قواعد الايمان فان لم يوجد التعظيم لم يوجد الايمان (وان) يكون (خائفا منه) أى من بطشه وسطوته وعذابه وهذا فرع عن التعظيم فان الذى يعظم أحد يهابه (وراجيا له) هو كذلك فرع عن التعظيم (ومستحييا من تقصيره) وهو كذلك فرع عن التعظيم (فلا ينفك عن هذه الاحوال) التعظيم وما يتفرع منه (بعد ايمانه ولن كان قوتها) أى تلك الاحوال (بقدر قوة يقينه) فمن زاد نور يقينه ظهر الكمال له في تلك الاحوال (فانفكاكه منها في الصلاة لا سبب له) فيما استقرىء (الا) أربعة أشياء
(تفرق الفكر وتقسيم الخاطر) أى تشتيته (وغيبة القلب عن المناجاة والغفلة عن الصلاة) والمرادمن الخاطر هنا الموضع الذى فيه يخطر الرأى أو المعنى ثم ان هذه الثلاثة الاول اذا اجتمعوا طمسوا القلب وأورثوا الغفلة في الصلاة (ولا يلهى عن الصلاة) أى لا يشغل عنها (الا الخواطرالواردة الشاغلة) عن احضار القلب منها ما هى نفسانية التى فيها حظا للنفس وتسمى أيضا هواجس ومنها ما هى شيطانية وهو ما يدعو الى مخالفة الحق تعالى وكل من القسمين مراد هنا وأما الخواطر الالهية والملكية فانها تبعث على الخير فلا تمنع المصلى من حضور قلبه (فالدواء في احضار القلب هو دفع تلك الخواطر) الواردة على القلب (ولايدفع الشىء الا بدفع سببه) لما تقدم (فلتعلم سببه) أولا (وسبب توارد الخواطر) لا يخلو (اما أن يكون أمرا خارجا) يدرك باحدى الحواس (أو امر في ذاته باطنا أما الخارج مما يقرع السمع أو يظهر للبصر فان ذلك قد يختطف الهم حتى يتبعه ويتصرف فيه) لانه ليس للفكر اضر مما يدخل عليه من هذيه البابين السمع والبصر فاذا حفظا حفظ الفكر واذا استتبعها توسع الحال في توارد الخطرات واليه أشار بقوله (ثم تنجر منه الفكرة الى غيره وتتسلسل) ويصعب انقطاعه (وتكون الابصار سببا للافتكار) ومن الحكمة قولهم من ادار ناظره اتعب خاطره (ثم يصير بعض تلك الافكار) الواردة (سببا للبعض) فيجر بعضها بعضا ويتصف بصفة الرسوخ في القلب فان لم يستعجل باخراج سببها عاجلا بهمة مرشد كامل والا صار صاحبها مقيتا مقتالا لا ينجح فيه الدواء ولا يرفع رأسه للهدى ولا يرضى بالاقتداء فيعود في ضلاله كما بدى (ومن قويت نيته) وصفت طويته (وعلت همته) بان أخدمها معالى الامور وشغلها بالمعارف الالهية وحاطها عن الشغل بالاحوال الدنية (لم يلهه) أى لم يشغله (ما جرى على حواسه) الظاهرة التى منها الاذن والعين بل والباطنة كذلك ويكون هو في حال كأنه لم يرى وكأنه لم يسمع (ولكن الضعيف) الايمان واليقين (لابد وأن يتفرق به) أى بما يمر على حواسه (فكرة) ولابد له من كيب ما يزيل هذا التفرق وقد أشار الى ذلك بقوله (وعلاجه) الناجح (قطع هذه الاسباب) ومحو علائقها عن القلب وتللك الاسباب الشاغلة له في الظاهر اثنا عشر فمنها ما يتعلق بنفس حال المصلى وهى خمسة الحقن والحقب والخرق والجوع والغضب فهذه مشوشات للمصلى تمنعه من الحضور في الحضرة مطلقا وقد ذكرها المصنف آنفا ومنها ما يراعى من خارج وهى سبعة أشار المصنف الى الاول منها بقوله (بات يغض بصره) أى المصلى بضم عينه هكذا فهمه مختصر الكتاب في عين العلم و وتبعه شارحه وفى ضم العين في الصلاة كلام سبق بعضه فصاحب القوت والعوارف يأمران بفتحها وعللا بكونهما تسجدان مع المصلى فاذا اغمضتا تسجدا وفى المنهاج قيل يكره تغميض عينيه قال الشارح قاله العبدرى من أصحابنا وعلله بكونه من فعل اليهود قال النووى وعندى لا يكره هكذا عبر به في المنهاج وعبر في الروضة بالمختار ان لم يخف منه ضررا على نفسه لعدم ورود النهى فيه وقال ابن النقيب وينبغى أن يخرم في بعض صوره وأفتى ابن عبد السلام لانه اذا كان عدم ذلك يشوش عليه خشوعه أو حضور قلبه مع ربه فالتغميض اولى من الفتح اه والذى يظهر لى ان المراد بغض البصر هنا كفه عن الالتفات يمنه ويسره وهو أعم من المعنى الذى ذكروه واليق بسياق المصنف لاضمه كما فهمه صاحب عين العلم على أن أصحابنا أجازوا تغميض العين في النوافل دون الفرائض وعللوا بأن مبنى النوافل على الرغبة والنشاط والرخصة فيجوز فيها ما لا يجوز