الصفحة 427 من 5957

عن ابن عباي وإذ ابتلي إبراهيم ربه كلمات فأتمهن قال ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد خمس الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس وفي الجسد تقليم الإظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وعن صاحب القوت بحديث ابن عباس حديث استبطاء الوحي وفيه وأنتم لا تستنون ولا تقلمون أظافركم و لا تقصون شواربكم ولا تنتفون براجمكم وقد تقدم ذلك للمصنف * تنبيه* وقد روي في الباب أحاديث غير التي ذكرت فمن ذلك حديث عمار بن ياسر ولفظه من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط و الاستحداد و غسل البراجم و الانتضاح و الاختتان هذا لفظ ابن ماجه وساق أبو داود بعضه وأحال ببقيته علي حديث عائشة وهو من رواية علي بن زيد عن سلمه بن محمد عن عمار بن ياسر وقال البخاري انه لا يعرف لسلمه سماع من عمار وفي رواية لأبي داود عن سلمه عن أبيه والظاهر أنها مرسلة ومنها حديث ابن عمر بلفظ الفطرة قص الأظافر وأخذ الشارب وحلق العانة أخرجه النسائي ورواه البخاري بلفظ من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب وفي رواية له من الفطرة قص الشارب هكذا أورده من الطريقين في اللباس من رواية حنظله عن نافع عن ابن عمر وأسقطه المزني في الأطراف فاقتصر علي عزوف للنسائي *تنبيه أخر* قول مسلك في احدي الروايتين في حديث أبي هريرة من رواية يونس بن يزيد عن الزهري الفطرة خمس وكذلك رواية النسائي من طريق سفيان الفطرة خمس فان سفيان قد رواه علي الشك كما هو عند مسلم من طريقه الفطرة خمس فان سفيان قدر واه من الفطرة فإما أن يكون الشك منه أو ممن فوقه أو من الرواة عنه وجمع بينه وبين حديث عائشة وعمار بجوار بين أحداهما أن يكون ذكر في حديث أبي هريرة المتأكد من خصال الفطرة وأفرادها لذكر لتأكيدها والثاني أن يكون اعلمه الله تعالي بعد ذلك بزيادة الخصال المذكورة في حديث عائشة وحديث عمار علي تقدير صحتهما وكذلك حديث ابن عمر السابق ذكره وأنه أعلم * تنبيه أخر * دل حديث عائشة المتقدم علي أن خصال الفطرة أكثر من العشرة وهو كذلك فانه اسقط منها الختان المذكور في حديث أبي هريرة وذكر منها الانتضاح في حديث عمار والفرق في حديث ابن عباس ولم يذكر فيه إعفاء اللحية فقد يتحصل من مجموع ذلك ثلاثة عشر خصلة وأوصلها أبو بكر بن العربي شارح الترميذي إلي نحو ثلاثين خصلة وقال لا أطيل بإيرادها ولم يذكر المصنف الانتضاح المذكور في حديث عمار ولا الانتضاح المذكور في حديث أبي هريرة تبعا لصاحب القوت فلينتبه لذلك والله أعلم * خاتمه * تشتمل علي مهمات تتعلق بهذه الخصال التي تضمنتها الأخبار المذكورة * الأولي اختلف في المراد بالفطرة في هذه الأحاديث فقيل السنة حكاه الخطابي عن أكثر العلماء ويدل عليه رواية أبي عوانة في المستخرج في حديث عائشة عشر من السنة فعلي هذا المراد بالسنة الطريقة أي أن ذلك من سنن الأنبياء وطريقتهم لان بعضها واجب كما تقدم علي الخلاف ومن لا يري وجوب شئ منها يحملها علي السنة التي تقابل الواجب وقيل المراد بالفطرة هنا الدين وقيل الإسلام ولكل وجهة والله أعلم * الثانية في مناسبة تسمية هذه الخصال فطرة قال صاحب المفهم في هذه الخصال محافظة علي حسن الهيئة والنظافة وكلاهما يحصل به البقاء علي أصل كمال الخلقة التي خلق الإنسان عليها وبقاء هذه الأمور وترك إزالتها يشوه الإنسان ويقبحه بحيث يستقذر ويتجنب فيخرج مما تقتضيه الفطرة الأولي لهذا المعني والله اعلم * الثالثة اغرب القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الموطأ فقال عندي أن الخصال الخمس المذكورة في الحديث كلها واجبة فان المراد لو تركها لم يبق صورته علي صورة الآدميين وتعقبه أبو شامة بأن الأشياء التي مقصودها مطلوب لتحسين الخلق وهي النظافة لا يحتاج إلي ورود أمر أيجاب بل مجرد الندب إليها من الشارع كاف * الرابعة أن هذه الخصال هي التي ابتلي الله بها إبراهيم فأتمهن فجعله الله مسلما وروي ذلك عن أبي عباس كما في مصنف عبد الرزاق وتقدمت الإشارة إليه وربما احتج من قال بوجوب بعض هذه الخصال بقولة تعالي أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وثبت أن هذه الخصال أمر بها إبراهيم عليه السلام وكل شئ أمر الله بإتباعه فهو الواجب أن أمر به وتقدمت الإشارة إليه مع التعقب عليه وقال بعضهم مؤيدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت