عليه قراءة ابن كثير وابى عمرو وريعقوب بالتوحيد (من امن بالله) واليوم الاخر واقام الصلاة واتى الزكاة اى انما تستقيم عمارتها لهوؤلاء الجامعين للكمالات العلمية والعملية ومن عمارتها تزينها بالفرش وتنويرها بالسرج وادامة العبادة والذكر ودرس العلم فيها وصيانتها مما لم تبن له كحديث الدنيا (وقال صلى الله عليه وسلم من بنى) بنفسه او بنى له بامره (مسجدا) اى محلا للصلاة وفى رواية لله مسجدا اى لاجله وتؤيده رواية يبتغى به وجه الله وفى اخرى لا يريد به رياء ولا سمعة واياما كان فالمراد الاخلاص وقد شدد الائمة في تحريه حتى قال ابن الجزرى ومن كتب اسمه على مسجد بناه فهو بعيد من الاخلاص والتنكير للشيوع فيشمل الصغير والكبير وبه خرجت رواية الترمذى كما سياتى بيانها واطلاق البناء غالى فلو ملك بقعة لابناء بها او كان بملكه بناء فوقفه مسجد اصح نظرا للمعنى (ولو كمفحص قطاة) اى مجثمها لتضع فيه بيضها وترقد عليه كانها تفحص عنه التراب اى تكشفه وفى رواية زيادة لبيضها وعند ابن خزيمة ولو كمفحص قطاة او اصغر وحملة الاكثر على المبالغة لان مفحصها لا يكفى مقداره للصلاة فيه او هو على ظاهره بان يزيد في المسجد قدرا يحتاج اليه تكون تلك الزيادة ذلك القدر او يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر او المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع الجبهة فاطلق عليه البناء مجازا وقد استبعد بعضهم هذا الوجه وقال الحافظ لا يمتنع ذلك مجازا اذ بناء كل شئ بحسبه وقد شاهدنا كثيرا من المساجد في طرق المسافرين يحوطونها الى جهة القبلة وهى في غاية الصغر وبعضها لا يكون اكثر من محل السجود لكن الحمل على الحقيقة اولى وقال الزركشى لوهنا للتعليل وقد عده من معانيه ابن هشام الخضراوى وجعل منه اتقوا النار ولو بشق تمرة وخص القطاة بهذا لانها لا تبيض في شجرة ولا على راس جبل انما تجعل مجثمها على بسيط الارض دون سائر الطير فلذلك شبه به المسجد ولانها توصف بالصدق والهداية ففيه اشعار بالاخلاص ولان افحوصها تشبه محراب المسجد في استدارته وتكوينه (بنى الله له) اسناد البناء اليه سبحانه مجاز وابرز الفاعل تعظيما وافتخارا ولئلا تتنافر الضمائر او يتوهم عوده لبانى المسجد (قصرا في الجنة) ورواية الاكثرين بيتا بدل قصرا ورواية الشيخين مثله في الجنة وفيه ان فاعل ذلك يدخل الجنة اذ القصد ببنائه له اسكانه اياه * (تنبيه) * في تخريج هذا الحديث وبيان رواياته المختلفة فلفظ المصنف اخرجه ابن ماجه من حديث جابر وعلى باسناد صحيح بدون قوله ولو كمفحص قطاة بزيادة من بنى لله وبيتا بدل قصرا ومثله لابن حبان من حديث ابى ذر وابن عساكر عن على وايضا عن عثمان والطبرانى في الكبير عن اسماء بنت يزيد وفى الاوسط والبيهقى من السنن عن عائشة وفى الاوسط ايضا عن ابى بكر وعن ابى هريرة وعن اسماء بنت ابى بكر وعن نبيط بن شريط والدارقطنى في العلل عن ابى بكر وابن عساكر ايضا عن معاذ بن جبل وام حبيبة رضى الله عنهم واخرج الشيخان والترمذى من طريق عبيد الله بن الاسود الخولانى انه سمع عثمان بن عفان يقول سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول من بنى مسجدا يبتغى به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة واخرجه ايضا هكذا احمد والنسائى وابن ماجه وابو يعلى وابن حبان وروى الامام احمد من حديث ابن عباس من رواية جابر الجعفى وهو ضعيف عن عمار عن سعيد بن جبير عنه رفعه من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة وعند ابن خزيمة كمفحص قطاة او اصغر ومن روايات هذا الحديث من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة اخرجه ابن ماجه وابن ابى شيبة وابن حبان عن عمر ومنها من بنى مسجدا يذكر الله فيه بنى الله له بيتا في الجنة اخرجه احمد والنسائى عن عمرو بن عبسة ومنها من بنى لله مسجدا بنى الله له في الجنة اوسع منه اخرجه الطبرانى عن ابى امامة وفيه على بن يزيد وهو ضعيف ومنها من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا اوسع منه في الجنة اخرجه احمد عن ابن عمرو عن اسماء بنت يزيد ومنها من بنى لله