الصفحة 540 من 5957

كونه خطابا ومحاورة او المقصود منه الحروف والاصوات امتحانا للسان بالعمل) من غير أن يكون اللسان معبرا عما في القلب (كما تمتحن المعدة) بفتح الميم وكسر العين وقد تسر الميم وهى مقر الطعام والشراب (والفرج بالامساك) عن كل من ملذاتهما في الصوم (وكما يمتحن البدن بمشاق الحج) أى شدائده (ويمتحن القلب بمشقة اخراج الزكاة واقتطاع المال المعشوق) أى المحبوب اليه والعشق فرط المحبة (ولاشك ان هذا القسم باطل فان تحريك اللسان بالهذيان) بالتحريك هو خلط الكلام والتكلم بما لاينبغى (وماأخفه على الغافل) ومأسرعه اليه (فليس فيه امتحان من حيث انه عمل وليس المقصود النطق بالحروف من حيث انه نطق لكن لكونه نطقا نافعا) اعلم أن أصل النطق هى الاصوات المقطعة التى يظهرها الانسان وتعيها الآذان وهذه أول مراتبها وله مرتبة ثانية وهى تمكن النفس الانسانية من العبارة في الصور المجردة المنغرزة في عمله المنفردة في عقله المبرأة عن الاشكال المعراة عن الاجسام والمثال فيه تتصور حقائق الاشياء باعيانها وذواتها المجردة في مرآة وتقدر النفس على العبارة عنها ويتمكن الذهن من التفكر فيها ويحيط العقل بباطنها وظاهرها واليه أشار المصنف بقوله (ولايكون نطقا نافعا الا اذا اعرب عما في الضمير) أى القلب (ولايكون معربا) كذلك (الا بحضور القلب) وفراغه من الشواغل وتمكن الذهن باسراره واحاطة العقل بباطنه وظاهره (فاى سؤال في قوله اهدنا الصراط المستقيم اذا كان القلب غافلا) عن معنى الصراط والاستقامة ثم الهداية له (واذا لم يقصد كونه تضرعا ودعاء فاى مشقة) وفى نسخة منفعة (فى حركة اللسان مع الغفلة لاسيما بعد الاعتياد) أى بعد ماتعود عليه (هذا حكم الاذكار) ثم زاد الكلام ايضاحا بقوله (بل أقول لو حلف الانسان وقال) والله (لاشكرن فلانا) على جميله ومعروفه (واثنى عليه) بما أسداه الى (واسأله حاجة) دنيوية أو دينية وأشار بذلك الى الفاتحة فانها متضمنة على الحمد والشكر والثناء والطلب والدعاء (ثم جرت الالفاظ الدالة على هذه المعانى على لسانه) وهو (فى النوم لم يبر يبر بما في يمينه) وهذا ظاهر (ولو جرت) تلك الالفاظ (على لسانه في ظلمة) وفى نسخة في ظلمة الليل (وذلك الانسان) الذى قصده الخطاب (حاضر) قريب منه (وهو لايعرف حضوره) وقربه (ولايراه) لتمكن الظلمة بينه وبينه (لايصير بارا في يمينه) كذلك (اذ لايكون كلامه خطابا ونطقا معه مالم يكن هو) أى المخاطب بالفتح (حاضرا في قلبه) حضورا عمليا (ولو جرت هذه الكلمات على لسانه وهو) أى المخاطب (حاضر) عنده (الا انه في بياض النهار) بحيث يراه عيانا (غافل عنه لكونه مستغرق الهم) أى استولى عليه وصف الاهتمام (بفكر من الافكار) الصارفة عنه (ولم يكن له قصد توجيه الخطاب اليه عند نطقه) لصور تلك الحروف والكلمات (لم يصر بارا في يمينه) فهذه مراتب ثلاثة ضرب فيها المثل للمصلى اذا قام بين يدى الله عزوجل يناجيه ويخاطبه ويحاوره فينطق بلسانه كلمات الفاتحة المتضمنة لما ذكر من الثناء والدعاء وهو في مراتبه الثلاثة غير مؤد ماافترض الله عليه لا في حالة غفلته ولا عند عدم حضور قلبه ولا عند عدم القصد في الخطاب والغفلة ضد النطق النافع المعرب عما في القلب (ولاشك في ان المقصود من القراءة والاذكار) التناجى بكل من (الحمد والثناء) لله عزوجل (والتضرع) اليه بغاية الاستكانة (والدعاء) أى الطلب منه وهذه كلها موجودة في الفاتحة (والمخاطب) بذلك (هو الله عزوجل وقلبه) أى المخاطب بالكسر (بحجاب الغفلة محجوب عنه) أى عن جلاله وكبرياءه وعظمته (فلايراه ولايشاهده) والمراد بالرؤية والمشاهدة هنا هو معرفته بأسمائه وصفاته وفيما تتفاوت المراتب فليس من يعلم انه عالم قادر على الجملة كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السماء والارض واستغرق في دلائل الحكمة واستوفى لطائف التدبير واما على سبيل الحقيقة فلا يهتز أحد لنيله الاردته سبحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت