عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا هذا الغلام الذى لم تستو شؤن رأسه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التمسوها في العشر الاواخر ثم قال يا هؤلاء من يؤدينى من هذا كاداء ابن عباس (وقال ابن عباس رضى الله عنه) ونص القوت وروى ابن عباس وغيره (ما اتى الله عبده علما) ونص القوت عبدا العلم (الا شابا والخير كله في الشباب ثم تلاقو له عز وجل قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم وقوله تعالى) ونص القوت ثم تلا قوله تعالى (انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى وقوله تعالى واتيناه الحكم صبيا) الى هنا نص القوت فالاولى فيها وصف ابراهيم عليه السلام بالفتوة والثانية في حق أصحاب الكهف والثالثة في حق يحيى عليه السلام وكلهم وصفوا بالفتوة (وكان أنس رضى الله عنه يقول قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء فقيل له يا أبا حمزة) وهى كنية أنس (فقد أسن فقال لم يشنه الله بالشيب فقيل أهو شين قال كلكم يكرهه) هكذا أورده صاحب القوت قال العراقى متفق عليه من حديث أنس دون قوله فقيل الى اخره ولمسلم من حديثه وسئل عن شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما شانه الله ببيضاء اهـ قلت ولمسلم عن أنس روايات أخر كان في لحيته شعرات بيضى لم ير من الشيب الا قليلا لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه ولم يخضب انما كان البياض في عنفقته وفى الصدغين وفى الرأس نبذ أى شعرات متفرقة وقوله لم يخضب انما قاله بحسب علمه وفى الصحيحين من حديث ابن عمر انما كان شيبه صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة بيضاء وهو لا ينافى رواية من قال الا أربع عشرة شعرة بيضاء لان الاربع عشرة نحو العشرين لانها أكثر من نصفها ومن زعم انه لا دلالة لنحو الشئ على القرب منه فقد وهم نعم روى البهيقى عن أنس نفسه ما شانه الله بالشيب ما كان في رأسه ولحيته الا سبع عشرة أو ثمان عشرة بيضاء وقد يجمع بينهما بان اخباره اختلف لاختلاف الاوقات أو بان الاول اخبار عن عدة والثانى اخبار عن الواقع فهو لم يعد الا أربع عشرة وأما في الواقع فكان سبع عشرة أو ثمان عشرة وقد يجمع بين الروايات المختلفة فيمن قال انه صلى الله عليه وسلم شاب ومن نفاه الذى نفاه نفى كثرته لا أصله وسبب قلة شيبه ان النساء يكرهنه غالبا ومن كره من النبى صلى الله عليه وسلم شيأ كفر وهذا معنى قول أنس ولم يشنه الله بالشيب وأما خبر ان الشيب وقار ونور فيجاب عنه بانه وان كان كذلك لكنه يشين عند النساء غالبا وبان المراد من الشيب المنفى عند من كرهه لا مطلقا لتجتمع الروايتان وروى البخارى عن أبى جحيفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض قد شمط ومسلم عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه منه بيضاء ووضع الراوى بعض أصابعه في عنفقته وأخرج مسلم والنسائى عن جابر بلفظ كان قد شمط مقدم رأسه ولحيته وعند مسلم كان اذا ادهن لم يتبين أى الشيب واذا اشعث تبين قال شارحه لانه عند الادهان يجمع شعره فيخفى شيبه لقلته وعند عدمه يتفرق شعره فيظهر شيبه والله أعلم (ويقال ان يحيى ابن أكثم) التميمى أبو محمد المروزى القاضى روى عن عبد العزيز بن أبى حازم وابن المبارك وعن الترمذى والسراج وكان من بحور العلم لولا دعابة فيه وتكلم فيه توفى بالربذة منصرفا من مكة سنة 243 (ولى القضاء) الا كبر بالبصرة (وهو ابن احدى وعشرين سنة) وهذا ذكره صالح شاذان سمعت منصور بن اسمعيل يقول ولى يحيى بن أكثم قضاء البصرة وهو ابن احدى وعشرين سنة اهـ (فقال له رجل) ذات يوم وهو (فى مجلسه يريد أن يخجله بصغر سنه) ونص القوت يريد أن يحشمه بذلك (كم القرشى ابن عبد الرحمن أمير مكة أرسل عنه ابن المسبب وعطاء وجماعة مات يوم مات الصديق وعمره خمس وعشرون سنة وروى له الاربعة(حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم امارة مكة وقضاءها فأفحمه) أى أسكته هكذا أورده صاحب القوت وكانت التولية يوم الفتح وزاد العراقى فقال وأنا أكبر من معاذ بن جبل حين وجه به رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا على اليمن وأخرجه الخطيب في التاريخ باسناد فيه