وهذا يفيد ان عمل السر افضل من عمل العلانية ومن ثم فضل قوم طريق الملامتية على غيرها من طرق التصوف وهى تعمير الباطن فيما بين العبد وبين الله تعالى قال صاحب العوارف الملامتية قوم صالحون يعمرون الباطن ولا يظهرون في الظاهر خيرا ولا شرا ويقال فيهم النقشبندية ومن اصلح سريرته اصلح الله علانيته قال الفاكهى ومن تعمير الباطن اشتغاله بالذكر سرا سيما في المجامع وبه يرقى الى مقام الجمع وفى لزوم كلمة الشهادة تاثير في نفى الاغيار وتزكية الاسرار وفى كلمة الجلالة عروج الى مراتب الجلالة ومن لازم ذلك صار من اهل الغيب والشهادة وال امره الى ان تصير كل جارحة منه تذكر الله يقظة ونياما قال العارف ابو العباس المرسى من اراد الظهور فهو عبد الظهور ومن اراد الخفاء فهو عبد الخفاء وعبد الله سواء عليه اظهره ام اخفاه اهـ وهو سياق حسن الا ان جعل النقشبندية من الملامتية غير صحيح فان بينهما بونا بعيدا ولقد كان المصنف رحمة الله تعالى ممن اخذ على ابى بكر الروذبارى وهو احد مشايخ النقشبندية ومن اصول سلسلتهم ومبناهم على أسرار الذكر واخفائه في المجامع وغيرها وهذا الاسم حدث لهم فيما بعد ومن طالع كتب القوم ظهر له الفرق التام والله اعلم (وقال صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يسجد لله سجدة الا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها سيئة) وفى نسخة خطيئة بدل سيئة قال العراقى اخرجه ابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت ولمسلم نحوه من حديث ثوبان وابى الدرداء اهـ وبخط تلميذه الحافظ ليس في مسلم ذكر السيئة نعم عند احمد في هذا الحديث قلت واخرجه ابن ابى شيبة والعقيلى من حديث ابى ذر ما من عبد يسجد لله سجدة او يركع ركعة الا حط الله عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة وعند الطبرانى في الاوسط من حديثه ما من عبد يسجد لله سجدة الا رفعه الله بها درجة وكتب له بها حسنة واخرج احمد وابو يعلى والطبرانى في الكبير من حديث ابى امامة رفعه اعلم انك لن تسجد لله سجدة الا رفع الله لك بها درجة وحط عنك بها خطيئة واخرج ابن يونس في تاريخ مصر من طريق ابن لهيعة عن ابى عبد الرمن الجيلى عن ابى فاطمة الازدى رفعه ياايا فاطمة ان اردت تلقانى فاستكثر من السجود بعدى ورواه ابن لهيعه عن الحرث بن يزيد عن كثير الصد في عنه رفعه ياابا فاطمة اكثر من السجود فانه ليس من مسلم يسجد لله سجدة الا رفعه الله بها درجة ياابا فاطمة ان احببت ان تلقانى فاستكثر من السجود بعدى قال ابن يونس ولا اعلم لاهل مصر عنه غير هذا الحديث الواحد (وروى ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله ان يجعلنى من اهل شفاعتك وان يرزقنى مرافقتك) وفى نسخة صحيحة من الكتاب ادع الله ان يرزقنى مرافقتك (فى الجنة قال اعنى) اى على نفسك (بكثرة السجود) قال العراقى اخرجه مسلم من حديث ربيعة بن كعب الاسلمى نحوه وهو الذى ساله ذلك اهـ قلت وروى الطبرانى عن جابر هذه القصة فقال كان شاب يخدم النبى صلى الله عليه وسلم ويخف في حوائجه فقال سلنى حاجتك فقال ادع الله لى بالجنة فرفع راسه فتنفس فقال نعم ولكن اعنى بكثرة السجود واخرج البيهقى عن ابى الدرداء قال لولا ثلاث لا حببت ان لا ابقى في الدنيا وضع وجهى للسجود لخالقى من الليل والنهار وظماء الهواجر ومقاعد اقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة (وقيل اقرب ما يكون العبد من الله تعالى) اى من رحمته (ان يكون ساجدا) اى حالة سجوده وهو كما ياتى قريبا في اخر الباب حديث ابى هريرة اخرجه مسلم بهذا اللفظ (وهو معنى قوله عز وجل) فى اخر سورة العلق (واسجد واقترب) اى دم على سجودك اى صلاتك واقترب من الله تعالى وهذا قول مجاهد اخرجه عبد الرزاق في مصنفه وسعيد بن منصور في سننه عنه قال اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد الا تسمعونه يقول واسجد واقترب (وقال عز وجل) فى اخر سورة الفتح في وصف المؤمنين من امة محمد صلى الله عليه وسلم مما هو مكتوب في التوراة بل وصفهم به قبل ان يخلق السموات والارض (سيماهم في وجوههم من اثر السجود) اخرج الطبرانى من حديث سمرة بن جندب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الانبياء يتباهون ايهم اكثر اصحابا من امته فارجو