كل يوم الف سجدة) قال ودخلت عليه منزله بدمشق وكان ادم جسيما فرايت له مسجدا كبيرا في وجهه وقال الزبير بن بكار في انساب قريش وابن يعد في الطبقات انهم (كانوا يسمونه السجاد) لاجل كثرة صلاته وله هقب وفى ولده الخلافة وقال مصعب بن عبد الله الزبيرى سمعت رجلا من اهل العلم يقول انما كان سبب عبادة على انه نظر الى عبد الرحمن بن بان بن عثمان فقال والله لانا اولى بهذا منه واقرب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحما فتجرد للعبادة وقال ابو حسان الزيادى حدثنى عدة من الفقهاء واهل العلم ان عليا توفى بالحميمة من ارض البلقاء سنة تسع عشرة او ثمان عشرة او مائة وهو ابن ثمان وسبعين سنة روى له الجماعة الا البخارى (ويروى ان عمر بن عبد العزيز) الاموى (رحمة الله تعالى كان لا يسجد الا على التراب) اى من غير حائل تواضعا منه لله عز وجل ويفسر السيما في الاية باثر التراب على الوجه من السجود على الارض (وكان يوسف بن اسباط) هو من رجال الرسالة والحلية (يقول يامعشر الشباب بادروا بالصحة قبل المرض) اى اغتنموا ايام صحة الجسد قبل ان تعرض له الامراض (فما بقى احد احسده) اى اغبطه (الا رجل يتم ركوعه وسجوده) فى صلاته (وقد حيل بينى وبين ذلك) قال ذلك لما كبرت سنه ودق عظمه (وقال سعيد بن جبير) الوالى مولاهم التابعى رحمة الله تعالى تقدمت ترجمته (ما اسى على شئ) اى ما احزن (من الدنيا) اى من امورها (الا السجود) وقد ذكر صاحب الحلية بسنده الى هلال بن يساف قال دخل سعيد الكعبة فقرا القران في ركعة وذكر عن ورقاء انه قال كان سعيد يختم فيما بين المغرب والعشاء في شهر رمضان ولما اخذه جماعة الحجاج وجدوه ساجدا يناجى باعلى صوته (وقال عقبة بن مسلم) التجيى امام جامع مصروقاصهم وشيخهم روى عن عبد الله بن عمر وطائفة وعنه حيوة بن شريح وابن لهيعة وغيره وثقة البجلى مات سنة 243 اخرج له ابو داود والترمذى والنسائى (ما من خصلى) من خصال الخير (فى العبد احب الى الله عز وجل من) خصلة (رجل يحب لقاء الله عز وجل) وهو علامة الاقبال على امور الاخرة وقد ورد من احب لقاء الله احب الله لقاءه (وما من ساعة) من ساعات الليل او النهار (العبد فيها اقرب الى الله عز وجل منه) اى الى رحمته وعفوه (حيث يخر ساجدا) لله تعالى في صلاته قال المناوى نقلا عن الشيخ محيى الدين قدص سره قال لما جعل الله الارض لنا ذلولا نمشى في مناكبها فهى تحت اقدامنا نطؤها بها وذلك غاية الذلة فامرنا ان نضع عليها اشرف ما عندنا وهو الوجه وان نمرغه عليها جبر الانكسارها فاجتمع بالسجود وجه العبد ووجه الارض فانجبر كسرها وقد قال تعالى عند المنكسرة قلوبهم فلذلك كان العبد في تلك الحالة اقرب الى الله تعالى من سائر احوال الصلاة اهـ (وقال ابو هريرة رضى الله عنه اقرب ما يكون العبد الى الله تعالى) اى الى رحمته (اذا سجد) اى حالة سجوده وقال الطيبى التركيب من الاسناد المجازى اسند القرب الى الوقت وهو العبد مبالغة والفضل عليه محذوف تقديره ان للعبد حالتين في العبادة حالة كونه ساجدا لله تعالى وحالة كونه ملتبسا بغير السجود فهو في حالة سجوده اقرب الى ربه من نفسه في غير تلك الحالة (فاكثروا الدعاء عند ذلك) اى في السجود لانها حالة غاية التذلل فهو مظنة الاجابة وفى رواية فاجتهدوا فيه في الدعاء فقمن ان يستجاب لكم ثم ان سياق المصنف مشعر بانه من قول ابى هريرة موقوف عليه وقد اخرجه مسلم وابو داود والنسائى من حديثه رفعوه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا الدعاء فتامل ذلك والله اعلم
* (فضيلة الخشوع) *
اى في الصلاة والدعاء وهو اقبال القلب على ذلك ما خوذ من خشعت الارض اذا سكنت واطمانت وقد اورد المصنف في اشتراط الخشوع وحضور القلب في الصلاة ايات واخبارا منها (قال الله تعالى واقم الصلاة لذكرى) وظاهر الامر الوجوب والغفلة تضاد الذكر فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما