الله ليس كذلك وهذا نظر أهل الظاهر (وانما يكفرها) أى تلك الفضائح (الندم) على ما سبق (والحياء) من الله تعالى (والخوف) منه (فنستفيدباحضارها) اى تلك الفضائح (فى قلبك) كما ذكر (انبعاث جنود الخوف و) عساكر (الحياء من مكانها قتذل بها) وفى نسخة به (نفسك) اى تصير ذليلة منقادة (ويستكين) اى يخضع والسين زائدة مأخوذة من السكينة (تحت الحجلة قلبك) وهذا هو الدوراء النافع في ستر تلك الفظائع فاذا تنصلت منها صرت في حكم مستور العورة (وتقوم بين يدى الله قيام العبد المجرم) الكثير الجرم القليل الجرم (المسىء) فى حق نفسه بمتابعة المخالفات (الآبق) أى الفارمن سيده (الذى ندم) على مافرط فيه من الاساءة والاباق (فرجع الى مولاه) بذل وانكسار (ناكسا راسه) أى خافضا كالذى يفعله (من) شدة (الحياء والخوف) فعسى مولاه يقله بلطفه ويقابله بعفوه (وأما الاستقبال فهو) شرعا (صرف لطاهر وجهك عن سائر الجهات) المختلفة (الى جهة بيت الله تعالى المسمى بالكعبة والقبلة واطلق الجهة وأرادبها العين هنا كما مذهبه من اشتراطه للمكى وغيره(أفترى ان صرف القلب) الذى هو باطنك (من سائر الامور) التى تتصف بالغيرية (الى امر الله تعالى) وقطع الملاحظة عنها (ليس ما لو بامنك هيهات فلا مطلوب) فى الحقيقة (سواه) أى الاشتغال به وترك ما سواه (وانما هذه الظواهر تركات للبواطن) وادلة عليها (وضبط للجوارح وتسكين لها) عن التحرك فيما لا ينبغى (بالاثبات في جهة واحدة) حتى تكون انموذجا في توجيه القلب الى الرب (وحتى لا تبغى على القلب) اى لا تتجاوز عليه من حدوده (فانها اذا بغت وظلمت في حركاتها) الطبيعية (والتفاتها الى جهاتها) يمنه ويسرة قدام (واستتبعت القلب) أى جعلته تابعا لها (وانقلبت به عن وجه الله تعالى) فيعسر حينئذ صرفه عنها (فليكن وجه قلبك) مصاحبا (مع وجه بدنك) فى استقبالهما وتوجههما (واعلم انه كملا يتوجه الوجه الى جهة البيت) الحرام (الا نصراف عن غيرها) من الجهات (فلا ينصرف القلب الى الله عز وجل) ايضا (الا التفرغ عما سواه) اى اخلائه عن خطرات السوى والغير وقد قال صلى الله عليه وسلم (اذا قام العبد الى صلاته فكان هواه) أى ميله او محبته (ووجهه وقلبه) أى ظاهره وباطنه (الى الله عز وجل انصرف من ذنوبه) أى مغفور امنها (كيوم ولدته امه قال العراقى لم أجده بهذا اللفظ ولمسلم نحو معناه من حديث عمرو بن عنبسة في فضل الوضوء وفيه مكبر وقام وصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذى هوله أهل وفرغ قلبه الله الا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه ا ه قلت ووجدت لماذكره المصنف شاهد آخر من حديث عقبة بن عامر بلفظ من توضأ فاحسن الوضوء ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة أخرجه أبو بكر بن أبى شبيه في المصنف والنسائى والطبرانى في الكبير وأخرجه الطبرانى في الاوسط من حديث عقبة هذا بلفظ من توضأ وضوأ كاملا ثم قام الى صلاته كان من خطيئته كيوم ولدته أمه وفى رواية له من توضأ فاحسن الوضوء ثم صلى ركعتين كان من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه رواه الطبرانى أيضا فتى الكبير وفى رواية له ثم صلى صلاة غير ساه ولا ولاه كفر عنه ما كان قبلها من سيئة رواه احمد والطبرانى ايضا في الكبير(وأما الاعتدال قائما فانما هو) وبين قائما وفانما جناس (مثول بالشخص) الظاهر (والقلب بين يدى الله تعالى) يقال مثلت بين يديه مثولا اذا انتصبت قائما ومنه الامتثال بمعنى الاطاعة (فليكن راسك الذى هو ارفع اعضائك) واعلاها (مطرقا مطاطئا) اى خافضا (مستكينا) وفى بعض النسخ متنكسا والمعنى صحيح على النسختين يقال نكس راٍة اذا صوبه الى تحت كهيئة الذليل واستكان خضع وذل (وليكن وضع الراس عن ارتفاعه تنبيها على الزام القلب التواضع والتذلل والتبرى) أى اظهار التخلص (عن) وصلة (الترؤس والتكبر) ليكون باطنه على طبق ظاهره (وليكن على ذكرك) بضم الذال وهو ذكر القلب وفى نسخة فكرك (ههنا) اى في هذا المقام