الصفحة 564 من 5957

والمعتبر فيها عمل القلب اللازم للارادة فلا عبرة للذكر باللسان المخالف القلب لانه كلام لا نية الا اذا عجز عن احضاره لهموم اصابته فيكفيه اللسان وعمل القلب أن يعلم عند الارادة بداهة أى صلاة يصليها واللفظ بها مستحب وهو المختار وقيل سنة راتبة وقيل بدعة كما سبق ذلك وجاز تقديمها على التكبيرة لو قبل الوقت مالم يوجد بينهما قاطع من عمل غير لائق بصلاة وهو كل ما يمنع البناءقيل والاصل في اشتراطها اجماع المسلمين على ذلك كما نقله ابن المنذر وغيره واما الاستدلال على اشتراطها بقوله تعالى وما أمروالاليعدوا الله مخلصين له الدين كما فعل السراج الهندى في شرح المغنى فليس بظاهر لان الظاهرات المراد بالعبادة التوحيد بدليل عطف الصلاة والزكاة عليها واما الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات كما في الهداية وغيرها فلا يصح لان ئمة الاصول ذكروا ان هذا الحديث من قبيل ظنى الثبوت والدلالة لانه خبر واحد مشترك الدلالة فيفيد السنية والاستحباب لا الافتراض والله اعلم قم شرع المصنف في تفصيل ما ينبغى ان يحضر في القلب عند كل شرط وركن على الترتيب الذى ذكره هنا فبدأ أبالاذانوقال (فاذا سمعت نداء المؤذن) وهذا يستدعى أن يكون مستديما على الوضوء والجوارح اذا كانت في حماية الوضوء الذى هو اثر شرعى يقل طروق الشيطان عليها قال عدى بن حاتم ما أقيمت صلاة منذ أسلمت الا وأنا على وضوء والمراد بنداء المؤذن الاذان وهو لا يكن الا بعد دخول الوقت (فاحضر في قلبك) عند سماعه (هو النداء يوم القيامة) اذ يدعى كل انسان باسمه فيشمرالقلب بعد تأمله في ذلك الهول غيبوبة عن كل شاغل دنيوى (وتشعر بظاهرك وباطنك) والتشمر في الامر هو الاجتهاد فيه مع السرعة والخفة وأصله من شمرت الثوب اذا رفعه فتشمر (للاجابة والمسارعة) اما الاجابة فيحتمل ان يكون يمعنى ان يقول مثل ما يقول المؤذن كما في حديث البخارى ومسلم اذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن فالمسارعة حينئذ في السير الى الصلاةوان يكون بمعنى الاتيان لما يدعو اليه يقال أجاب نداءه اذا حضر واتاه فالمساعة حينئذ عطف تفسير وعلى الاول يكون في السياق لف ونشر مشوش لان التشمر بالظاهر يقتضى المسارعة في السير وبالباطن يقتضى مساعدته لذلك وأن يخفف على الروح وفى قوله فاذا سمعت اشعار بانه اذا لم يسمعه لبعد او صمم لا تسن له الاجابة وقال في المجموع وهو الظاهر لانها معلقة بالسماع (فان المسارعين) بالاجابة (الى هذا النداءالذى هو الاذان(هم الذين ينادون) أى يدعون (باللطف) والاكرام (يوم العرض الاكبر) الذى هو يوم الحساب كما ورد معنى ذلك في بعض الاخبار (فاعرض قلبك على هذا النداء فان وجدته مملوء بالفرح والانبساطموقور بالخفة(والاستبشار مشحونا بالرغبة) والميل (الى الابندار) أى الاسراع (فاعلم) وحقق (انه يأتيك النداء البشرى) والحظ الاوفر (والفوز) بالنعيم (يوم القضاء) الاكبر (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ارحنا يا بلال) فيما رواه قطنى في كتاب العلل له من حديثه قال العراقى لابى دواد نحوه من حديث رجل من الصحابة لم يسم باسناد صحيح قلت اخرجه احمد ابو داود والبغوى عن رجل من خزاعة البغوى ايضا عن رجل من اسلم وهذا الرجل الذى هو من خزاعة قد ورد تصريح به عند الطبرانى في الكبير والضياء في المختارة قالوا هو سلمان بن خالد الخزاعى ورواه الخطيب عن على وعن بلال ولفظهم جميعا يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها وعند مسلم من حديث ابن عمر يا بلال قم فناد بالصلاة وقول المصنف (أى ارحنابها) أى الصلاة (وبالنداء اليها) ظاهر في ان المراد به الاذان ظاهر لفظ الجماعة ان المراد به الاقامة وان كانت اقامة الصلاة أعم من أن يكون اذنا أو اقامة ثم قال المصنف (اذا كان صلى الله عليه وسلم قرة عينه فيها) وعبارته هذه منتزعة من القوى فان ارحنا بلال اى بالصلاة أى ارحنا اليها نعمابها من الروح والراحة اليها يقال ارحنا بالشئ اى روحنا به وارحنامنه اى اسقطه عنا وخفف عنا منه ولم يقل ارحنا منها كيف وقرة عينه بها انه وقد اشار بذالك الى الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت