زياد بن كليب التميمي عن ابراهيم عن عبد الله انه كان يرفع يديه في أول ما يفتتح ثم لا يرفعهما وهذا سند صحيح وقال أيضا حدثنا وكيع وأبو اسامة عن شعبة عن أبي اسحاق قال كان اصحاب عبد الله واصحاب على لا يرفعون ايديهم إلا في افتتحا الصلاة قال وكيع ثم لا يعودون وهذا أيضا سند صحيح جليل ففي اتفاق اصحابهما على ذلك ما يدل على إن مذهبهما كان كذلك وبه تعلم إن قول من نسب ابن مسعود إلى النسيان في رفع اليدين دعوى لا دليل عليها ولا طريق إلى معرفة إن ابن مسعود علم ذلك ثم نسيه والادب في مثل هذا الذي نسبه فيه النسيان إن يقال لم يبلغه وكذا قولهم قد صح رفع اليدين عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن الخلفاء الراشدين ثم عن الصحابة والتابعين مناقش فيه فقد صح عن أبي بكر وعمر وعلى خلاف ذلك كما تقدمت الاشارة إليه والذي روى في الرفع عن عمر في سنده مقال ولم اجد أحدا ذكر عثمان في جملة من كان يرفع يديه في الركوع والرفع منه ثم في الصحابة من قصر الرفع على تكبيرة الافتتاح كما تقدم ذكرهم وكذا جماعة من التابعين منهم الأسود وعلقمة وابراهيم وحيثمة وقيس بن أبي حازم والشعبي وأبو اسحق وغيرهم روى ذلك كله ابن أبي شيبه في المصنف باسانيد جياد وروى ذلك أيضا عن اصحاب على وبن مسعود بسند صحيح وناهيك بهم وقد ذكر ذلك ثم إن الحكاية التي ساقها في اجتماع الثوري مع الاوزاعي بمنى وما قاله الاوزاعي اخرجها البيهقي من طريق محمد بن سعيد الطبري حدثنا سليمان بن داود الشاذ كوني سمعت سفيان بن عيينة يقول فساقها قلت محمد بن سعيد هذا لا يدري من هو والشاذ كوني قال الرزاي ليس بشئ متروك الحديث وقال البخاري هذا عندي اضعف من كل ضعيف وقال ابن معين ليس بشئ وقال رة كان يكذب ويضع الحديثوقد اخرج هذه القصة الحافظ أبو محمد الحرثي في مسند الإمام على غير الوجه الذي ذكره البيهقي حيث روى عن الشاذ كون عن سفيان بن عيينة انه اجتمع أبو حنيفة والاوزاعي في دار الحناطين بمكة فقال الاوزاعي لابي حنيفة ما بالكم لا ترفعون ايديكم في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه فقال أبو حنيفة لاجل انه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شئ فقال الاوزاعي كيف لم يصح وقد حدثني الزهري عن سالم عن ابيه انه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه فقال أبو حنيفة حدثنا حماد عن ابراهيم عن علقمة والاسود عن ابن مسعود إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح الصلاة ثم لا يعود لشئ من ذلك فقال الوزاعي احدثك عن الزهري عن سالم عن ابيه وتقول حدثني حماد عن ابراهيم فقال أبو حنيفة كان حماد افقه من الزهري وكان ابراهيم افقه من سالم وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه وان كانت لابن عمر صحبة وله فضل صحبة فالاسود له فضل كبير وعبد الله عبد الله فسكت الاوزاعي اهـ فرجح الإمام بفقه الرواي كما رجح الاوزاعي بعلو الاسناد وهو المذهب المنصور والله اعلم * (تنبيه) * الذي دل عليه الحديث الباب فعل الرفع في المواطن الثلاثة ولا دلالة فيه على وجوب ذلك ولا استحبابه فان الفعل محتمل لهما والا كثرون على الاستحباب وقال ابن عبد البر كل من راي الرفع وعمل به من العلماء لا يبطل صلاة من لم يرفع إلا الحميدي وبعض اصحاب داود ورواية عن الاوزاعي قال وهو شذوذ عن الجمهور وخطا لا يلتفت إليه وبعضهم لا يستحب الرفع عند تكبيرة الإحرام وهو رواية عن مالك حكاها عنه ابن شعبان وابن خويز منداد وابن القصار لكنها رواية شاذة لا معول عليه الله اعلم * (تنبيه) * أخر قال أصحابنا لا ترفع الايدي إلا في سبعة مواضع يجمعهما قولك فقعس صمعج فالفاء لافتتاح الصلاة والقاف للقنوت في الوتر والعين لزوائد التكبيرات في العيدين وعند معاينة الكعبة فانه يسن رفعهما مسبوطتين نحو السماء والسين لاستلام الحجر الأسود والصاد للصفاحين يقوم عليه والميم للمروة حين يقوم عليه والعين لعرفة حين يقف بها وكذا المزدلفة والجيم للجمرة الأولى والوسطى