الصفحة 424 من 5957

أى مشافهة من غير واسطة (أدركته بنزول) بواسطة عنه (وان عقل هذا الشاب ان فاتنى لم أدركه بعلو ولا نزول) هكذا أورده صاحب القوت والقطب الخيضرى في اللمع الالمعية وكان عمر الشافعى اذ ذاك نيفا وأربعين سنة ولذلك وصفه بالشاب وبالفتى * (تنبيه) * قد بقى مما يناسب ايراده في هذا الموضع من كتاب القوت مانصه قال وسمعت أبا بكر الجلال يقول انى لارى الصبى يعمل الشئ فأستحسنه فاقتدى به فيكون امامى فيه فأما معنى الخبر الذى روى لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم عن أكابرهم فاذا أتاهم عن أصاغرهم هلكوا فان ابن المبارك سئل عن ذلك فقال أصاغرهم أهل البدع لانه لا صغير من أهل السنة عنده علم ثم قال كم من صغر السن حملنا عنه كبير العلم وقد قيل عن أكابريعنى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا مواطئ للخبر الاخر ولا يزال الناس بخير ما دام فيهم من رأنى وليأتين عليهم زمان يطلب في أقطار الارض رجل رأنى فلا يوجد كيف وقد جاءت بذلك لفظة ذكرتها لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أكابرهم فاذا أتاهم عن أصاغرهم استعصى الكبير على الصغير فهلكوا أى لا يرى لنفسه أن يتعلم منه لما ذكرنا من الحياء والكبر والاستنكاف ووجه اخر هذا مجازه عندى على الخبر والكون لا على الذم والعيب لانه قد جاء في الاثر وصف هذه الامة في أول الزمان يتعلم صغارها من كبارها فاذا كان اخر الزمان تعلم كبارها من صغارها فان كان كذلك فهذا على تفضيل الاصاغر وتشريف هذه الامة على سالف الامم لانهم لم يكونوا يحملون العلم الا عن القسيسين والاحبار والرهبان والاشياخ العباد الزهاد وأخبر ان هذه امة في اخر الزمان تفضل سالف الامم في أول ازمنتهم بان يتعلم الكبير من الصغير بما فضلهم الله عز وجل فذلك كأشد وطاء للخبر الاخر أمتى كالمطر لا يدرى أوله خير أو اخره ولمثله من الشاهد الاخر كيف تهلك أمة أنا اولها والمسيح بن مريم اخرها وقد رو ينافى الخبر لا تحقر واعبدا اتاه الله عز وجل علما فان الله تعالى لم يحقره ان جعل العلم عنده وكان شعبة يقول من كتبت عنه سبعة أحاديث أو تعلمت منه علما فانا عبده وقال مرة أخرى انا كتبت عن الرجل سبعة أحاديث فقد استرقنى والله أعلم (الرابع نتف بياضها استنكافا من الشيب) ورغبة عنه (وقد نهى عليه السلام عن نتف الشيب وقال هو نور المؤمن) قال العراقى أخرجه أبو داود والترمذى وحسنه والنسائى وابن ماجه من روابة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اهـ قلت وعند المنذرى وقال انه نور المسلم وعند أبى داود من حديثه بلفظ لا تنقوا الشيب فانه نور يوم القيامة وفى رواية له فانه نور المؤمن وأخرج البهيقى من هذه الرواية الشيب ونور المؤمن لا يشيب رجل شيبة في الاسلام الا كانت له بكل شيبة حسنة ورفع بها درجة وفى اسناده الوليد بن كثير أورده الذهبى في الضعفاء وروى ابن عساكر من حديث أنس الشيب نور من خلع الشيب فقد خلع نور الاسلام وانما جعل الشيب نور المؤمن لانه يمنعه عن الغرور والخفة والطيش ويميله الى الطاعة ويحبس عن نفسه الشهوات وكل ذلك موجب للثواب يوم المأب وفى الحديث الاخر من خلع الشيب يعنى ازاله بنحو نتف أو غيره واليه اشار المصنف بقوله (وهو في معنى الخضاب بالسواد) فى اظهار الجلد وانه شاب قوى تدليسا (وعلة الكراهية ماسبق) واختلف اهل النهى للتحريم واختاره النووى لثبوت الزجر عنه في عدة أخبار وبعضهم اطلق الكراهة ومقتضى سياق المصنف التحريم لانه جعله في معنى الخضاب بالسواد (والشيب نور الله) فقد تقدم من حديث أنس الشيب نور والنتف في الحديث أعم من أن يكون في اللحية أو من الرأس لانه نور ووقار (والرغبة عنه رغبة عن النور) وميل الى الخلود في دار الغرور * (تنبيه) * ذكر السيوطى في الاوليات ان أول من شاب ابراهيم عليه السلام وفى الاسرائيليات ان ابراهيم عليه السلام لما رجع من تقرب ولده الى ربه رأت سارة في لحيته شعرة بيضاء فانكرتها وأرته اياها فتأملها فاعجبته وكرهتها وطالبته بازالتها فابى وأتاه ملك فقال السلام عليك يا ابراهيم وكان اسمه ابرم فزاد في اسمه هاء والهاء في السريانية للتفخيم والتعظيم ففرح وقال انك الهى واله كل شئ قال له الملك ان الله صيرك معظما في أهل السموات وأهل الارض (الخامس نتفها) كلها (وأنتف بعضها بحكم العبث) بها (والهوس) أى خفة العقل كما بلى ذلك جماعة وما نقل عن الحريرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت