الصفحة 555 من 5957

الباطنة فهى أشد) تأثيرا في القلب وأكثر رسوخا وأبعد زوالا وذهابا (فان من تشعبت به الهموم أى تفرقت وتشتت(فى أودية الدنيا) وشعابها (لم ينحصر فكره في فن واحد) أى نوع واحد وأورد صاحب القوى حديثا مرفوعا من تشعبت به الهموم لم يبال الله في أوديتها هلك (بل لا يزال يطير من جانب الى جانب) ومن فن الى فن فتارة هو بالمشرق اذا هو قد ذهب الى المغرب وبالعكس (وغض البصر) وكفه عن مخيلاته (لا يغنيه في ذلك ولا يجديه نفعا ولو تكلف(فان ما وقع في القلب من قبل) وتمكن فيه رسخ (كاف للشغل) وفى نسخة في الشغل (فهذا) يصعب علاجه ويطول مراسه في انجاع الدواء فيه و (طريقة أن يرد النفس قهرا) عنها (الى فهم ما يقرؤه في الصلاة) من القران والتسبيح والتحميد والتعوذ والثناء (ويشغلها عن غيره ويعنيه على ذلك أن يستعدله) أى يتهيأ (قبل التحريم) وفى نسخة التحرم أى بالصلاة (بان يجدد على نفسه ذكر الآخرة) أمورها وأحوالها (وموقف المناجاة) خاصة وبماذا يناجيه (وخطر المقام) أى عظمه (بين يدى الله تعالى) ولا مال ولا بنون ولا مساعد ولا معين (وهو المطلع) هو مفتعل اسم مفعول موضع الاطلاع من المكان المرتفع لى المنخفض شبه ما يشرف عليه من أمور الاخرة بذلك (ويفرغ قلبه) تفريغا (قبل التحرم بالصلاة عما يهمه ويشغله(ولا يترك لنفسه شغلا ياتفت اليه خاطره) مطلقا (قال النبى صلى الله عليه وسلم لعثمان بن شبيه) هكذا هو في سائر النسخ (انى نسيت أن أقول لك تخمر القرنين اللذين في البيت) وفى بعض النسخ القدير الذى في البيت وهو غلط فان القدر بالكسر مؤنثه ويقال في تصغيرها قديرة بالهاء لا قدير وفى نسخة أخرى القدر الذى وهو أيضا غلط والمراد بالبيت بيت الله الحرام بمناسبة ان راويه هو عثمان حاجب البيت والتخمير التغطية (فانه لا ينبغى أن يكون في البيت شىء يشغل الناس عن صلاتهم) قال العراقى رواه أبو داود من حديث عثمان الحجيى وهو عثمان بن طلحة كما في مسند الامام احمد ووقع للمصنف انه قاله لعثمان بن شبية وهو وهم اه قلت لم أجد هذا الحديث في ترجمة عثمان ابن طلحة في المسند فلعله ذكره في موضع اخر ورأيت بخط الحافظ ابن حجر قال صوابه عثمان بن شبيه اه قلت ان كان عثمان يكنى أبا شبيه فهو كما ذكر وارتفع الخلاف وأما عثمان الحجبى الذى هو عثمان بن طلحة عند الامام أحمد فهو عثمان بن طلحة بن أبى طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن بد الدار العبدرى الفرشى حاجب البيت أسلم في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة وله صحبة روى عنه ابن عمه شبيه بن عثمان بن أبى طلحة وله صحبه أيضا وقتل أبوه عثمان وعمه طلحة يوم أحد كافرين وقد سلم النبى صلى الله عليه وسلم المفتاح لعثمان وشبيه وقال لهما خذاه خالدة تالدة فيكم لا ينزعه عنكم الاشقى أو كما قال فكانا يتشاركان في توليه المفتاح فلما مات عثمان استقل شبيه به ولم يزل الى يومنا هذا في أولاد شبيه وعرف أولاده بالشيبين فأول شبيه لهم هو هذا ولم يكونوا يعرفون قبل هذا الا يبنى عبد الدار والله أعلم (فهذا طريق تسكين الافكار) الهائجة (فان كان هائج افكاره لا يسكت بهذا الدواء المسكن) للغليان النفسى (فلا ينجيه) لا يخلصه (الا المسهل) هو ككرم اسم للدواء (الذى يسهل الاخلاط بسرعةو(يقمع مادة الداء من أعماق العروق) أى من خوافيها (وذلك بان ينظر في الامور الشاغلة الصارفة له عن احضار القلب) ما هى (ولاشك في انها) اذا تأمل فيها يجدها (تعود الى مهماته) الدنيوية (وانها انما صارت مهمة لشهواته) أى لاجل أن يعطى للنفس مناها (فيعاقب نفسه بالنزوع عن تلك الشهوات) والخروج عنها (وقطع تلك العلائق) الحسية والمعنوية (فكل ما يشغله عن صلاته فهو ضد دينه) أى مضاد لدينه (وجند ابليس عدوه) بعثهم لا يقاع الخلل بالصلاة (فامساكه) أى ذلك الامر (اصر عليه) أى أكثر ضررا (من اخراجه) أى وان اخراجه فيه ضرر وأيضا وهو مخالفة النفس والهوى والتجنب عن أنواع والملاذ والملاهى ففيه في الظاهر ضرر لكن امساكه أضر من ذلك لانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت