واختلفوا على انه اقتصر على النية بقلبه اجزاه بخلاف مالو نطق بلسانه دون ان ينوى بقلبه* (فصل) * نذكر فيه مالا صحابنا مشايخ الحنفية من الكلام فمنه ما يوافق مذهب الشافعى ومنه ما يخالف قالوا النية قصد كون الفعل لما شرع له والعبادات انما شرعت لنيل رضا الله سبحانه ولا يكون ذلك الا باخلاصها له فالنية في العبادات قصد كون الفعل لله تعالى ليس غير فالمصلى اذا كان متنفلا يكفيه مطلق نية الصلاة ولا يشترط تعيين ذلك الفعل ولكن في التراويح اختلفوا قالوا الاصح انه لا يجوز بمطلق النية وكذا في السنن الرواتب لانها صلاة مخصوصة فيجب مراعاة الصفة للخروج عن العهدة وذلك بان ينوى السنة او ينوى متابعة النبى صلى الله عليه وسلم كما في المكتوبة وذكر المتاخرون ان التراويح وسائر السنن تتادى بمطلق النية وهو اختيار صاحب الهداية ومن تابعة والاحتياط في نية التراويح ان ينوى التراويح نفسها او ينوى سنة الوقت فانها هى السنة في ذلك الوقت او ينوى قيام الليل والاحتياط للخروج من الخلاف ان ينوى السنة نفسها او ينوى الصلاة متابعة للنبى صلى الله عليه وسلم ويشترط في الوتر والجمعة والعيد التعيين ولا يكفى مطلق نية الصلاة وكذا جميع الفرائض والواجبات من المنذور وقضاء مالزم بالشروع والمفترض والمنفرد ولا يكفيه نية مطلق الفرض مالم يقل الظهر او العصر فان نوى فرض الوقت ولم يعين ولم يكن الوقت قد خرج اجزاه ذلك ولو كان عليه فائتة لان الفائتة لا تزاحم الوقتية في هذه التسمية الا في الجمعة فانه لو نوى فرض الوقت لا تصح الجمعة لان فرض الوقت عندنا الظهر لا الجمعة ولكن قد امر بالجمعة لاسقاط الظهر ولذا لو صلى الظهر قبل ان تفوته الجمعة صحت عندنا خلافا لزفر والائمة الثلاثة وان حرم عليه الاقتصار عليها ولا تشترط اعداد الركعات اجماعا لعدم الاحتياج اليها لكون العد متعينا بتعيين الصلاة ولو نوى الفرض والتطوع معا جازما صلاة بتلك النية عن الفرض عند ابى يوسف لقوة الفرض فلا يزاحمه الضعيف خلافا لمحمد لان الصلاة الواحدة لا تتصف بالوصفين لتنافيهما ولا باحدهما لعدم تعيينه فيبطل اصل الصلاة ولا يحتاج الامام في صحة الاقتداء به الى نية الامامة الا في حق النساء خلافا لزفر واما المقتدى فينوى الاقتداء بالامام وهل يشترط تعيين الصلاة فيه وجهان الاصح نعم وان نوى صلاة الامام ولم ينو الاقتداء لا يجزئه واختلاف الفرضين يمنع الاقتداء وان نوى صلاة الجمعة ولم ينو الاقتداء جاز عند البعض وهو المختار وان كان الرجل شاكا في بقاء وقت الظهر مثلا فنوى ظهر الوقت فاذا الوقت كان قد خرج يجوز بناء على ان فعل القضاء بنية الاداء وبالعكس يجوز وهو المختار والمستحب في النية ان يقصد بالقلب ويتكلم باللسان ويحسن ذلك لاجتماع عزيمته فاذا ذكر بلسانه كان عونا على تجمعه ونقل ابن الهمام عن بعض الحفاظ انه قال لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق صحيح ولا ضعيف انه كان يقول عند الافتتاح اصلى كذا ولا عن احد من الصحابة والتابعين بل المنقول انه كان صلى الله عليه وسلم اذا قام الى الصلاة كبر وهذه بدعة اهـ ولكن ذكر نجم الزاهدى في القنية من عجز عن احضار القلب في النية يكفيه اللسان لان التكليف بقدر الوسع لا يكلف الله نفسا الا وسعها ولو نوى بالقلب ولم يتكلم جاز بلا خلاف وفى الكفاية عن شرح الطحاوى الافضل ان يشتغل قلبه بالنية ولسانه بالذكر يعنى التكبير ويده بالرفع اهـ اى لانه سيرة السلف ولان في ذلك مشقة وافضل الاعمال اجزها اى اشقها فالحاصل ان حضور النية في القلب من غير احتياج الى اللسان افضل واحسن وحضورها بالتكلم باللسان اذا تعسر بدونه حسن والاكتفاء بمجرد التكلم من غير حضورها رخصة عند الضرورة وعدم القدرة على استحضارها والله اعلم ثم قال المصنف (ويجتهد) بقدر وسعه (ان يستديم ذلك) اى الاستحضار المذكور (الى اخر التكبير حتى لا يعزب) اى لا يغيب عنه وقال العراقى في شرح البهجة يجب مقارنة النية لكل التكبير بان ياتى بها عند اوله ويستمر ذاكرا لها الى اخره كذا صحح الرافعى هنا وصحح في الطلاق الاكتفاء باوله واختار في شرح المهذب تبعا للامام وللغزالى