الصفحة 551 من 5957

فى وعده الجنة) أى الفوز بها (بالصلاة فاذا حصل اليقين بوعده) الذى لا يخلف ولا يتخلف (والمعرفة بلطفه) فى سائر المنشأت (انبعث من مجموعها الرجاء لا محالة) وقد فهم من سياقه ان معرفة كل من صدق الوعد واللطف قرينتان وان الرجاء يتولد منهما جميعل من حيث التركيب وهو ظاهر فانه قد يحصل للانسان العلم باحداهما ولا يغلب عليه الرجاء (وأما الحياء فباستشعاره التقصير في العبادة) والاستشعار استفعال من الشعور وهو العلم (وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله عزوجل) وفى نسخة بتعظيم حق الله (ويقوى ذلك بالمعرفة بعيوب النفس) وعللها (وآفاتها) المهلكة (وقلة اخلاصها وخبث دخلتها) بكسر الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة أى جوانبها (وميلها الى الحظ العاجل) وهو الدنيوى (فى جميع أفعالها) وأحوالها (مع العلم بعظم ما يقتضيه جلال الله عزوجل) وعظمته (والعلم بأنه مطلع على السرائر) وفى نسخة السر (وخطرات القلوب) وفى نسخة القلب (وان دقت وخفيت وهذه المعارف اذاحصلت) على وجه الرسوخ والكمال أورثت في القلب (يقينا) و (انبعث منها) أى من تلك المعارف (بالضرورة حالة تسمى الحياء) وقد خص الانسان به لان منشأها من تلك المعارف وهى الحاملة له على الارتداع عما تنزع اليه الشهوة من القبائح (فهذه أسباب هذه الصفات وكلما طلب تحصيله فعلاجه احضار سببه) بأى وجه أمكن (ففى معرفة السبب) على الوجه المذكور (معرفة العلاج) التام النافع (ورابطة جميع هذه الاسباب الايمان) أولا (واليقين) ثانيا (أعنى به هذه المعارف التى ذكرناها) بالتفصيل (ومعنى كونها) حصلت (يقينا انتفاء الشك) والتردد (واستيلاؤها) أى تلك المعارف (على القلب) بحيث تعم على جميعه (كما سبق) ذلك مفصلا (فى بيان اليقين من كتاب العلم بقدر اليقين) كمالا ونقصانا (يخشع القلب) وتطمئن الجوارح وتسكن الاعضاء (ولذلك قالت عائشة رضى الله عنها كان) النبى صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه أى يكلمنا ونكلمه في أمورنا المتعلقة بالدنيا (فاذا حضرت الصلاة) أى حضر وقتها وذلك اذا سمع النداء صار (كانه لم يعرفنا ولم نعرفه) أى ترد عليه واردات الهية تشغله عنا وقد تقدم هذا الحديث آنفا وذكرانه روى بمعناه من حديث سوين ابن غفلة مرسلا (وقد روى) فى الاسرائيليات (ان الله سبحانه أوحى الى موسى عليه السلام) فقال (ياموسى اذا ذكرتنى فاذكرنى وانت تنتفض) أى ترتعش وتضطرب (اعضاؤك) هيبة لجلالى (وكن عند ذكرى خاشعا) بقلبك (مطمئنا) بجوارحك (واذا ذكرتنى فاجعل لسانك من وراء قلبك) حتى لا يذكر الا وقد عقل القلب معناه فيكون اللسان مترجما عن القلب وفيه اشارة الى موافقة اللسان القلب في حال الذكر (واذا قمت بين يدى) فى حال المناجاة (فقم قيام العبد الذليل) بين يدى سيده الملك الجليل (وناجنى بقلب وجل) أى مضطرب خائف (ولسان صادق) مطابق لما في القلب (وروى) أيضا (ان الله تعالى أوحى اليه) أى الى موسى عليه السلام فقال ياموسى (قل لعصاة أمتك لا يذكرونى) بألسنتهم (فانى آليت على نفسى ان من ذكرنى ذكرته فاذا ذكرونى ذكرتهم باللعنة) أى البعد والطرد عن الرحمة وأخرج الحاكم من حديث أبى هريرة من ذكر الله في نفسه ذكره الله في نفسه ومن ذكر الله في ملاء ذكره الله في ملاء أكثر وأطيب الحديث وروى أحمد وابن ماجه من حديث أبى هريرة ان الله تعالى يقول أنا مع عبدى ما ذكرنى وتحركت بى شفتاه قال المصنف رحمه الله تعالى (هذا في عاص) لله تعالى (غير غافل) فى حالة ذكره (فكيف اذا اجتمعت الغفلة والعصيان) جميعا فالمصيبة أشد والعقوبة آكد (وباختلاف المعانى التى ذكرناها انقسم الناس لى) قسمين (غافل) القلب (يتمم صلاته)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت