الصفحة 542 من 5957

يضاف اليها مقصود المناجاة فاذ ذاك تتقدم على الصوم والزكاة والحج وغيرها) وفى بعض النسخ وغيرهما وباسقاط ذكر الحج وفى بعضها وغيره (بل) تتقدم حينئذ أيضا على (الضحايا والقرابين التى هى مجاهدة للنفس بتنقيص الملك) والضحايا جمع ضحية كعشية معروف والقرابين جمع قربان بالضم هو ما يتقرب به الى الله من الذبائح قال الله تعالى (لن ينال الله) أى لن يصل اليه (لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) هو صيانة النفس عما تستحق به العقوبة (أى الصفة التى استولت على القلب) وغمرته (حتى حملته على امتثال الاوامر) فى الذبح وغيره وتلك الصفة هى الخوف من الله والتحرز بطاعة الله (هى المطلوبة) أى تلك الصفة هى المقبولة عند الله (فكيف الامر في الصلاة ولا ارب) أى لا حاجة (فى أفعالها فهذا) الذى ذكرناه فيه (ما يدل من حيث المعنى على اشتراط حضور القلب) فيها (فان قلت ان حكمت ببطلان الصلاة وجعلت حضور القلب شرطا في صحتها) اذ لا محالة انعدام الشروط بانعدام الشرط (خالفت اجماع الفقهاء) من المذاهب المتبوعة (فانهم لم يشترطوا) فى صحتها (الا حضور القلب عند التكبير) الاول فاذا حدث شىء بعد ذلك من الغفلة الطارئة في أفعالها فالعبد معذور والصلاة صحيحة والفرض عنه ساقط قلت أولا دعوى الاجماع ممنوعة لمخالفة سفيان وغيره في ذلك كما سيأتى وثانيا كلام الفقهاء على ظاهر الشرع وكلام سفيان على باطنه فافترقا وثالثا كلام الفقهاء محمول على حصول أصل الصحة وكلام سفيان وغيره محمول على نفى الكمال ورابعا سلمنا ان الفقهاء صححوها بما أدى اليه علمهم بمقتضيات أقوال ائمتهم فهلا يأخذ المصلى بالاحتياط ليذوق لذة المناجاة فالتقوى غير الفتوى وقد اشار الى ذلك كله المصنف فقال (فاعلم انه تقدم في كتاب العلم ان الفقهاء لا يتصرفون فى) وفى بعض النسخ لا ينظرون الى (الباطن ولا يشقون على القلوب) وفى نسخة ومطلع لهم على ما في القلوب (ولا في طريق الآخرة)

وقد أشار بقوله ولا يشقون على القلوب الى حديث جندب البجلى هلا شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب رواه العقيلى والطبرانى في الكبير والضياء في المختارة (بل يبنون ظاهر أحكام الدين على ظاهر اعمال الجوارح وظاهر الاعمال كاف لسقوط القتل وتعزير السلطان) واليه يلحظ قول الامام أحمد في الكافر اذا صلى حكم باسلامه مطلقا سواء صلى جماعة أو منفردا في المسجد أو غيره في دار الاسلام أو غيرها فهذا فيه سعة مع ماتقدم من القول بان التارك للصلاة مع اذعانه لوجوبها يقتل وقال مالك والشافعى لا يحكم باسلامه بمجرد ان صلى الا ان الشافعى استثنى دار الحرب فقال ان صلى فيها حكم باسلامه وقال مالك ان كانت صلاته حال الطمأنينة حكم باسلامه وقال أبوحنيفة اذا صلى جماعة أو منفردا في المسجد حكم باسلامه ولكن الملحظ في هذه المسألة مع الامام أحمد وهو الفتوى بظاهر الحال (فأما انه ينفع في الآخرة) أم لا (فليس هذا من حدود الفقه) ولا من حظ الفقيه وانما لسان حاله يقول انا أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر (على أنه لايمكن أن يدعى الاجماع) من السادة الفقهاء في هذه المسألة (فقد) وجد لهم مخالف ومنازع لم يسلم لهم ذلك وهم من رؤسائهم وخواصهم وهو انه (نقل عن بشر بن الحارث) الشهير بالحافى أحد الاقطاب الجامعين بين الشريعة والحقيقة (فيما رواه عنه الامام أبوطالب المكى) فى كتابه قوت القلوب في باب وصف صلاة الخاشعين مانصه وروينا عن بشر بن الحارث رحمه الله تعالى (عن سفيان) ابن سعيد (الثورى) أحد الفقهاء المتبوعين وقد تقدمت ترجمته في كتاب العلم (من لم يخشع فسدت صلاته وروى عن الحسن) هو البصرى سيد التابعين (كل صلاة لايضر فيها القلب فهى الى العقوبة أسرع) منها الى الثواب هكذا أورده صاحب القوت في أخر الباب الذى قبل وصف صلاة الخاشعين وأورده المصنف أيضا فيما مضى قبل هذا (و) قال أبوطالب وروينا (عن معاذ بن جبل) رضى الله عنه قال (من عرف من على يمينه وشماله متعمدا) أى قصدا من نفسه لمعرفة ذلك (وهو في الصلاة فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت