باداء أركانها وسسنها ورعاية آدابها (ولم يحضر قلبه في لحظة منها والى من يتمم) أركانها بالوجه المذكور (ولم يغب قلبه في لحظة) منها بل هو معمور بالحضور ومملؤ بالنور
(بل ربما كان مستوعب الهم به) أى بالقلب (بحيث لا يحس) أى لا يدرك (بما يجرى بين يديه) أى بحضرته قريبا منه وهذا مقام الاستغراق (ولذلك لم يحس مسلم بن يسار) الدمشقى تقدمت ترجمته (بسقوط اسطوانة في المسجد) الجامع بالبصرة (اجتمع الناس عليها) فجاء الناس يهنئونه على سلامته فلم يحس بذلك كله (وبعضهم) وهو سعيد بن المسيب كما في القوت (حضر الجماعة مدة) أى أربعين سنة كما في القوت (ولم يعرف قط من على يمينه ويساره) وذلك من كمال خشوعه وقد تقدم ذلك أيضا (ووجيب قلب ابراهيم عليه السلام كان يسمع من ميل) وتقدم للمصنف من ميلين (وجماعة كانت تصفر وجوههم وترتعد فرائصهم) عند القيام الى الصلاة منهم على بن أبى طالب ومنهم على بن الحسين بن على رضى الله عنهم وقد تقدم النقل عن كل منهما في أول هذا الكتاب (وكل ذلك غير مستبعد) عقلا (فان أضعافه مشاهد) مرئى (فى همم أهل الدنيا وخوف ملوك الدنيا) من احضار القلب وحسن الاصغاء لمل يرد اليه وعدم الالتفات وكمال الهيبة والخشوع والانصات وتغير اللون والوجل (مع) كمال (عجزهم وضعفهم) وذلهم (وخساسة الحظوظ الحاصلة منهم) من الحطام الدنيوى (حتى يدخل الواحد) منهم (على ملك أو وزير) أو ذى جاه (ويحدثه بهمه ويخرج من عنده ولو سئل عمن حواليه) من الجلاس أو الوقوف (أو عن ثوب الملك) الذى كان عليه (لكان لا يقدر على الاخبار عنه) وفى نسخة عن ذلك (لاشتغال همه به عن ثوبه) الملبوس
(وعن الحاضرين حوله) وفى نسخة حواليه (ولكل درجات مما عملوا) ولكل مجتهد نصيب (فحظ كل واحد من صلاته بقدر خوفه) وخشيته (وخشوعه وتعظيمه) لله تعالى وهيبته منه (فان موقع نظر الله القلوب دون ظاهر الحركات) ونظر الله الى عباده احسانه اليهم وافاضة نعمه عليهم وقد روى مسلم وابن ماجه من حديث أبى هريرة رفعه ان الله تعالى لا ينظر الى صوركم وأموالكم ولكن انما ينظر الى قلوبكم وأعمالكم (ولذلك قال بعض الصحابة) رضوان الله عليهم على ما نقله صاحب القوت في وصف صلاة الخاشعين ما نصه (يحشر الناس يوم القيامة على مثال هيأتهم في الصلة من الطمأنينة والهدوء) أى السكون فيها (ووجود النعيم بها واللذة) اه وقال أيضا في باب احزاب القرآن ما نصه ويقال ان العبد يحشر من قبره على هيئته في صلاته من السكون والطمأنينة ويكون راحته في الموقف على قدر راحته وتنعمه بالصلاة قال وروينا معنى هذا عن أبى هريرة قلت تظهر من هذا السياق المراد ببعض الصحابة في أول سياقه هو أبوهريرة (ولقد صدق) قائله (فانه يحشر كل على ما مات عليه ويموت على ما عاش عليه) وذلك لان العبرة بما ختم له به (ويراعى في ذلك حال قلبه) كيف كان (لا حال حسه) وفى نسخة شخصه (فمن صفات القلوب تصاغ الصور في الدار الاخرة) ومنه ما ورد يحشرون على نياتهم وقيل كما تعيشون تموتون وكما تموتون تحشرون ويؤيد ذلك ما أخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وصححه انه قال يارسول الله اخبرنى عن الجهاد والغزو وقال ياعبد الله ان قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا وان قاتلت مرائيا مكاثرا على أى حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال (ولا ينجو الا من أتى الله بقلب سليم) من لبغش والكدر نسأل الله حسن التوفيق بلطفه وكرمه آمين * (بيان الدواء النافع في حضور القلب) *
أى بيان الذى يكون محصلا للحضور بضرب من التنبيه والاشارة وسماه دواء مجازا (اعلم ان المؤمن) من حيث هو مؤمن (لابد أن يكون معظما لله عزوجل) تعظيما يليق بجلاله وكبريائه وهو من