الصفحة 546 من 5957

كل واحد منهما رأسا فيها ذكر بالخصوص وعلى هذا الفهم جاء كلام النبى صلى الله عليه وسلم من لة تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا بعدا كما تقدم وقوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين أى استعينوا بها على مجاهدة النفس وصلاح القلب وعلى ترك المعاصى والشهوات وأراد بتلك الامور التى تمنع عن المعاصى والشهوات التى منها الفحشاء والمنكر مقامات تتعلق بكل كلمة من الخطاب يحصلها المصلى في أثناء شهوده لسر كلام المخاطب ومناجاته له به ومن مقامات اليقين الايمان بها والتسليم لها والانابة اليها والصبر عليها والرضا بها والخوف منها والرجاء لها والشكر عليها والمحبة لهل والتوكل فيها فاذا تمكن المصلى من الانصباغ بتلك المقامات اقتدر على فهم تلك المعانى اللطيفة اذ كل كلمة من كلمات القرآن منطوية على أسرار عرفانية يشهدها أهل المناجاة ويعلمها أهل العلم والحياة لان كلام المحبوب حياة القلوب* (تنبيه) *وتناسب لهذه المرتبة الثانية جمل اثنا عشر ليست بادون من جملة التفهم وهى النظر والتبصر والتدبر والتفكر والتذكر والتعقل والتأمل والتعلم والتنبه والتعهد والتيقظ والتفقد ولنذكر تفاصيلها فالنظر هو طلب المعنى في القلب من جهة الذكر كما يطلب ادراك المحسوس بالعين والتبصر تقليب البصيرة لادراك الشىء والبصيرة هى قوة القلب المدركة حقائق الاشياء والتدبر النظر في دبر الامور أى عواقبها والتفكر تصرف القلب في معانى الاشياء بالنظر في الدليل ولا يقال الا فيما يمكن ان تحصل له صورة والتذكر اترجاع ما فات بالنسيان بمحاولة القوة الفعلية والتعقل يطلق ويراد به التدبر في الامور بكمال العقل والتأمل اعادة النظر في الشىء مرة بعد أخرى لتحقيقه والتعلم تنبيه النفس لادراك المعانى والتنبه ادراك ما في ضمير المتكلم والمخاطب والتعهد حفظا لشىء واصلاحه والتيقظ هو التنيه للامور والتفقد هو طلب الشىء عند غيبته فهذه الجمل لها مناسبة أكيدة بجملة التفهم وقد استعمل أكثرها في الكتاب والسنة ولكن لما كان التفهم كالنتيجة لهذه الجمل المجموعة اختاره دون غيره والله أعلم* (تنبيه) *آخر الشىء قد يخفى تفهمه وتكل المعارف عن ادراكه فنضرب له الامثال فيتضح حينئذ ولنضرب لك مثالا فيما أورده المصنف في هذه الجملة وكيف يتفاوت الناس فيها فاعلم ان المصلى اذا وجه وجهة قلبه الى مولاه وقرأ مثلا فيها اهدنا الصراط المستقيم فان كان من أهل الظاهر فاما ان يذهب فهمه في أول وهلة الى تصريف حروفها وتعليلها بان يخطر بباله ان اهدنا صيغة أمر وان أصلها اهدى كاضرب سقطت ياؤها للاضافة الى ضمير المتكلم ثم يذهب فكره الى حقيقة الضمير وانه يشترك فيه المفرد والمثتى دون الجمع وانه من باب ضرب هداه يهديه وانه متعد وان همزة الامر مكسورة وان المستقيم صيغة اسم فاعل من استقام وهل سينه أصلية أم زائدة وهل ألفها منقلبة عن واو أو ياء وما علة قلبها أيضا الى امثال ذلك فهذا نظر أهل التصريف الظاهر واما ان يذهب فهمه الى معنى الهداية هل هى اراءة الطريق أو الارشاد وهل اشتقاقه من الهدو أو من الهدى وان الصراط اسم للطريق وهل هو مرادف له أو مغاير وان الاستقامة هو الاعتدال مشتق من القيام أو القومة الى غير ذلك من المعانى وهذا نظر أهل العلم بجواهر الالفاظ المعبر عنه بعلم اللغة واما أن يذهب فهمه الى تركيب حروفها ومخارجها فيخطر بباله مخرج الصاد والطاء والقاف وانه يجوز أن يقول السراط بالسين والزراط بالزاى لقرب المخارج وما لها من الترقيق والتفخيم والاشمام والقلقلة والامالة والتحفظ على مخرج الدال حتى لا يشبه بالتاء وعلى مخرج القاف حتى لا يخلطه بالقاف العجمية الى غير ذلك وهذا نظر أهل القراءة واما أن يذهب فهمه الى تركيب هذه الجملة من حيث المجموع فيقول اهدنا فعل أمر مضاف الى ضمير المتكلم وفيه ضمير مستتر تقديره أنت وان المخاطب فيه هو الله تعالى والصراط مفعول اهدنا وهو يتعين فيه النصب والمستقيم صفة فهى بمجموعها جملة انشائية ولا يكاد يتجاوز فهمه الى معنى الصراط ولا استقامته فهذا وامثال ذلك هو نظر أهل الاعراب وهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت