الصفحة 415 من 5957

ابن عربى في اكتحال الوتر في كل عين واحدة أوثلاث لأن كل عضو عين مستقل (فالجواب أن ذلك ضرورة اذ لو جعل لكل واحدة وترا) واحد أوثلاثا (كان المجموع زوجا اذ الوتر مع الوتر زوج) وهذا ظاهر ولكن يعكر عليه ماسيأتى بعد انه كان يكتحل في كل عين ثلاثا (ورعايته الايتار في مجموع الفعل وهو في حكم الجملة الواحدة أحب من رعايته في الآحاد) وهذا على تقدير أن العينين في حكم عضو واحد فينظر فيه الى مجموع الفعل والحكمة المذكورة وان كانت صحيحة لكنها اذا عورضت بما يخالفها ينعدم حكمها وقد أشار المصنف لما يعارضها فقال (ولذلك) أى للايتار في كل عين (أيضا وجه) لايضاد الحكمة (وهو أن يكتحل في كل واحدة ثلاثا على قياس الوضوء وقد نقل ذلك في الصحيح وهو الاولى) قال العراقى هو عند الترمذى وابن ماجه من حديث ابن عباس قال الترمذى حديث حسن اهـ قلت ولفظه عندهما كان له مكحلة يكتحل بها كل ليلة ثلاثا في هذه وثلاثا في هذه هكذا هو في اللباس عند الترمذى وفى الشمائل نحوه وقال في العلل انه سأل البخارى عنه فقال هو غير محفوظ اهـ وقال الصدر المناوى فيه عباد بن منصور ضعفه الذهبى اهـ ولكن نقل المناوى في شرح الجامع قال البيهقى هذا أصح مافى الاكتحال وفى أحاديث اخر أن الايتار بالنسبة الى العينين ولعل هذا ملحظ المصنف بقوله وقد نقل ذلك في الصحيح لا كما يتبادر عند الاطلاق انه من حديث الصحيحين قال ابن حجر في شرح الشمائل وآثر الثلاثة رعية للايتار ومن ثم روى أبو داود من اكتحل فليوتر ولانه متوسط بين الاقلال والاكثار وخير الامور أوسطها (ولو ذهبت استقصى) أى أطلب نهاية (دقائق ماراعاه صلى الله عليه وسلم في حركاته) وسكناته وأموره كلها (لطال الامر) عن البيان (فقس) أنت (بماسمعته) ونقل اليك (مالم تسمعه) ولم يبلغ اليك وتيقن بان أموره صلى الله عليه وسلم كلها بمناسبات روحانية وترتيبات الهية علمها من علمها وجهلها من جهلها (واعلم أن العالم) الكامل في العلم (لايكون وارثا للنبى صلى الله عليه وسلم الا اذا اطلع على جميع معانى الشريعة) وأحاط بأسرارها ومعرفة محاسنها الدقيقة (حتى لايكون يسنه وبين النبى صلى الله عليه وسلم الا درجة واحدة) التى لايصل اليها (وهى درجة النبوة) لانها موهوبة غير مكتسبة (وهى الدرجة الفارقة بين الوارث والموروث) عنه وظاهر سياقه يدل أن من اتصف بماذكر فهو من الصديقين عند الله تعالى وذلك لانه ليس تحت درجة النبوة الا الصديقية وقد نالها (اذا لموروث) منه (هو الذى حصل المال له) بجهده (واشتغل بتحصيله) بأى وجه كان (واقتدر عليه) بحيث صار ملكا له (والوارث هو الذى لم يحصل) ذلك ولم يجتهد في تحصيله (ولم يقدر عليه ولكن انتقل اليه) بالفريضة الشرعية (وتلقاه منه بعد حصوله له) وتحقيق هذا المقام أن الموروث عنه يخدم الوارث بما تعب في جميع ماأورثه غير ان الارث المعنوى الذى هو العلم لم ينقص شيأ من مورثه بوراثة الوارث بخلاف الدينار والدرهم فانهما نقل العين بالوراثة من المورث الى الوارث والانبياء ماورثوا الا العلم وهو ماورثهم الحق والعلماء ورثة الانبياء فالنبى وارث من وجه موروث من وجه وكذلك علماء الامة فمنهم من ورث علم الاحكام والشرع من ظاهر النبوة ومنهم من ورث علم بالله فهو من العلم الموروث وقد لوح المصنف الى ذلك حيث قال (فأمثال هذه المعانى مع سهولة أمرها بالاضافة الى الاغوار والاسرار) الخفية (لايستقل بدركها ابتداء الا الانبياء) عليهم الصلاة والسلام فهم الوارثون عن الله تعالى بمالهم من محض عنايته وفضله (ولا يستقل باستنباطها) أى ابراز دقئق تلك المعانى (تلقيا) من صدور النبوة واقتباسا من مشكاة أنوارها وذلك (بعد تنبيه الانبياء عليها) تلويحا وتصريحا (الا العلماء) الكمل (الذين هم ورثة الانبياء عليهم السلام) ثم لايخلو ذلك الامر المنبه عليه سواء كان شرعا لنبى مخصوص أو كان شرعا لمن قبله من الانبياء قرره نبى هذا العامل فهو وارث من كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت