المشهور حبب الى من ديناكم الطيب والنساء وجعلت قرة عينى في الصلاة كما رواه احمد في كتاب الزهد والنسائى والحاكم والبيهقى عن أنس رضى الله عنه وسيأتى الكلام على تخريج هذا الحديث وما يتعلق به من الاشارات حيث يذكره المصنف ان شاء الله تعالى وانما كان قرة عينه صلى الله عليه وسلم في الصلاة لكونها محل المناجاة ومعدن المعافاة وافرد الصلاة بما يميزها عن الطيب والنساء بحسب المعنى اذ ليس فيها تقاضى شهوة نفسانية كما فيهما على ان بعض العارفين قد صرح بان التكاليف كلها في حقه صلى الله عليه وسلم قد رجعت قرة عين فليست على سبيل الكلفة والتكلف وأخرج عبد الله ابن احمد في زوائد مسند ابيه عن انس مرفوعا جعلت قرة عينى في الصلاة وحبب الى النساء والطيب الجائع يشبع والظمان يروى وانا لا اشبع من حبهن (وأما الطهارة) فهى على قسمين صغرى وكبرى فالصغرى متعلقها ثلاثة المكان والثوب والبدن والمزال عنها الحدث والخبث والكبرى متعلقها القلب والمزال عنه الصفات الذميمة والمزيل في القسم الاول الماء وفى الثانى التوبة ثم ان القسم الاول هو حظ الفقهاء فلا يعد ونظرهم عنه لانهم لا يشقون عن القلوب والثانى حظ الخاشعين وقد اشار المصنف الى القسمين بقوله (فاذا اتيت بها في مكانك) الذى تصلى عليه بان طهرته من كل نجاسة ظاهرة (وهو ظرفك الا بعد) جعل المكان ظرفا اذ بالصلاة عليه صار كانه يحل فيه ووصفه بالابعد نظرا للبدن والثوب أو سماه ظرفا تشبيها بالاناء الذى يوضع فيه الشىئ (ثم) اتيت بها (فى ثيابك) التى تلبسها على بدنك (وهى غلافك الاقرب) سمى الثياب غلافا تشبيها لها بغلاف السكين ونحوه أى ما يحجبه ويصونه بجامع الحجب والصون في كل منهما ووصفهبالاقرب بالنسبة الى المكان لشدة ملزمتها للبدن (ث) أتيت بها (فى بشرتك) بالتحريك هو البدن (وهو فسرك الادنى) أى الاقرب (فلا تغفل عن لبك الذى هون ذاتك) أى حقيقتك (وهو قلبك) شبهة بالثمرة التى لها قشور داخله وظاهرة موضوعة في ظفر فذلك الظفر هو المكان وقشره الخارج الثوب وقشره الداخل هو البدن ولبه الباطن هو القلب (فاجتهد له تطهيرا) ينظفه من سائر الخبائث (بالتوبة) الصادقة بشر وطها (و) أعظمها (الندم على ما فرط) منك أى سبق (وتصحيح العزم) وتكيده (على الترك) أى ترك العود (فى المستقبل) فاذا وجد توثيق العزم على ان لا يعود مع الندم فهى التوبة النصوح (فطهربها) أى بالتوبة (باطنك) أى قلبك (فانه موقع نظر معبودك) كما ورد ان الل لا ينظر الى صوركم وأعمالكم لنما ينظر الى قلوبكم وورد أيضا القلب بيت الايمان بالله ومعرفته ومحبته وأماما اشتهر على الالسنة القلب بيت الرب فمعناه صحيح ولكن هذا اللفظ ليس له اصل في المرفوع كما نبه عليه السخاوى في المقاصد ويكفيك من جلالته انه اذا اصلح صلح الجسد كله واذا فسد فسد الجسد كله كما في الصحيحين ثم ان تطهير القلب بما ذكر لا بدله من مرشدصادق ماهر بالعلاج يريه طرق الاصلاح وكيفية التطهير فليس له حد يضبط ولامرمى ينتهى اليه فاذا حصل التطهير فلابد من التنوير يرو تصقيله عن صدى التكدير بالملازمة على ذكره المناسب لحاله في الايراد والتصدير (واما ستر العورة فاعلم ان معناه تغطية مقابح بدنك) لى مما يقبح ظهوره فيستر (عن ابصاره الخلق) مأخوذ من العور بالتحريك وهو النقص والعيب والقبح ومنه الكلمة العوراء وهى القبيحة (فان ظاهر بدنك موقع نظر الخلق) كما ان باطنه الذى هو القلب موقع نظر الخالق (فما رايك) الله ليس كذلك وهذا نظر أهل ال) أى مقابحها وعيوبها (وفضائح سرائرك) جمع سريرة كما ان الفضائح جمع فضيحة وفى نسخة سرك (الذى لا يطلع عليه الا ربك) عز وجل (فاحضر تلك الفضائح ببالك) وتخليها فيه (وطالب نفسك) بعد محاسبتها 0بسترها وتحقق انه لا يسترها عن عين الله ساتر) لانه تعالى يرى المستور كما يرى المكشوف ولذا منعوا الاغتسال في الماء عريانا والصلاة في بيت مظلم عريانا ومن جوزه جعل الستر مستملا على حق الله تعالى وحق العباد وان كان مراعى في الجملة بسبب استتاره عنهم فحق