تنجذب الخواطر اليها) لتعلقها بها (ومالم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر) وما مثل من يشرع في دفع الخواطر مع بقاء موادهاالا مثل من يدهن البعير الاجرب على وبره فانى ينقطع جربه مع بقاء مادته غى جلده (فمن أحب شيئا أكثر ذكره) هذا قد روى مرة مرفوعا من حديث عائشة رضى الله عنها بلفظ أكثر من ذكره أخرجه أبو نعيم والديلمى من حديث مقاتل بن حبان عن داود بن أبى هند عن الشعبى عنها وقد أغفله العراقى (فذكر المحبوب يهجم على القلب بالضرورة) لاعتياده بذكره كثيرا ومعنى الهجوم الورود فجأة من غير قصد المحاسبى في الرعاية علامة المحبين كثرة ذكر المحبوب على الدوام لا ينقطعون ولا يملون ولا يفترون فذكر المحبوب هو الغالب على قلوب المحبين لا يريدون به بدلا ولا يبغون عنه حولا ولو قطعوا عن ذكر محبوبهم فسد عيشهم وقال بعضهم علامة المحبة ذكر المحبوب على عدد الانفاس واجتمع عند رابعة رحمها الله تعالى جماعة من العلماء والزهاد وتفاوضوا في ذم الدنيا وهى ساكتة فلاموها فقالت من أحب شيئا أكثر من ذكره اما بحمد او بذم فان كانت الدنيا في قلوبكم لا شىء فلم تذكرون لا شىء (فكذلك من أحب غير الله) ومال بكليته اليه (لا تصفو له صلاة عن الخواطر) الرديئة نسأل الله السلامة (واما التعظيم فهو حالة للقلب تتولد من معرفتين احداهما معرفة جلال الله عزوجل) وكبريائه (وعظمته) وانه منعوت بصفات الكمال (وهو من أصول الايمان) كما تقدم بيان ذلك في قواعد العقائد (فان من لا يعتقد عظمته) فى القلب (لا تذعن النفس لتعظيمه) ولاتنقاد (الثانية معرفة حقارة النفس وخستها) ودناءتها (وكونها عبدا مسخرا) أى مذللا (مربوبا) مقهورا (حتى يتولد من المعرفتين الاستكانة) أى الخضوع والذل (والانكسار والخشوع له سبحانه فيعبر عنه) أى عن الذى تولد من المعرفتين بالتعظيم وهذا معنى قولهم من عرف نفسه بالذل والعجز عرف ربه بالعز والقدرة يحكى ذلك من كلام يحي بن معاذ الرازى وليس بحديث كما توهم قاله ابن السمعانى وتبعه النووى (ومالم تمتزج معرفة حقارة النفس) وذلها (بمعرفة جلال الله) وعظمته (لا تنتظم حالة التعظيم والخشوع فان المستغنى عن غيره الآمن على نفسه) من المخاوف (يجوز أن يعرف من غيره صفات العظمة) والابهة (ولا يكون الخشوع والتعظيم حاله لان القرينة الاخرى وهى معرفة حقارة النفس وحاجتها) أى احتياجها (لم تقترن اليه) فلبد من اعتبار القرينتين لحصول حالة التعظيم (وأما الهيبة والخوف فحالة للنفس) جالبة للتعظيم (تتولد من المعرفة بقدرة الله) تعالى (وسطوته ونفوذ مشيئته فيه) وان قدرته تامة وسطوته باهرة وما شاءه في الخلق نافذ لا يرده راد (مع قلة المبالاة به) لكمال غناه عن غيره (وانه لو أهلك الاولين والآخرين) من الخلائق أجمعين (لم ينقص من ملكه ذرة) ولا حصل أدنى خلل في كمال ربوبيته (هذا مع مطالعة) أى الاطلاع على (ما يجرى على الانبياء) والمرسلين عليهم السلام (و) على (الاولياء) والصالحين قدس أسرارهم (من المصائب وأنواع البلاء) مما ابتلاهم به مما هو مذكور في كتابه العزيز في عدة مواضع (مع القدرة على الدفع) والازالة (على خلاف ما يشاهد من ملوك الارض) من نفاد خزائنهم بالاعطية وعدم القدرة على دفع ما نزل بهم (وبالجملة كلما زاد العلم بالله) أى بصفاته الحسنى وكيفية تصاريفها وتنفيذاتها وبأفعاله تعالى ومعاملاته مع أحبابه وأعدائه (زادت الخشية والهيبة) والرهبة فمن ازداد علما ولم يزدد هيبة لم يزدد الا بعدا وقد روى الديلمى من حديث على رفعه من ازداد علما ولم يزدد من الدنيا زهدا لم يزدد من الله الا بعدا (وسيأتى أسباب ذلك في كتاب الخوف من ربع المنجيات) ان شاء الله تعالى (وأما الرجاء فسببه معرفة لطف الله عزوجل) أى رأفته ورفقه (وكرمه) وهو افادة ما ينبغى لا لغرض (وعميم انعامه ولطائف صنعه) الذى أجاد فيه وأتقن (ومعرفة صدقه