وهي الخضوع والانقياد ومعنى غمرهم اي عمهم (بلطائفه) جمع لطيفة فعيله من اللطف بالضم وهو الرأفة والرفق ويعبر عنه بما يفع عند صلاح العبد آخره وقد أراد المصنف باللطائف هنا الالطاف بالمعنى المذكور وهو المناسب للسياق والا فاللطائف بمعنى الاسرار الدقيقة التي تلوح للفهم غير متجه كما لايخفى (وعمر قلوبهم) هو من باب قال يقال عمر المنزل باهله عمرا وعمره اهله سكنوه يتعدى ولايتعدى أي ملأها (بأنوار الدين ووظائفه) الانوار جمع نور بالضم وهو الضوء المنتشر الذي يعين الابصار والمراد هنا النور المعنوي والدين بالكسر وضع الهي سائق لذوي العقول الى قبول ماهو عند الرسول ودان الاسلام دينا تعبده وتدين به والوظائف جمع وظيفة وهي مايقدر من عمل وغيره والمراد هنا بوظائف الدين ماوظفه الله تعالى على عباده من صلاة وصيام وزكاة وحج وغير ذلك ففيه براعة استهلال وبين غمر وعمر جناس (الذي النزول عن عرش الجلال الى السماء الدنيا من درجات الرحمة إحدى عواطفه) والعرش عرش الله مالايعلمه البشر الا بالاسم وليس كما تذهب أوهام العامة سمي به تشبيها بسرير الملك في تمكنه عليه عند الحكم لنزول احكام قضائه وقدره منه ولذلك أضافه الى الجلال وهو التناهي في عظم القدر والسماء معروف والدنيا اي القربى والعواطف جمع عاطفة وهي الرحمة وقد أشار بهذا السياق الى حديث النزول على ماسيأتي بيانه (فاروق الملوك) بفردانيته فلم يشبوه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير واليه اشار بقوله (مع التفرد) أي الانفراد ب (بالجلال) أي بصفة العظمة (والكبرياء) وقبل الجلال احتجاب الحق عنا بعزته والكبرياء عبارة عن كمال الذات وهو كمال الوجود والمراد به دوامة أزلا وأبدا ثم ذكر السبب الفارق فقال (بترغيب الخلق) أي تشويقهم (في السؤال) أي الطلب (والدعاء فقال) كما أخبربه رسوله صلى الله عليه وسلم (هل من داع فاستجيب له وهل من مستغفر فاغفر له) روى الامام أحمد ومسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معا قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يمهل حتى اذا كان ثلث الليل الاخير نزل إلى السماء الدنيا فينادي هل من مستغفر هل من تائب هل من سائل هل من داع حتى ينفجر الفجر ورواه أيضا البخاري في مواضع من صحيحه بالفاظ متقاربة المعنى وفيها ينزل بدل نزل والمراد بنزوله رحمته وانتقاله من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب والانتقام الى مقتضى صفة الاكرام المقتضية للرحمة والانعام وذكر المصنف في الجام العوام هذا الحديث فقال سيق لنهاية الترغيب في قيام الليل وله تأثير عظيم في تحريك الدواعي للتهجد الذي هو أفضل العبادات فهذا الخبر قد رواه الصحابة ومن بعدهم وماأهملوا روايته لاشتماله على فوائد عظيمة سوى اللفظ الموهم عند العارف معنى حقيقيا يفهمه منه ليس ذلك ظنيا في حقه وماأهون على البصير أن يغرس في قلب العامي التنزيه والتقديس عن صورة النزول بأن يقول له لو كان نزوله الى سماء الدنيا أيسمعنا نداءه وقوله فما أسمعنا فأي فائدة في نزوله ولقد يمكنه أن ينادينا كذلك وهو على العرش أو السماء الاعلى فهذا القدر يعرف العامي ان ظاهر النزول باطل اهـ (وباين السلاطين) المباينة المفارقة والسلاطين جمع سلطان وهو يرادف الملك وقيل بل بينهما فرق وقد تقدمت الاشارة اليه في كتاب العلم (بفتح الباب) اي باب التقرب اليه (ورفع الحجاب) بالتمكين للدخول في اي وقت شاء ثم بين ذلك بقوله (فرخص للعباد) أي اذن لهم بموهبة الاستعداد (في المناجاة) اي المساررة (بالصلوات) وفيه تلميح الى ماوراء النسائي عن ابن عمر اذا كان أحدكم يصلي فلايبصق قبل وجهه فان الله قبل وجهه اذا صلى أي يناجيه في صلاته ومنه قيل
واغتنم الصلاة في الدياجي*ان المصلى ربه يناجي (كيفما تقلبت بهم الحالات) واختلفت (في الجماعات) مع الناس (والخلوات) عنهم (ولم يقتصر على الرخصة بل تلطف) لهم أي ترفق (بالترغيب) والتشويق (والدعوة) أي الطب (وغيره من