الصفحة 493 من 5957

نظر لما تقدم وإما ما نقل عن أبي حنيفة من جواز السجود على كور العمامة فصحيح وكذا على كف الساجد على الصحيح أو على طرف ثوبه إن طهر محل الوضع على الاصح لان السجود على الأرض لاعلي اليكم والكم من جملة الساجدين كما في فتح القدير والدراية ويستانس لذلك بما رواه احمد وأبو بكر ابن أبي شيبة وأبو يعلي من حديث ابن هعباس انه صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها واخرج الستة من حديث انس كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستطع احدنا إن يمكن جبهته من الاراض من شدة الحر بسط ثوبه فسجد عليه واللفظ لابي داود واورد هقي في السنن هذا الحديث وقال طرح ثوبه ثم سجد عليه ليس هذا اللفظ الحديث وقوله يحتمل إن يكون المراد به ثوبا منفصلا عنه وهذا احتمال ضعيف إذا كان الغالب من حالهم قلة الثياب وانه ليس لاحدهم الاثوبة المتصل به ولهذا قال صلى الله عليه وسلم اولكلكم ثوبان وقال الخطابي اختلف الناس في هذا فذهب عامة الفقهاء إلى جوازه مالك والاوزاعي واصحاب الراي واحمد واسحق وقال الشافعي لايجزئه وإذا عرفت ذلك فتامل في قول صاحب الافصاح واختلفوا فيمن سجد على كور عمامته إذا حال بين جبهته وبين المسجد فقال أبو حنيفة ومالك واحمد في الرواية الاخرى لا يجزئه حتى يباشر المسجد بجبهته اهـ فان ظاهر سياقه يدل على خلاف ما ذكرناه من الجواز نعم صرحوا بان السجود على طرف الثوب وعلى كور العمامة مكروه بغير عذر والله اعلم ثم قال الرافعي ولو سجد على طرف كمه أو ذيله نظران كان يتحرك بحركته قياما وقعودا لم يجز ككور وان طال فان كان لا يتحرك بحركته فلا باس به لأنه في حكم المنفصل عنه فاشبه مالو سجد على ذيل غيره وإذا اوجبنا وضع الركبتين والقدمين فلا نوجب كشفهما إما الركبتان فلانهما من العورة أو ملتصقتان بالعوة فلا يليق بتعظيم الصلاة فلا بد من انه قد يكون ماسحا على الخلف وفي كشفهما ابطال طهارة المسح وتفويت تلك الرخصة قلت وقد استلطف ابن دقيق العيد في شرح العمدة هذا الاستدلال فقال وفي عدم كشف القدمين دليل لطيف جدا وهو إن الشارع صلى الله عليه وسلم وقت المسح بمدة تقع فيها الصلاة مع الخلف فلو وجب كشف القدمين لنزع الخفين وانتفضت الطهارة وبطلت الصلاة وهذا باطل ثم قال الرافعي وإما اليدان إذا اوجبنا ففي كشفهما قولان احدهما يجب لحديث خباب واصحهما لا يجب لان المقصود اظهار هيئة الخشوع وغاية التواضع وقد حصل ذلك بكشف الجبهة وايضا فانه قد يشق ذلك عنده لكثرة شدة الحر والبرد بخلاف الجبهة فإنها بارزة بكل حال فان اوجبنا الكشف ففي وجوب كشف البعض من كل واحد منهما كما ذكرنا في الجبهة وفي الافصاح واختلفوا في ايجاب كشف اليدين في السجود فقال أبو حنيفة واحمد لا يجب وقال مالك يجب وللشافعي قولان الجديد منهما وجوبه اهـ قلت ولكن قول الرافعي دليل الوجوب حديث خباب فيه نظر لما سبق ثم قال الرافعي وللسجود ثلاث هيئات أحداهما ا تكون الاعالي أعلى كما لو وضع رأسه على شئ مرتفع وكان رأسه أعلى من حقويه فان اسم السجود لا يقع على هذه الهيئة والثانية إن تكون الاسافل أعلى فهذه هيئة التنكيس وهي المطلوبة والثالثة إن تساوى الاعالي الاسافل لارتفاع موضع الجبهة وعدم رفعه الاسافل ففيها تردد للشيخ أبي محمد وغيره والاظهر أنها غير مجزئة قلت وقال أصحابنا ومن شروط صحة السجود عدم ارتفاع محلة عن موضع القدمين باكثر من نصف ذراع فان زاد على نصف ذراع لم يجز أي لم يقع معتدا به كما في الدراية ثم هذا الذي ذكره المصنف مما يتعلق باقل السجود وبقيت فيه امور اوردها الرافعي في شرحه فقال احدهما الطمانينية كما في الركوع خلافا لابي حنيفة الثاني لا يكفي في وضع الجبهة الامساس بل يجب إن يتحامل على موضع سجوده بثقل رأسه وعنقه وحتى تستقر جبهته وتثبت فلو سجد على قطن أو حشيش أو ما حشى بهما فلا بد من التحامل حتى تثبت ا وقال إمام الحرمين يكفي عندي إن يرخى رأسه ولا حاجة إلى التحامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت