الصفحة 535 من 5957

ظانا جوازه بطلت صلاته الا ان يكون قريب العهد بالاسلام أو بعيدا عن العلماء قاله البغوى في فتاويه وقال شارح المحرر ولو ترك سنة من سنن الصلاة غير الابعاض كتسبيحات الركوع والسجود وتكبيرات الانتقال والتسميع لافرق في ذلك بين القول والفعل فانه لايجبر بالسجود حتى تكبيرات العيد ةان كان ذكرا كثيرا الان غير الابعاض من قبيل الهيأت كالرمل والاضطباع في الطواف وترك ذا لايجبر بالفدية كذلك هذه السنن لاتجبر بالسجود ولما روى أبو فتادة ان أنسا جهر في العصر ولم يسجد ولم ينكر عليه ومانقل أبو اسحق عن الشافعى في القديم انه يسجد لكل مسنون تركه في الصلاة ذكرا كان أو عملا وكذا اذا جهر فيما يسر أو أسر فيما يجهر فمرجوع عنه.* (فصل) * ولايلزم عندنا هذا السجود الا لترك ماوسم بالواجب سهوا وان تكرر وقد تقدم ذكر واجبات الصلاة آنفا لا لترك سنة لانه لجبر النقصان والصلاة لاتوصف على الاطلاق بالنقصان بترك سنة فلا يحتاج الى الجابر واحتاج أصحاب الشافعى في تقسيم السنن الى الابعاض والهيأت لانهم لم يفرقوا بين الفرض والواجب على ان بعض ماسموه بعضا هو مقول فيه بالواجب عندنا كالتشهد الاول فانه واجب عند أبى حنيفة على الصحيح وجعله الشافعى سنة فالسجود لتركه على الاتفاق سواء قلنا لانه ترك الواجب أو قلنا ترك بعضا من الابعاض والله أعلم (فان قلت تمييز السنن عن الفرائض معقول اذ) الفرائض تثبت بدلائل قطعية الثبوت والدلالة والسنن تثبت بالآحاد من الاخبار التى مفهومها ظنى وأيضا فانه (تفوت الصحة بفوت الفرض) فى الصلاة (دون السنة) فان السنن انما جعلت مكملات للفرائض (ويتوجه العقاب به) أى بالفرض أى بتركه (دونها) وفى بعض النسخ ويتوجه العقاب عليه بما دونها (فاما تمييز سنة عن سنة) بعضها من بعض (و) الحال ان (الكل مأمور به) أى بعمله (على سبيل الاستحباب) دون الوجوب (ولاعقاب في ترك الكل والثواب مرجوعا على الكل فما معناه) وقد أجاب المصنف عن ذلك بقوله (فاعلم ان اشتراكها) أى السنن (فى الثواب) بالاتيان بها (والعقاب) أى عدمه (والاستحباب) فى العمب بكل منها (لايرفع تفاوتها) فى نفس الامر (ولنكشف) وفى نسخة وينكشف (ذلك لك بمثال) نضربه لك (وهو ان الانسان لايكون انسانا موجودا كاملا الا بمعنى باطن) أى خفى عن الاحساس (واعضاء ظاهرة) يدركها الانسان منه بالنظر (فالمعنى الباطن) الذى به قوامه الاصلى (هو الحياة والروح) والحياة في الاصل هى الروح وهى موجبة لتحرك من قامت به وقال بعض الحياة تكامل في ذات ماأدناه حياة النبات الى حياة مايدب الى غاية حياة الانسان في تصرفه وتصريفه الى ماوراء ذلك من التكامل في علومه واخلاقه والروح الانسانى هى اللطيفة العالمة المدركة من الانسان الراكبة على الروح الحيوانى (والظاهر اجسام اعضائه) الظاهرة جمع عضو بالضم (ثم بعض تلك الاعضاء) أشرف من بعض فمنها (ماينعدم الانسان بعدمها كالقلب والكبد والدماغ) فان كلا من ذلك رئيسى ولايتم تركيب الانسان الا به (وكل عضو) من ذلك (تفوت الحياة) التى هى المعنى الباطن (بفواتها) فالقلب عضو شريف صنوبرى الشكل على جهة الشمال والكبد على جهة اليمين والدماغ الرأس وماحواه (وبعضها لاتفوت بها) أى بفواتها (الحياة) من أصلها (ولكن تفوت بها مقاصد الحياة كالعين) الباصرة (واليد والرجل) الباطشتين (واللسان) الناطق بما في الضمير (وبعضها لاتفوت بها) أى بفواتها (الحياة ولامقاصدها ولكن يفوت بها الحسن) وهو الجمال الظاهر (كالحاجبين واللحية والاهداب) فالحاجبان تقدم ذكرهما في كتاب أسرار الطهارة وكذلك اللحية والاهداب جمع هدب هو مانبت من الشعر على أشفار العين (وبعضها لايفوت بها) أى بفواتها (أصل الجمال ولكن) يفوت (كماله) من حيث الهيئة (كاستقواس الحاجبين) أى أن يكونا على هيئة القوسين وذلك بان يستدق طرفاهما ويغزر أوساطهما (وسواد شعر اللحية) خلقة لابتصنع (وتناسب خلقة الاعضاء) مما ذكره الحكماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت