الصفحة 421 من 5957

يروى عن بعض العلماء ممن كان يقاتل في سبيل الله عز وجل انه كان يخضب بالسواد ولكن لم يخضب به لاجل الهوى ولا لتدليس الشيب انما كان يعد هذا من اعداد العدة لاعداء الله لمعنى قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة واظهار الشباب من القوة وقد رمل رسول الله عليه وسلم وأصحابه واضطبع هو وأصحابه ليراهم الكفار فيعلمون ان فيهم جلدا وقوة ومن صنع شيأ بنية صالحة يريد بذلك وجه الله تعالى وكان عالما بما ذهب اليه فهو فاضل في فعله كان ذلك من أدون أعماله فلا ينبغى أن يستن به فيه لانا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من شر الناس منزلة من يقتدى بسيئة المؤمن ويترك حسنته فاخبر ان للمؤمن سيئة وحسنة وان من شرار الناس من تأسى بها معذرة لنفسه في هواها (الثالث تبييضها بالكبريت) ونحوه والكبريت عين يجرى فاذا جمد ماؤه صار كبريتا وهو أنواع أصفر وأبيض وكدر وجميع أنواعه يبيض الشعر بخورا (استعجالا لاظهار علو السن) وسترا للحداسة (توصلا الى التوقير) والتعظيم عند الناس والرياسة (و) توصلا الى (قبول الشهادة) أى لتقبل شهادته عند الحكام (و) الى (التصديق بالرواية) أى لينفق بذلك حديثه (عن الشيوخ) الماضين ويدعى بالسن مشاهدة من لم يره وقد فعل ذلك بعض الشهود وبعض المحدثين (وترفعا عن الشباب واظهار الكثرة العلم) وقد فعل ذلك بعض القصاص والوعاظ لرواج قولهم (ظنا) منه بجهله (بان كثرة الايام) التى بيضت شعر لحيته (تعطيه فضلا) أو تجعل فيه علما ولا يعلم ان العقل غرائز في القلوب وان العلم والعمل مواهب من الله تعالى علام الغيوب واليه أشار المصنف بقوله (وهيهات فلا يزيد كبر السن للجاهل الا جهلا فالعلم ثمرة العقل وهى غريزة) فى القلب (ولا يؤثر الشيب فيها) بكثرة وزيادة (ومن كانت غريزته الحمق) وطبيعته الجهل (فطول المدة) وكثرة الايام (يؤكد حماقته) كلما كبر ويزيد جهله كلما أسن ورأينا جميع ذلك كثيرا في كثير من الناس (وقد كان الشيوخ) فى السن والعلم (يقدمون الشباب) ويرون فضلهم (بالعلم) والدين تواضعا واخباتا لا تكبرا بالكبر ولا علوا (كان) أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقدم) عبد الله (بن عباس وهو حديث السن على أكابر الصحابة ويسأله دونهم) هكذا أورده صاحب القوت وقال ابو نعيم في الحلية حدثنا سليمان حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا عارم أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبى بشرعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان عمر يدخلنى مع أشياخ بدر فقال بعضهم لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله فقال انه ممن قد علمتم قال فدعاهم ذات يوم ودعانى معهم وما رأيته دعانى يومئذ الا ليريهم منى فقال ما تقولون اذا جاء نصر الله والفتح حتى ختم السورة فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره اذا جاء نصرنا وفتح علينا وقال بعضهم لا ندرى ولم يقل بعضهم شيأ فقال لى يا ابن عباس أكذلك تقول قلت لا قال فما تقول قلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه لله اذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة ذاك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا قال عمر ماأعلم منها الا ما تعلم حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك حدثنا محمد بن يونس الكريمى حدثنا أبو بكر الحنفى حدثنا عبيد الله بن وهب عن محمد بن كعب القرظى عن ابن عباس ان عمر بن الخطاب جلس في رهط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين فذكروا ليلة القدر فتكلم منهم من سمع فيها بشئ ما سمع فتراجع القوم فيها الكلام قال عمر مالك ياابن عباس صامت لا تتكلم تكلم ولا تمنعك الحداثة قال ابن عباس فقلت يا أمير المؤمنين ان الله وتر يحب الوتر فجعل أيام الدنيا تدور على سبع وخلق الانسان من سبع وخلق أرزاقنا من سبع وخلق فوقنا السموات سبعا وخلق تحتنا أرضين سبعا ونقع في السجود من أجسادنا على سبع وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا بالكعبة وبالصفا وامروة سبعا ورمى الجمار سبع لاقامة ذكر الله مما ذكر في كتابه فأراها في السبع الاواخر من شهر رمضان والله أعلم قال فتعجب عمر وقال ما وافقنى فيها أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت