لا) يكون ذلك (والذى صلى مع الحدث ناسيا صلاته باطلة عند الله تعالى) اذ لايتقرب اليه الا بالطهارة (ولكن له أجر ما بحسب فعله) حيث انه أقدم على اداء ما أمر به (وعلى قدر قصوره وعذره) الذى هو النسيان وعدم الشعور بكونه محدثا (ومع هذا الرجاء) الذى تقدم (فنخشى ان يكون حاله) أى هذا المستحضر قلبه لحظة واحدة (أشد من حال التارك) للحضور بالكلية (وكيف لا) يكون أشد (والذى يحضر) بساط (الخدمة ويتهاون بالحضرة) الالهية المعدة للمخاطبة والمساررة بعدم الاعتناء بها (ويتكلم بكلام الغافل) عن المعانى الذاهل عن أسرار الخطاب الدانى (المستحقر) لجلال المخاطب وعظمته (أشد حالا) وأسوأ مالآ (من الذى يعرض عن الخدمة) ولا يحضرها (واذا تعارضت أسباب الخوف والرجاء صار الامر مخطرا في نفسه فاليك الخيرة بعد) ذلك (فى الاحتياط والتساهل) اما ان تأخذ بالاحتياط فهو الاقوى واما أن تأخذ بما صححه الفقهاء فعليه الفتوى وهذا محط الجواب وفصل الخطاب (ومع هذا) الذى ذكرناه من التفصيل (فلا مطمع) لاحد (فى مخالفة الفقهاء فيما أفتوا به من الصحة) أى صحة الصلاة (مع) وجود (الغفلة فان ذلك ضرورة المفتى) أى يضطر اليه ولا محيد له عنه (كما سبق التنبيه عليه) قريبا (و) بالجملة (من عرف سر الصلاة) بأنها مناجاة مع رب الارباب ولا تتم المناجاة الا بحضور القلب (علم ان الغفلة تضادها) مضادة كلية (ولكن قد ذكرنا) فيما سبق (فى باب الفرق بين العلم الباطن) والعلم (الظاهر في كتاب قواعد العقائد) ما نصه (ان قصور) همم (الخلق) وافهامهم عن ادراك المعانى الغريبة (أحد الاسباب المانعة عن التصريح بكل ما ينكشف من أسرار الشرع) اه (فلنقتصر على هذا القدر من البحث فان فيه) وان قل (مقنعا) أى كفاية (للمريد) بالارادة الخاصة عن الشوائب (الطالب لطريق الآخرة)
المأمور بأن يأخذ من كل علم أحسنه والمريد في اصطلاح صوفية العجم يطلق على التلميذ فيقال هو من مريدى الشيخ الفلانى (وأما المجادل المشغب) الكثير الخصومة (فلسنا نقصد مخاطبته الآن) فان الحال متسع وصورة ووقت المرشد في ضيق لاشتغاله بالاهم فالاهم (وحاصل الكلام) وزبدته (ان حضور القلب هو روح الصلاة)
وحياتها (وان أقل ما يبقى فيه رمق الروح) وحركته وانعاشه (الحضور عند التكبير) بالقلب (فالنقصان عنه هلاك) الروح (وبقدر الزيادة عليه تنبسط الروح في اجزاء الصلاة) وتنشرح وتستأنس (وكم من حى) متصف بالحياة (لا حراك به) أى لا حركة به (قريب من ميت) أى حكمه حكم الميت (فصلاة الغافل في جميعها) أى جميع أجزائها (الا عند التكبير) الاول (كحى لا حراك به) نسأل الله حسن العون. * (بيان المعانى الباطنة التى بها تتميز حياة الصلاة) *لما ذكر أن الصلاة لها جسد وروح فالجسد بمنزلة اجزائها الظاهرة التى بها يتم تركيبها والروح فيها هو حضور القلب وهو أمر معنوى شرع في بيان ما يتميز به ذلك الروح وهى معان باطنة يدق ادراكها فقال (اعلم ان هذه المعانى) المميزة (تكثر العبارات عنها) باختلاف الاذواق والمشارب (ولكن تجمعها ستة جمل) مختلفة الحدود والاسباب وما عداها من المعانى راجع اليها بحسب الاسقراء الذوقى (وهى حضور القلب) وهى عمدة الجمل التى عليها تتوارد بقيتها اذ الكل منها يقصد لاجل حصولها (و) الثانية (التفهم و) الثالثة (التعظيم و) الرابعة (الهيبة و) الخامسة (الرجاء و) السادسة (الحياء) ورتبها على هذا الترتيب لان كر واحدة منها زائد على التى قبلها ووارد عليها (فلنذكر تفاصيلها ثة أسبابها) المحصلة لها (ثو العلاج في اكتسابها أما التفاصيل فالاول حضور القلب) وقد قلنا انه شرط في الصلاة وبمنزلة