعونى يحببكم الله (والقريب من الله لابد أن يكون قريبا فالقريب من القريب قريب بالاضافة) أى النسبة (الى غيره) الذى ليس هو قريبا (فنعوذ بالله أن يكون زمام حركاتنا وسكناتنا) فى الامور والافعال وملاكها (فى ناحية الشيطان) أى في يده (بواسطة الهوى) النفسانى (ولنبين عن ضبط الحركات باكتحاله صلى الله عليه وسلم فانه) ثبت من حديث ابن عمر فيما رواه الطبرانى باسناد ضعيف انه (كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا وفى اليسرى اثنين) أى (فيبدأ باليمنى) لانه كان من عادته التيمن في شأنه كله كماهو عند الترمذى في الشمائل وانكا كان يختار البداءة باليمنى من العين (لشرفها وتفاوته في العينين) بان في احداهما ثلاثا وفى الاخرى اثنين (لتكون الجملة وترا) أى فردا (فان للوتر فضلا على الزوج) من الاعداد (فان الله سبحانه وتر يحب الوتر) هو حديث وقد أغفله العراقى أخرجه أحمد والبزار عن ابن عمر وقال الهيثمى رجاله موثقون وأخرجه محمد بن نصر في كتاب الصلاة عن أبى هريرة وابن عمر والمعنى أن الله تعالى واحد في ذاته لايقبل الانقسام والتجزئة واحد في صفاته فلاشبيه له واحد في أفعاله فلاشريك له ليس كمثله شئ وهو السميع البصير يحب الوتر أى صلاته أوأعم بمعنى انه يثبب عليه ويقبله من عامله قبولا حسنا قال القاضى وكل مايناسب الثبتى أدنى مناسبة كان أحب اليه ممالم يكن له تلك المناسبة وعند الترمذى من حديث عاصم مثله بزيادة فأوتروا ياأهل القرآن وهذا يؤيد من ذهب الى أن المراد بالوتر صلاته وفيه اطلاق الوتر على الله تعالى ولكن لامن جهة العدد ولكن بمعنى لانظير له كاطلاق الفرد عليه بهذا المعنى (فلا ينبغى أن يخلو فعل العبد من مناسبته لوصف من أوصاف الله تعالى) فيتعين عليه أن يكون من أهل الوتر في جميع الافعال حتى يطلب العددو الكمية قال الحكيم الترمذى خلق الله الاشياء على محبوب الوتر واحدا وثلاثا وخمسا وسبعا فالعرش واحد والكرسى واحد والقلم واحد واللوح واحد والدار واحدة والسجن واحد وأبةاب الجنة سبعة والايام سبعة والانهار سبعة وافترض على عباده خمس صلوات وعدد ركعاتها سبعة عشر وأم القرآن آياتها وترا الى آخر ماذكره وقوله فلاينبغى الخ قال المصنف في خاتمة شرح الاسماء الحسنى ولقد سمعت الشيخ أبا على الفارمدى عن شيخه أبى القاسم الكركانى انه قال ان الاسماء التسعة والتسعون تصير أوصافا للعبد السالك وهو بعد في السلوك غير واصل وهذا الذى ذكره ان أرادبه شيأ يناسب ماأوردناه في التنبيهات فهو صحيح ولايظن به الاذلكويكون في اللفظ نوع توسع واستعارة والافمعانى الاسماء هى صفات الله تعالى وصفاته لاتصير صفة لغيره ولكن معناه من يحصل مايناسب تلك الاوصاف كما يقال فلان حصل علم الاستاذ وعلم الاستاذ لايحصل للتلميذ بل يحصل له مثل علمه وان ظن ظان أن المراد ليس ماذكرناه فهو باطل قطعا ثم أطال في تقرير كلامه فراجعه (ولذلك) أى ولما كان الوتر محبوبا الى الله تعالى (استحب الايتار في لاستجمار) اما بمعنى استعمال الحجر في الاستنجاء كماتقدم في بابه أوبمعنى استعمال البخور كما كان يفعله ابن عمر ونقل عن مالك أيضا (وانما لم يقتصر على الثلاث وهو وتر) بان يجعل اليمنى اثنين وفى اليسرى واحدا (لان اليسر) على هذا (لايخصها الا) كحلة (واحدة والغالب أن الواحدة لاتستوعب أصول الاجفان بالكحل) فلذلك أعطى لليمنى ثلاثا ولليسرى اثنين فيحصل الايتار بمجموعهما مع استيعاب اليسرى حقها (وانما خصص اليمنى) بالثلاث (لان التفضيل لابد منه للايتار واليمين أفضل) وأشرف (فهى بالزيادة أحق) من اليسار (فان قلت لم اقتصرعلى اثنين لليسرى وهى زوج) وقد قاتم بمحبوبية الايتار في كل شئ وقد قال