قيل هو تعبدى لايطلب فيه كاعداد الركعات وعزاه شيخ الاسلام في المبسوط لاكثر المشايخ وقال منهم من يذكر لذلك حكمه فيقول انا كان السجود مثنى ترغيما للشيطان فانه مر بالسجود فلم يفعل فنحن نسجد مرتين ترغيما له واليه وأشار النبى صلى الله عليه وسلم في سجود السهو ترغيما للشيطان وفى معراج الدرايه لما أخذ الله الميثاق من ذريه ادم عليه السلام وأمرهم بالسجود فسجد المسلمون كلهم وبقى الكافرون فلما رفعوا رؤسهم رأوا الكفار لم يسجدوا فسجدوا ثانيا شكرا لما وفقهم الله تعالى اليه فصار المفروض سجدتين وزاد في المستصفى شرح النافع قيل ان الاولى لشكر نعمه الايمان والاخرى لبقاء الايمان والله أعلم واذا رفع رأسه من السجده فالذى يفعل فللاصحاب في المسئله طريقان احدهما ان فيهما قولين أصحهما انه (يستوى منهما جالسا جلسه خفيفه للاستراحه) ثم ينهض نص عليه المزنى في المختصر واختاره المصنف هنا وفى الوجيز والوسيط وذلك (فى كل ركعه لا تشهد عقيبها) اى لا يعقبها تشهد والثانى انه يقوم من السجده الثانيه ولا يجلس فيه وهو الذى في الام وبه قال أبو حنيفه ومالك وأحمد ودليل القول الاول ماروى عن مالك بن الحويرث انه رأى النبى صلى الله عليه وسلم يصلى فاذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعدا رواه البخارى وفى لفظ له فاذا رفع رأسه من السجده الثانيه جلس واعتمد على الارض ثم قام وللبخارى من حديث أبى هريره في قصه المسئ صلاته ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وقد روى الترمذى وأبو داود في حديث أبى حميد ثم هوى ساجدا ثم ثنى رجله وقعد حتى رجع كل عضو الى موضعه ثم نهض قال الحافظ تبعا لشيخه ابن الملقن انكر الطحاوى أن تكون جلسه الاستراحه في حديث أبى حميد وهى كما نراها فيه وهو عجيب منه لجلالته قال وانكر النووى أن تكون في حديث المسئ صلاته وهى في حديث أبى هريره في هذه القصه عند البخارى في كتاب الاستئذان قلت الطحاوى نظرا الى حديث أبى حميد حيث ساقه بلفظ قام ولم يتورك فحكم بخلوه عنها وهكذا ساقه أبو داود أيضا ولكن أخرج أبو داود أيضا من وجه اخر عنه اثباتها فعلم من ذلك ان الرواه عنه لم تتفق على نفيها وعند الطحاوى ظاهر لايخفى ودليل القول الثانى وهو قول الجماعه حديث وائل بن حجر كان اذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائما استغربه النووى في شرح المهذب وضعفه في الخلاصه وبيض له المنذرى في الكلام على المهذب قال الحافظ وظفرت به في سنه أربعين أى بعد الثمانمائه في مسند البزار في اثناء حديث طويل في صفه الوضوء والصلاة وقد روى الطبرانى عن معاذ بن جبل في اثناء حديث طويل انه كان يمكن جبهته وأنفه من الارض ثم يقوم كانه السهم وسنده ضعيف وروى ابن المنذر من حديث النعمان بن عياش قال أدركت غير واحد من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فكان اذا رفع رأسه من السجده في أول ركعه وفى الثالثه قام كماهو ولم يجلس وعند أبى داود من حديث محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس او عياش بن سهل انه كان في مجلس فيه أيوب فذكر الحديث وفيه ثم كبر فسجد ثم كبر فقام ولم يتورك فعند الائمه الثلاثه حديث ابن الحويرث على انه جلس لعذر كان به كما روى انه صلى الله عليه وسلم قال لا تبادرونى لنى بدنت وكما تربع ابن عمر لكون رجليه لاتحملانه حتى لايتضاد الحديثان وروى البيهقى من طريق خالد بن اياس عن صالح مولى التوأمه عن أبى هريره قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه ثم ضعفه بخالد بن اياس ثم قال وحديث مالك بن الحويرث أصح قلت وهذا يقتضى ان حديث أبى هريره صحيح أيضا وتضعيفه لرواته يأبى ذلك وقد أخرجه الترمذى أيضا من طريق خالد المذكور وقال العمل على حديث أبى هريره عند أهل العلم وخالد ضعيف لكن يكتب حديثه فقول الترمذى المذكور يدل على قوه أصل الحديث وان ضعف من هذا الطريق هذا وقد