ما وجب في شكره (وتوهم ذنب) صدر منه رأه الله عليه (و) قد (يتصور التعظيم والخوف والرجاء من غير حياء حيث لا يكون توهم تقصير وارتكاب ذنب) فلابد من حصوله للمصلى ان يكون مستشعرا بتصوره متذكرا لعيوبه ذاكرا اطلاع الله عزوجل عليه وبالله التوفيق (وأما أسباب هذه المعانى الستة فاعلم ان حضور القلب سببه) الاعظم (الهمة) وهى القوة الراسخة في النفس الطالبة لمعالى الامورولها مرتبتان الاولى اعتناء القلب بالشىء المطلوب والثانية توجهه وقصده بجميع قواه الروحانية الى جناب الحق لحصول الكمال له أو لغيره والمراد هنا بها مطلق الاعتناء (فان قلبك تابع لهمتك فلا يحضر) معك (الا فيما يهمك) أى فيما تصرف همتك اليه فهو تابع لها من غير انفكاك عنها (ةمهما أهمك أمر) خيرا كان أو شرا (حضر القلب) عنده (شاء أم أبى فهو مجبول على ذلك ومسخر فيه) ومن هنا مدحوا علو الهمة وكبرها وجعلوه من امارات الايمان والعالى الهمة على الاطلاق من لا يرضى بالهمم الحيوانية قدر وسعه فلا يصير عبد غاويه بطنه وفرجه بل يجتهد ان يتخصص بمكارم الشريعة فيصير من خلفاء الله تعالى وأوليائه ومجاوريه في الآخرة (والقلب اذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا) كما يذهب اليه الوهم (بل جائلا) أى متحركا مضطربا (فيما الهمة مصروفة اليه من أمور الدنيا) اما في دكانه أو عند زوجته أو بعض معاملاته أو بعض مشتهيات نفسه فيما تحمله خسة همته عليه (فلا حيلة ولا علاج لاحضار القلب) فى الصلاة (الا بصرف الهمة الى الصلاة) حتى يتبعها القلب (والهمة) من شأنها تحرى معالى الامور ولكنها لما استعملت في اضدادها مالت الى الملاذ والمشتهيات وهى اذا (لا تنصرف اليها) اى الى الصلاة وهى من معالى العبادات وشرائف القرب المنجيات (مالم يتبين ان الغرض المطلوب منوط بها) ومعلق عليها (وذلك هو الايمان والتصديق) الجزم (بان الآخرة خير وأبقى) بنص القآ (و) يوطن في نفسه (ان الصلاة وسيلة الى الآخرة) يتوسل بها الى نيل مقاصدها (فاذا أضيف ذلك الى حقيقة العلم بحقارة الدنيا) وحقارة (مهماتها) وفى نسخة ومهانتها فيعلم ان حياتها مستعارة وحياة دار الآخرة مخلدة وانه لا اعتداد بما له فناء كما قال القائل ومن سره ان لا يرى ما يسؤه*فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا ويعلم ان من عظمت همته لم يرضى بقنية مستردة وحياة مستعارة فان أمكنه ان يقتنى قنية مؤبدة وحياة مخلدة فليفعل ولا يعتمد على ظل زائل وجدار مائل وما وفق الله به عبدا بفهم ما ذكر الا (حصل) له (من مجموعها حضور القلب في الصلاة) وما يتعلقه من الامور المذكورة ليكن قبل دخوله في حضرة الصلاة لئلا يشتغل خاطره بما يخالف حال الصلاة (وبمثل هذه العلة يحضر قلبك اذا حضرت بين يدى بعض الاكابر) من أهل الدنيا (ممن لا يقدر على مضرتك و) لا على
(منفعتك فاذا كان لا يحضر) قلبك (عند المناجاة) والمخاطبة (مع مالك الملوك) ورب الارباب (الذى بيده الملك والملكوت و) بقبضة قدرته (النفع والضر) وهو السميع البصير المطلع على هواجس الضمير (فلا تظنن ان له سببا) آخر (سوى ضعف الايمان) وعود الانوار اليه وانبساطها على الجوارح والظواهر كما قيل ... واذا حلت الهداية قلبا*نشطت للعبادة الاعضاء (وطريقه يستقصى في غير هذا الموضع) من الكتاب ان شاء الله تعالى (واما التفهم فسببه بعد حضور القلب) عن الغيبوبة (ادمان الفكر) أى ادامته والفكر قوة مطرقة للعلم الى المعلوم (وصرف الذهن) هو الذكاء والفطنة (الى ادراك المعنى) المقصود (وعلاجه ما هو علاج احضار القلب) وهو جمع الهمة (مع الاقبال على الفكر) الذى يجول به الخاطر في النفس (والتشمر لدفع الخواطر) الطارئة على القلب (الشاغلة) عن التفهم (وعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطع سوادها) التى منها نشأت تلك الخواطر (أعنى) بقطع المواد (النزوع من تلك الاسباب) المتمكنة من النفس (التى