الالتفات يمنة ويسرة وفى الخلاصة هو سنة (وليكن بصره محصورا على مصلاه الذى يصلى عليه) وعينه بعضهم بموضع السجدة منه نقله المتولى (فان لم يكن له مصلى فليقرب من جدار الحائط) ان كان في البنيان (او ليخط خطا) ان كان في الصحراء او في صحن مسجد واسع (فان ذلك يقصر مسافة البصر) ويحصره فيه (ويمنع تفرق الفكر) وتشتته (وليحتعبر) اى ليمنع (فيه على بصره ان يجاوز اطراف المصلى) وموضع السجدة (وحدود الخط) الذى خطه (وليدم هذا القيام كذلك) بالوصف المذكور (الى) وقت (الركوع من غير التفات) يمنة ويسرة كانه ناظر بجميع جسده الى الارض (هذا ادب القيام قبل الدخول في الصلاة وهذا خشوع سائر الاجزاء ويكون الجسد بلون القلب من الخشوع واما بقية المنهيات فسياتى في كلام المصنف قريبا(فاذا استوى قيامه واستقباله واطرافه كذلك) اى على الوصف الذى ذكر (فليقرا) سورة (قل اعوذ برب الناس) الى اخرها مع البسملة قبل دخوله في الصلاة فانه مستحب (تحصنا به من الشيطان) فانه جنة له منه ويقول بعد ذلك رب اعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك رب ان يحضرون (ثم ليات بالاقامة) من غير اذان (وان كان يرجو حضور من يقتدى به) فى صلاته (فليؤذن اولا) اذانا معتدلا بين رفع الصوت وخفضه ويقدم السنن الراتبة ففى ذلك كما قال صاحب العوارف سر وحكمة وذلك والله اعلم ان العبد يتشعث باطنه ويتفرق همه بما بلى به من المخالطة مع الناس وقيامه بمهام المعاش او سهو جرى بوضع الجبلة او صرف هم الى اكل او نوم بمقتضى العادة فاذا قدم السنة ينجذب باطنه الى الصلاة ويتهيؤ للمناجاة ويذيب بالسنة الراتبة اثر الغفلة والكدورة من الباطن فينصلح الباطن ويصير مستعدا للفريضة فالسنة مقدمة صالحة نسننزل البركات وتطرق للنفحات الالهية (ثم) بعد الفراغ من ذلك ينتصب قائما كما وصف وياتى بالاقامة و (ليحضر النية) فى قلبه (وهو ان ينوى في الظهر مثلا ويقول بقلبه) متلفظا بلسانه (اؤدى فريضة الظهر) او فرض الظهر (لله) ولا يحتاج الى قوله نويت بعد هذا كما لا يشترط تعيين عدد الركعات ومنهم من يختار لفظ نويت لزيادة التاكيد ثم ان محلة بعد قوله لله ولو قال نويت ان اؤدى فرض الظهر لله جاز وكذا ان قال اصلى بدل اؤدى الا ان ما اختاره المصنف اولى (ليميز بقوله اؤدى عن القضاء) لان الاداء ما كان في وقته وهو غير القضاء فلابد من كلمة تميز بينهما (و) يميز (بالفريضة) او الفرض (عن النفل وبالظهر عن العصر وغيره) من الصوات ولو سبق لسانه بالعصر وهو يصلى الظهر مثلا فالعبرة بما في القلب (ولتكن معانى هذه الالفاظ) الاربعة (حاضرة في قلبه فانه هو النية) وهى معرفة معنى الاداء وكونه في وقته المامور به وكون الذى يصليه هو مما افترض الله عليه وانه هو الظهر مثلا وانه لله تعالى وحده من غير مشاركة لسواه (والالفاظ) انما هى (مذكرات) ومنبهات (واسباب) جعلت (لحضورها) فى القلب وتحقيق هذا المقام ما اورده الرافعى في شرح الوجيز حيث قال الصلاة قسمان فرائض ونوافل اما الفرائض فيعتبر فيها قصد امرين بلا خلاف احدهما فعل الصلاة ليمتاز عن سائر الافعال ولا يكفى احضار نفس الصلاة بالبال مع الغفلة عن الفعل الثانى نفس الصلاة الماتى بها من ظهر وعصر وجمعة ليمتاز عن سائر الصوات ولا تجزئه نية فريضة الوقت عن نية الظهر والعصر في اصح الوجهين ولا يصح الظهر بنية الجمعة وفيه وجه ضعيف وتصح الجمعة بنية الظهر المقصورة ان قلنا هى ظهر مقصورة وان قلنا هى صلاة على حيالها لم يصح ولا بنية مطلق الظهر على التقديرين واختلفوا في اعتبار امور اخر سوى هذين الامرين منها التعرض للفريضة في اشتراطه على وجهين اداء كانت الفريضة او قضاء احدهما وبه قال ابن ابى هريرة لا يشترط واظهرهما عند الاكثرين يشترط وبه قال ابو اسحق ومن صلى منفردا ثم اعادها في الجماعة ولا يكون فرضا فوجب التمييز ومنها الاضافة الى الله تعالى بان يقول لله او فريضة الله فيه وجهان احدهما وبه قال ابن القاص يشترط لتحقيق معنى الاخلاص واصحهما عند الاكثرين لا يشترط لان العبادة لا تكون الا لله تعالى ومنها