للصلاة لذكرة (وقال تعالى ولا تكن من الغافلين) نهى وظاهرة التحريم (وقال عز وجل لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) تعليل النهى للسكران مطرد في الغافل المستغرق بالهم والوساوس وافكار الدنيا هذه الايات الثلاثة هكذا اوردها صاحب القوت في باب فضائل الصلاة وما تزكو به ووصف صلاة الخاشعين من الموقنين ورجل سكران وامراة سكرى والجمع سكارى بضم السين وفتحها لغة وقد سكر كعلم واسكره الشراب ازال عقله واختلف في معنى قوله تعالى سكارى (قيل سكارى من كثرة الهم) اى الاهتمام بامور الدنيا (وقيل) سكارى (من حب الدنيا) والقولان ذكرهما صاحب القوت والعوارف (وقال وهب) ابن منبة بن كامل اليمانى الذمارى ابو عبد الله الانبارى تابعى ثقة عالم زاهد وكان على قضاء صنعاء مكث اربعين سنة لم يرقد على فراش روى له البخارى حديثا واحدا والباقون الا ابن ماجه مات 116 (المراد به ظاهرة) اى على حقيقته قال المصنف (يفيه) على هذا (تنبيه على سكر الدنيا اذ بين فيه العلة فقال حتى تعلموا ما تقولون) ولا يتم هذا الا بخضوع الظاهر مع خشوع الباطن (وكم من مصل لم يشرب خمرا) ولاقارف مسكرا (وهو لا يعلم ما يقول في صلاته) لغفلته عن ادلة الخشوع في الصلاة (وقال النبى صلى الله عليه وسلم من صلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشئ من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه) قال العراقى اخرجه ابن ابى شيبة في المصنف من حديث صلة بن اشيم مرسلا وهو في الصحيحين من حديث عثمان بزيادة في اوله دون قوله بشئ من الدنيا وزاد الطبرانى في الاوسط الا بخير اهـ قلت قال تلميذه الحافظ لفظ ابن ابى شيبة في المصنف لم يسال الله شيا الا اعطاه اهـ واخرج الطبرانى في الكبير عن ابى الدرداء من صلى ركعتين يتم ركوعه وسجوده لم يسال الله تعالى شيا الا اعطاه اياه عاجلا او اجلا واخرج احمد وابن قانع وابو داود وعبد بن حميد والرويانى والطبرانى في الكبير والحاكم والعقيلى في الضعفاء عن زيد بن خالد الجهنى من توضا فاحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تاخر (و) من ادلة الخشوع في الصلاة (قال النبى صلى الله عليه وسلم انما الصلاة تمسكن) اى خضوع وذل بين يدى الله تعالى والميم زائدة (وتواضع وتضرع وتاوه) اى توجع (وتنادم) تفاعل من الندم وهو الحسرة (وتضع يديك فتقول اللهم اللهم) مرتين (فمن لم يفعل) كذلك (فهى خداج) اى ناقصة ونص القوت بعد قوله وتضرع وتباؤس وترفع يديك والباقى سواء والتباؤس تفاعل من البؤس وهو الحزن وذكر في العوارف تنادم بذل تباؤس ولم يذكر وتاوه ففى الحديث حصر بالالف واللام وكلمة انما للتحقيق والتوكيد وقد فهم الفقهاء من قوله عليه السلام انما الشفعة فيما لا يقسم الحصر بين الاثبات والنفى وقال العراقى اخرجه الترمذى والنسائى بنحوه من حديث الفضل بن عباس باسناد مضطرب اهـ (وروى عن الله سبحانه في الكتب السالفة) اى من الكتب التى نزلت على انبيائه المتقدمين صلى الله عليه وسلم (انه قال) ونص القوت وقد يروى في خبر يقول الله عز وجل (ليس كل مصل) وفى القوت لكل مصل (اتقبل صلاته انما اتقبل صلاة من تواضع لعظمتى) زاد صاحب القوت وخشع قلبه لجلالى وكف شهواته عن مجارمى وقطع ليله ونهاره يذكرى ولم يصر على معصيتى (ولم يتكبر على) ونص القوت على خلقى (ولطعم الفقير الجائع لوجهى) ونص القوت بعد قوله على خلقى ورحم الضعيف وواسى الفقير من اجلى على ان اجعل الجهالة له حلما والظلم له نورا يدعونى فالبية ويسالنى فاعطيه ويقسم على فابر قسمه واكلوه بقوتى واباهى به ملائكتى ولو قسم نوره عندى على اهل الارض لوسعهم فمثله كمثل الفردوس لا تتسنا ثمرها ولا يتغير حالها قلت وقد روى هذا مرفوعا من حديث على اخرجه الدارقطنى في الافراد ولفظه يقول الله تعالى انما اتقبل الصلاة فساقه وفيه ولم يبت مصرا على خطيئة وفيه ويطعم الجائع ويؤوى الغريب ويرحم الصغير ويوقر الكبير فذلك الذى يسالنى فاعطيه ويدعونى فاستجيب له ويتضرع الى فارحمه فمثله عندى الخ وسياتى للمصنف قريبا هذا السياق بعينه عن