للسهر وردى وقيل ان محمد بن يوسف الفرغانى راى حاتما الاصم واقفا يعظ الناس فقال له ياحاتم اراك تعظ الناس افتحسن ان تصلى (فقال) نعم (اذا جاءت الصلاة) اى وقتها (اسبغت الوضوء) باكمال سننه وادابه (واتيت الموضع الذى اريد الصلاة فيه) وهو مسجد القوم مثلا (فاقعد فيه) قبل الدخول في الصلاة (حتى تجتمع جوارحى) الظاهرة وحواسى الباطنة (ثم اقوم الى صلاتى) وقد قال السراج من ادبهم قبل الصلاة المراقبة ومراعاة القلب من الخواطر والعوارض وذكر كل شئ غير الله تعالى فاذا قاموا الى الصلاة بحضور قلب كانهم قاموا من الصلاة الى الصلاة فيبقون مع النفس والعقل اللذين بهما دخلوا في الصلاة فاذا خرجوا من الصلاة رجعوا الى حالهم من حضور القلب فكانهم ابدا في الصلاة قلت وهذا بعينه ملحظ اشياخنا النقشبندية فانهم يامرون المريد بذلك قبل دخوله في الصلاة والذكر ثم قال حاتم (واجعل الكعبة) كانها مشهودة (بين حاجبى والصراط تحت قدمى) كانى واقف عليها (والنة عن يمينى والنار عن شمالى وملك الموت) الموكل بقبض الارواح (ورائى) يطالبنى باخذ الروح (واظنها اخر صلاتى ثم اقوم بين الرجاء والخوف واكبر تكبيرا بتحقيق واقرا قراءة بترتيل واركع ركوعا بتواضع واسجد سجود بتخشع واقعد على الورك الايسر وافرش ظهر قدمها وانصب القدم اليمنى على الابهام واتبعها الاخلاص ثم لا ادرى اقبلت منى ام لا) ونص العوارف بعد قوله كيف تصلى قال اقوم بالامر وامشى بالخشية وادخل بالهيبة واكبر بالعظمة واقرا بالترتيل واركع بالخشوع واسجد بالتواضع واجلس للتشهد بالتمام واسلم على السنة واسلمها الى ربى واحفظها ايام حياتى وارجع باللوم على نفسى واخاف ان لا تقبل منى وارجو ان تقبل منى وانا بين الخوف والرجاء واشكر من علمى واعلم من سالنى واحمد ربى اذ هدانى فقال محمد بن يوسف مثلك يصلح ان يكون واعظا وقال ابو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدنا عبد الرحمن بن ابى حاتم حدثنى علوان بن الحسين الربعى حدثنا رباح بن احد الهروى قال مر عصام بن يوسف بحاتم الاصم وهو يتكلم في مجلسه فقال ياحاتم تحسن تصلى فقال نعم قال كيف تصلى فساقه مثل ما نقله صاحب العوارف الا انه قال وادخل بالنية بدل بالهيبة وزاد بعد الترتيل والتفكير وفيه واسلم بالنية واسلمها بالاخلاص الى الله عزل وجل وفيه واحفظه بالجهد الى الموت وفى اخره تكلم فانت تحسن تصلى (وقال ابن عباس رضى الله عنه ركعتان مقتصدتان) اى متوسطتان بين الافراط والتفريط (فى تفكر) اى مع تفكر في الاء الله تعالى وعظمته وجلاله (خير من قيام ليلة) اى كامله (والقلب ساه) اى غافل ومن هنا قالوا تفكر ساعة خير من عبادة الثقلين اى عبادة بخشوع القلب والجوارح خير من عبادة ليس فيها ذلك وفى العوارف وقال ابن عباس ركعتان في تفكير خير من قيام ليلة قلت وقد جاء في المرفوع عن ابى امامة فيما رواه سمويه في فوائده والطبرانى في الكبير عنه ركعتان خفيفتان خير من الدنيا وما عليها وفى الزهد والرقائق لابن المبارك عن ابى هريرة ركعتان خفيفتان مما تحقرون احب اليه من بقية دنيا كم والمراد بالخفيفتين الاقتصاد فيهما مع كمال الخشوع كما يشعر بذلك المقام* (فضيلة المسجد) *بيت الصلاة والجمع المساجد (و) فضيلة (موضع الصلاة) وهو اخص من المسجد (قال الله عز وجل) ما كان للمشركين ان يعمروا مساجد الله شاهدين على انفسهم بالكفر اولئك حبطت اعمالهم وفى النارهم خالدون وروى انه لما اسر العباس يوم بدر وعيره المسلمون بالشرك وقطيعة الرحم واغلظ له على رضى الله عنه في القول فقال تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا انا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقى الحجيج ونفك العانى فنزلت اولئك حبطت الاية ثم قال (انما يعمر مساجد الله) اى شيا من المساجد وقيل بل المسجد الحرام وانما جمع لانه قبلة المساجد وامامها فعامره كعامر الجميع ويدل