نظر لما تقدم وإما ما نقل عن أبي حنيفة من جواز السجود على كور العمامة فصحيح وكذا على كف الساجد على الصحيح أو على طرف ثوبه إن طهر محل الوضع على الاصح لان السجود على الأرض لاعلي اليكم والكم من جملة الساجدين كما في فتح القدير والدراية ويستانس لذلك بما رواه احمد وأبو بكر ابن أبي شيبة وأبو يعلي من حديث ابن هعباس انه صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها واخرج الستة من حديث انس كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستطع احدنا إن يمكن جبهته من الاراض من شدة الحر بسط ثوبه فسجد عليه واللفظ لابي داود واورد هقي في السنن هذا الحديث وقال طرح ثوبه ثم سجد عليه ليس هذا اللفظ الحديث وقوله يحتمل إن يكون المراد به ثوبا منفصلا عنه وهذا احتمال ضعيف إذا كان الغالب من حالهم قلة الثياب وانه ليس لاحدهم الاثوبة المتصل به ولهذا قال صلى الله عليه وسلم اولكلكم ثوبان وقال الخطابي اختلف الناس في هذا فذهب عامة الفقهاء إلى جوازه مالك والاوزاعي واصحاب الراي واحمد واسحق وقال الشافعي لايجزئه وإذا عرفت ذلك فتامل في قول صاحب الافصاح واختلفوا فيمن سجد على كور عمامته إذا حال بين جبهته وبين المسجد فقال أبو حنيفة ومالك واحمد في الرواية الاخرى لا يجزئه حتى يباشر المسجد بجبهته اهـ فان ظاهر سياقه يدل على خلاف ما ذكرناه من الجواز نعم صرحوا بان السجود على طرف الثوب وعلى كور العمامة مكروه بغير عذر والله اعلم ثم قال الرافعي ولو سجد على طرف كمه أو ذيله نظران كان يتحرك بحركته قياما وقعودا لم يجز ككور وان طال فان كان لا يتحرك بحركته فلا باس به لأنه في حكم المنفصل عنه فاشبه مالو سجد على ذيل غيره وإذا اوجبنا وضع الركبتين والقدمين فلا نوجب كشفهما إما الركبتان فلانهما من العورة أو ملتصقتان بالعوة فلا يليق بتعظيم الصلاة فلا بد من انه قد يكون ماسحا على الخلف وفي كشفهما ابطال طهارة المسح وتفويت تلك الرخصة قلت وقد استلطف ابن دقيق العيد في شرح العمدة هذا الاستدلال فقال وفي عدم كشف القدمين دليل لطيف جدا وهو إن الشارع صلى الله عليه وسلم وقت المسح بمدة تقع فيها الصلاة مع الخلف فلو وجب كشف القدمين لنزع الخفين وانتفضت الطهارة وبطلت الصلاة وهذا باطل ثم قال الرافعي وإما اليدان إذا اوجبنا ففي كشفهما قولان احدهما يجب لحديث خباب واصحهما لا يجب لان المقصود اظهار هيئة الخشوع وغاية التواضع وقد حصل ذلك بكشف الجبهة وايضا فانه قد يشق ذلك عنده لكثرة شدة الحر والبرد بخلاف الجبهة فإنها بارزة بكل حال فان اوجبنا الكشف ففي وجوب كشف البعض من كل واحد منهما كما ذكرنا في الجبهة وفي الافصاح واختلفوا في ايجاب كشف اليدين في السجود فقال أبو حنيفة واحمد لا يجب وقال مالك يجب وللشافعي قولان الجديد منهما وجوبه اهـ قلت ولكن قول الرافعي دليل الوجوب حديث خباب فيه نظر لما سبق ثم قال الرافعي وللسجود ثلاث هيئات أحداهما ا تكون الاعالي أعلى كما لو وضع رأسه على شئ مرتفع وكان رأسه أعلى من حقويه فان اسم السجود لا يقع على هذه الهيئة والثانية إن تكون الاسافل أعلى فهذه هيئة التنكيس وهي المطلوبة والثالثة إن تساوى الاعالي الاسافل لارتفاع موضع الجبهة وعدم رفعه الاسافل ففيها تردد للشيخ أبي محمد وغيره والاظهر أنها غير مجزئة قلت وقال أصحابنا ومن شروط صحة السجود عدم ارتفاع محلة عن موضع القدمين باكثر من نصف ذراع فان زاد على نصف ذراع لم يجز أي لم يقع معتدا به كما في الدراية ثم هذا الذي ذكره المصنف مما يتعلق باقل السجود وبقيت فيه امور اوردها الرافعي في شرحه فقال احدهما الطمانينية كما في الركوع خلافا لابي حنيفة الثاني لا يكفي في وضع الجبهة الامساس بل يجب إن يتحامل على موضع سجوده بثقل رأسه وعنقه وحتى تستقر جبهته وتثبت فلو سجد على قطن أو حشيش أو ما حشى بهما فلا بد من التحامل حتى تثبت ا وقال إمام الحرمين يكفي عندي إن يرخى رأسه ولا حاجة إلى التحامل