الصفحة 558 من 5957

أردت الخلاص) عن ذلك (فاقطع الشجرة) من أصلها تسترح (فكذلك شجرة الشهوات) وفى نسخة الشهوة (اذا تشعبت) أى صارت ذات شعب (وتفرعت اغصانها) وكثرت (انجذبت اليها الافكار الرديئة(انجذاب) تلك (العصافيرالى) اغصان (الاشجار وكانجذاب الذباب الى الاقذار) الذباب بالضم معروف والاقذار بالتحريك هو النتن (والشغل يطول في دفعها) وطردها (فان) من شأت (الذباب كلماذب) أى طرد (اب) أى رجع (ولاجله سمى ذبابا) هذا هو المشهور بين ألسنة الناس فيكون من باب المنحوت كما قال بعضهم في تسمية العصفور لانه عصى وفروا والصحيح عند ائمة اللغة خلاف ذلك وهو فعال من ذبه اذا نحاه وقد أشرت الى ذلك في شرحى على القاموس فراجعه (فكذا الخواطر) النفسية كلما دفعت رجعت ولا تندفع بالكلية الا بقطع مادتها (وهذه الشهوات كثيرة مختلفة الا نوع باختلاف المعاصى والقبائح(وقلما يخلوا العبد عنها) فى حالة من حالاته وفى نسخة وقلما يخلو أحد منها (ويجمعها أصل واحد) منه منشؤها (وهو حب الدنيا) والميل اليها والمراد بالدنيا أمورها المتعلقة بها المزينة للانسان في عينه التى ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب الاية المراد بالحب هنا الاختيارى بان يختار لنفسه حب شىء من أمورها تعمد او قصد الا اضطرار فان الانسان مجبول على حب ولده وزوجته وماملكته يداه من الانعام والحرث ثم ان كل ما اعان العبد على الاخرة من أمور الدنيا فليس داخلا في حد الدنيا فانها انما جعات قنطرة للاخرة يتبلغ بها العبد قدر حاجته في سفره الى مولاه (وذلك) أى حبها (رأس كل خطيئة وأساس كل نقصان ومنيع كل فساد) وقد اشتهر على الالسنة حب الدنيا رأس كل خطيئة واختلف فيه هل هو من كلام النبى صلى الله عليه وسلم أم لا ففى المقاصد للحافظ السخاوى أخرجه البهقى في الحادى والسبعين من الشعب باسناد حسن الى الحسن البصرى رفعه مراسلا وأورده الديلى في الفردوس وتبعه بلا اسناد عن على رفعه وهو عند البهيقى ايضا الزهد وأبى نعيم في ترجمة الثورى من الحلية من قول عيسى بن مريم عليه السلام وعند ابن أبى الدنيا في مكايد الشيطان له من قول مالك بن دينار وعند ابن يونس في ترجمة سعد بن مسعود التحبيى في تاريخ مصرله من قول سعد هذا وجزم ابن تيمية انه من قول جندب البجلى رضى الله عنه والديلى من حديث أبى هريرة رفعة اعظم الا فان تصيب أمتى جمعهم الدنيا وحبهم الدنادير والدراهم لاخير في كثير فيمن جمعها الامن سلطه الله على هلكتها في الحق اه قلت وسيأتى للمصنف في موضعه من هذا الكتاب رفعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأورد بعده كلاما وسنشرحه هناك ان شاء الله تعالى وكان الربيع بن خثيم يقول اخرجوا حب الدنيا من قلوبكم يدخل حب الاخرة وقال اخر ليس خيركم من ترك من هذه لهذه بل خيركم من اخذ من هذه لهذه (ومن انطوى بالمنه على حب الدنيا ختى مال الى شىء منها) باختياره وطواعيه نفسه (لا للتزود ولا ليستعين به على الاخرة) وفى بعض النسخ به على الاخرة ويتزود اليها (فلا يطمعن في أن تصفوله لذه المناجاة في الصلاة) مع ربه (فان من فرح بالدنيا) بان اطمأن به اليها والقى شراشيره عليها (لا يفرح بالله تعالى وبمناجاته) فانه من أمور الاخرة وهما ضرتان لايجتمعان ان دخلت هذه خرجت الاخرى وبالعكس (وهمه الرجل مع قرة عينه) أى فيما تقر به عينه (فان كانت قرة عينه في الدنيا) أى في حصول أمورها (نصرف لا محاله اليها همه) ولذلك أشار صلى الله عليه وسلم بقوله وجعلت قرة عينى في الصلاة ان هذا الوصف ليس من امور الدنيا وذلك لانه ميزها من قوله حبب الى من دنيا كم الطيب والنساء لانه كان في مشاهد ربه فجعل قرة عينه بها لانها من امور الاخرة وسيأتى لذلك تحقيق (ولكن مع هذا فلا ينبغى أن يترك) المصلى (المجاهدة) مع نفسه (و) لا يترك (رد القلب الى الصلاة) على قدر جهد طاقته (و) لا يترك (تقليل الاسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت