الصفحة 61 من 5957

(وجهلا في حق من لم يقنعه ذلك القدر) ولم يكتف به (فرب كلام يزيده الاطناب) هو اداء المقصود باكثر من العبارة المتعارفة (والتقرير غموضا) وخفاء (ولوقال قائل البحث عن حكم الادراكات والاعتمادات فيها فائدة) نافعة وهى (تشحيذ الخاطر) وتنبيهها عن الغفلة (والخاطر آلة الدين) اصل الخاطر لما يتحرك في القلب من رأى او معنى ثم سمى محله باسم ذلك وهو من الصفات الغالبة (كالسيف آلة للجهاد) اى بالخاطر تنكشف أسرار احكام الدين كما ان السيف تتم به امور المجاهدين (فلا بأس بتشحيذه) اى فلاى شئ يمنع من الخوض في القسم الاول مع كونه مفيدا من وجه فاجاب بقوله (كان) اى هذا القول (كقوله لعب الشطرنج يشحذ الخاطر) ويهيئه لتلقى التدبيرات (فهو من الدين) اى من جملة اموره (وذلك هوس) واختلاط (فان الخاطر يشحذ بسائر علوم الشرع فلا يخاف فيها مضرة) ثم ان الشطرنج معرب واختلف في اصله فقيل صدرنات يعنى مائة حيلة وقيل صدرنج يعنى مائة تعب وقيل شدرنج اى صار تعبا واختلف في ضبطه فقيل بالفتح وهو المشهور وقيل بالكسر وهو المختار قال ابن الجواليقى في كتاب ما يلحن فيه العامة ومما يكسرو العامة تفتحه او تضمه وهو الشطرنج بكسر الشين ققال وانما كسر ليكون نظير الاوزان العربية مثل جردحل اذ ليس في ابنية العرب فعلل بالفتح حتى يحمل عليه واما اول من وضعه ولاى شئ وضعه واقوال الائمة في جواز اللعب به او كراهته فقد ذكره الحافظ السخاوى في عمدة المحتاج مستوفى واشرنا الى بعضها في شرحنا على القاموس ليس هذا محل ذكرها (فقد عرفت بهذا) الذى تقدم ذكره (القدر المذموم والقدر المحمود من الكلام) بعد تقريره لذلك في كتاب العلم بنحو مما ذكره هنا (و) عرفت ايضا (الحال الذى يذم فيها والحال التى يحمد فيها و) عرفت (الشخص الذى ينتفع به والذى لا ينتفع به فان قلت مهما اعترفت بالحاجة اليه في دفع المبتدع) ورد شبهه (والآن فقد ثارت البدع) وهاجت (وعمت البلوى) الناس (وارهقت الحاجة) اى دنت وقرب وقوعها (فلابد ان يصير القيام بهذا العلم) والتصدى له (من فروض الكفايات كالقيام بحراسة الاموال) وحفظها من النهاب (وسائرالحقوق) كذلك (وكالقضاء والولاية وغيرهما) من المناصب العامة والخاصة (ومالم يشتغل العلماء بنشر ذلك) وتعليمه (والتدريس فيه والبحث عنه) والتحقيق فيه (لايدوم ولو ترك) الاشتغال به (لاندرس) بمرة وانمعى اثره ولقائل ان يقول لايحتاج الى نشره وتعليمه بل يكتفى منه في رد شبه المبتدعة بما ركز في الجبلة والطباع فاجاب بقوله (وليس في مجرد الطباع) ولو كانت سليمة (كفاية) تامة (لحل شبه المبتدعة مالم يتعلم) ويدأب فيه لان اكثر هذا العلم امور دقيقة نظرية (فينبغى ان يكون التدريس فيه والبحث عنه ايضا من فروض الكفايات) وهذا (بخلاف زمان الصحابة) رضوان الله تعالى عليهم (فان الحاجة ماكانت ماسة اليه) اما لعدم ظهور البدع في زمانهم او لاكتفائهم بما اشرق الله من انوار المشاهدة في صدورهم فكانت الامور الخفية بالنسبة الينا جلية عندهم (فاعلم ان الحق) الذى لا محيد عنه (انه لابد في كل بلد) من بلاد الاسلام (من قائم بهذا العلم) اى بازائه (مستقل بدفع شبه المبتدعة الذين ثاروا في تلك البلدة) ونبغوا (وذلك يدوم بالتعليم) ويحفظ بالنشر والافادة (ولكن ليس من الصواب تدريسه على العموم) اى على عامة الناس (كتدريس الفقه والتفسير) ولوازمهما (فان هذا) اى علم الكلام (مثل الدواء) الذى لايحتاج اليه في كل وقت وينتفع به آحاد الناس ويستضر به الآخرون (والفقه مثل الغذاء) لابد ان الذى لايستغنى عنه مجال في اقامة ناموس البدن (وضرر الغذاء لا يحذر وضرر الدواء محذر لما ذكرنا فيه من انواع الضرر) التى لاتحصى (فالعالم به ينبغى ان يخصص بتعليم هذا العلم من) وجدت (فيه ثلاث خصال احداها التجرد للعلم) والاستعداد لطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت