الصفحة 449 من 5957

ابن عباس مع اختلاف يسير ثم قال صاحب القوت فهذه اوصاف التوابين المستقيمين على التوبة الذاكرين المنيبين الى الله تعالى المتواضعين المتباذلين في الله تعالى وهم المتقون الزاهدون (وقال صلى الله عليه وسلم انما فرضت الصلاة وامر بالحج والطواف واشعرت المناسك لاقامة ذكر الله تعالى) وفى القوت وروى معنى الاية اى قوله تعالى واقم الصلاة لذكرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انما فرضت ثم ساقه الى اخره وقال العراقى اخرجه ابو داود والترمذى من حديث عائشة بنحوه دون ذكر الصلاة قال الترمذى حسن صحيح اهـ ثم قال صاحب القوت (فاذا لم يكن في قلبك للمذكور الذى هو المقصود) الاعظم (والمبتغى) اى المطلوب الاهم (عظمة ولاهيبة) ولا اجلال مقام ولا حلاوة افهام (فما قيمة ذكرك) فانما صلاتك حينئذ كعمل من اعمال دنياك وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قسما من اقسام الدنيا اذا كان المصلى على مقام من الهدى فقال حبب الى من دنياكم ذكر منها الصلاة فهى دنيا لمن كان همه الدنيا وهى اخرة لابناء الاخرة وهى صلة ومواصلة لاهل الله عز وجل البر الوصول (و) قد (قال صلى الله عليه وسلم) وقد راى انس بن مالك رضى الله عنه رجلا يتوضا فقال (اذا صليت فصل صلاة مودع) هكذا في القوت قال العراقى اخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر ومن حديث انس بنحوه اهـ قال تلميذه الحافظ واخرجه ايضا ابن ابى حاتم من حديث انس ثم قال صاحب القوت (اى مودع لنفسه مودع لهواه مودع لعمره سائر الى مولاه) والحديث يحتمل هذه المعانى ثم قال صاحب القوت (كما قال عز وجل ياايها الانسان انك كادح الى ربك مدحا فملاقيه) قال ابو اسحق الزجاج الكدح السعى والحرص والداب في العمل في باب الدنيا والاخرة وكدح الانسان عمل لنفسه خيرا او شراوبه فسرت الاية (وقال تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله) تقدم تفسير هذه الاية في كتاب العلم (وقال تعالى واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه) وقد اورد صاحب القوت الاية الاولى والاخيرة ولم يذكر الاية الثانية ثم قال (و) لذلك (قال صلى الله عليه وسلم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر) اى لم يفهم في اثناء صلاته امورا تلك الامور تنهى عن الفحشاء والمنكر (لم تزده) اى صلاته وفى رواية لم يزدد اى بصرته (من الله الا بعدا) لان صلاته ليست هى المستحق بها الثواب بل هى وبال يترتب عليها العقاب قال الحرانى هذه الافة غالبة على كثير من ابناء الدنيا وقال المناوى استدل به الغزالى على اشتراط الخشوع للصلاة قال لان صلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء اهـ واما تخريج الحديث فقال العراقى رواه على بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلا باسناد صحيح ووصله ابن مردويه في تفسيره بذكر عمران بن حصين رضى الله عنه والمرسل اصح ورواه الطبرانى وابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس باسناد لين وللطبرانى من قول ابن مسعود من لم تامره صلاته بالمعروف وتنهاه عن المنكر الحديث واسناده صحيح اهـ قلت واخرجه ايضا ابن ابى حاتم وابن المنذر من حديث ابن عباس ولين اسناده لاجل ليث ابن ابى سليم لتدليسه الا انه ثقة وقال الزيلعى فيه يحى بن طلحة اليربوعى وثقه ابن حبان وضعفه النسائى وقال في الميزان هو صويلح الحديث وقال النسائى ليس بشئ وساق له هذا الخبر ثم قال افحش ابن الجنيد فقال هذا كذب وزور (والصلاة مناجاة) لان العبد يناجى فيهار به كما سياتى من حديث انس عند الشيخين ان احدكم اذا كان في صلاته فانه يناجى ربه الحديث وجاء ايضا وقد راى نخامة في قلبه ايكم يحب ان يبزق في وجهه فقلنا لا فقال ان احدكم اذا دخل في صلاته فان ربه عز وجل بينه وبين القبلة (فكيف تكون مع الغفلة) فعلم بذلك ان الخشوع شرط في الصلاة عند المصنف تبعا لصاحب القوت وقال صاحب القوت بعد ان اورد الحديث المتقدم ما نصه وكما قال من لم يترك قول الزور والعمل به فليس لله عز وجل حاجة في ان يترك طعامه وشرابه فالمراد من الصلاة والصيام ترك المخالفة والاثام لانهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت