الصفحة 547 من 5957

خواص هذه الامة المحمدية واما أن يذهب فهمه الى خواص الجملة الانشائية ومالها من التجددات والفارق بينها وبين الاسمية وتفاوت مراتبهما وتناسبهما مع السياق والسباق الى غير ذلك من الاسرار الناشئة من التركيب الجمعى فهذا نظر البيانيين وقد يعرض على قلبه حينئذ ان اهدنا الصراط موزون من بحر الرجز أو الكامل وقد دخله بعض العلل وهو نظر أهل العروض فكل هؤلاء من أهل الظاهر ينظرون الى ظاهر الالفاظ افرادا وتركيبا وكل ذلك ليس مراردا في التفهم المأمور وان كان من أهل الباطن يذهب فهمه الى شرف أم الكتاب وانها السبع المثانى وانها مكرمة هذه الامة ومن خصوصياتها وان الله تعالى خاطب حبيبه صلى الله عليه وسلم وأمره بالدعاء والتضرع وأن يعلم أمته بذلك وان الهداية بتوفيق الله تعالى ومحض فضله وكرمه وانه ما أمر بالدعاء الا وقد تفضل عليهم بالاجابة وان الصراط المستقيم هو الذى لا اعوجاج فيه ولا أمت وصاحب هذا المقام يراعى حد الوسط في كل أمر من مطعم ومشرب وملبس وكل أمر دينى ودنيوى وهذا نظر أهل المرتبة الاولى من أهل الباطن ومنهم من يتجاوز بعد فهم هذا الى ان المراد بالصراط المستقيم هو التمسك بظاهر الشريعة والعض عليها بالنواجذ وانه هو الموصوف بهذا الوصف وصاحب هذا المقام يقف في العبارات عند الاشارات وهو نظر أهل المرتبة الثانية من أهل الباطن ومنهم من بعدو فهمه الى معنى أخر في الصراط المستقيم فيقول المراد به كلمة الاخلاص وانه ما نجا من نجا الا بالتمسك بها فالمداومة عليها سبب النجاة وسبب خلوص القلب من الاوهام والشكوك وصاحب هذا المقام من المستترين في ذكر الله تعالى لا يغفل عن مذكوره قط وهو نظر أهل المرتبة الثالثة من أهل الباطن ومنهم من يفهم من الصراط المستقيم معنى أخر وراء ذلك ويقول ان الصراط المستقيم هو محمد صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا بمتابعته وقتفاء سبله وانه هو الموصوف بكمال الاستقامة وهو المخاطب بقوله تعالى فاستقم كما أمرت ولا متابعة أشرف من متابعة الاحوال بعد المتابعة بالاقوال والمعنى أرشدنا الى متابعة أحوال هذا النبى الكريم صلى الله عليه وسلم وصاحب هذا المقام شديد الملازمة للاحوال الباطنة وأشرفها الوفاء بكل العهود ويعبر عن هذا المقام بالفناء في الرسول وهو نظر أهل المرتبة الرابعة من أهل الباطن ومنهم من يتجاوز فهمه بعد احاطته بما سبق الى ان المراد بالصراط المستقيم هو وحدة الوجود يقول لا بقاء للبشرية بعد ظهور سلطان الحقيقة ويقول هذا هو الصراط المستقيم الذى سلكه المحققون من العارفين بالله تعالى وصاحب هذا المقام ان دامت معه هذه الملاحظة انمعقت أوصافه البشرية بالكلية وانصبغ بالصفات الملكية الروحية وهو مقام الصديقين نفعنا الله بهم أجمعين فانظر ما ذكرت لك من التفصيل في جملة واحدة مما تقرؤه في صلاتك التى هى سلم الوصول ومعراج الحق وهكذا تفرضه في كل جملة من جمل القرآن لتكون من أهل العرفان والله أعلم ثم قال المصنف رحمه الله تعالى (وأما التعظيم) وهى الجملة الثالثة (فهو أمر وراء حضور القلب والفهم اذ الرجل) يتفق له انه (يخاطب غيره بكلام هو حاضر القلب فيه) بكليته (ومتفهم معناه) وما يريد به من فحواه (ولا يكون معظما له فالتعظيم) على هذا أمر (زائد عليهما) ولبد منه في مناجاة الحق سبحانه اذ لا ثمرة في الحضور والتفهم بدونه والمراد منه ملاحظة عظمته وجلاله وانه معظم في نفسه عظم نفسه بنفسه ويلاحظ تعاليه وتقدسه عن مشابهة المخلوقين (واما الهيبة) وهى الجملة الرابعة (فزائدة على التعظيم) لا يقال هما مترادفان لغة يقال هابه اذا عظمه في عينه (بل هى عبارة عن خوف) يعرض في القلب (منشؤه التعظيم لان من لا يخاف لا يسمى هائبا) ولذلك يستعمل في كل محتشم ومنه قول الشاعر

أهابك اجلالا وما بك قدرة * على ولكن ملء عين حبيبها ومنه ما ورد في شمائله صلى الله عليه وسلم من رأه فجأة هابه ومن خالطه معرفة أحبه*اعلم انه قد تتوارد ألفاظ مختلفة ويظن انه مترادفة وليس كذلك فمن ذلك الجزع والفزع والخوف والخشية والوجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت