الصفحة 62 من 5957

المعرفة (والحرص عليه) بالاكباب على درسه وتعلمه (فان المحترف) اى المشتغل بالحرفة والصناعة (يمنعه الشغل) الذى هو فيه (عن الاستتمام وازالة الشكوك اذا عرضت) لعدم استعداده لذلك (والثانية الذكاء) وهو سرعة الادراك وحدة الفهم وقيل هو سرعة اقتراح النتائج (والفطنة) وهى سرعة هجوم على حقائق معان مماتورده الحواس عليها (والفصاحة) وهى ملكة يقتدربها على التعبير عن المقصود (فان البليد) المتحير في امره الذى لايوصف بذكاء ولافطنة (لا ينتفع بفهمه) بل هو دائما حيران في امره (والقدم) وهو البطئ الفهم (لاينتفع بحجاجه) اى بمحاجته (فيخاف عليه من ضرر الكلام ولايرجى فيه نفعه والثالثة ان يكون في طبعه الصلاح) وهو ضد الفساد ويختصان في اكثر الاستعمال بالأفعال وقوبل في القرآن تارة بالفساد واخرى بالسيئة (والديانة) وهى التمسك بامور الدين (والتقوى) وهى تجنب القبيح خوفا من الله تعالى (ولاتكون الشهوات) النفسية (غالبة عليه) وفى معنى الشهوات التعصبات للمذاهب والمباهاه بالمعارف (فان الفاسق بادنى شبهه) اذا عرضت (ينخلع عن) ربقة (الدين فان ذلك يحل عنه الحجز) اى الستر الحاجز (ويرفع الستر بينه وبين الملاذ) الشهوانية (فلا يحرص على ازالة الشبهة) ودفعها (بل يغتنمها ليتخلص من اعباء التكليف) ومشقاته (فيكون ما يفسده مثل هذا المتعلم اكثر مما يصلحه) وقال المصنف في الجام العوام التحدث في هذا العلم للعالم انما يكون على اربعة اوجه اما ان يكون مع نفسه او مع من هو مثله في الاستبصار او مع من هو مستعد للاستبصار بذكائه وفطنته وتجرده لطلب معرفة الله او مع العامى فان كان قاطعا اى لاظانا اى لا حاكم مع نفسه بموجب ظنه حكما جازما فله ان يحدث نفسه به ويحدث من هو مثله في الاستبصار وهو متجرد لطلب المعرفة مستعد لها خال عن الميل الى الدنيا والشهوات والتعصبات للمذاهب وطلب المباهاة بالمعارف والتظاهر بذكرها مع العوام فمن اتصف بهذه الصفات فلا بأس بالتحدث معه لان الفطن المتعطش الى المعرفة للمعرفة لا لغرض يحيك في صدره اشكال الظواهر وربما يلقيه في التأويلات الفاسدة لشدة شرهه عن الفرار عن الظواهر ومقتضاها ومنع العلم اهله ظلم كبثه الى غير اهله واما العامى فلا يحدث به وفى معنى العامى كل من لا يوصف بالصفات المذكورة واما المظنون فيحدث به مع نفسه اضطرارا فان ما ينطوى عليه الذهن من ظن وشك وقطع لاتزال النفس تحدث به ولا قدرة على الخلاص منه ولامنع منه ولاشك في منع التحدث به مع العوام بل هو اولى بالمنع من المقطوع اما تحدثه به مع من هو في مثل درجته في المعرفة او مع المستعد له فيه نظر فيحتمل ان يقال هو جائز اذ لا يزيد على ان يقول اظن كذا وهو صادق ويحتمل المنع لانه قادر على تركه وهو بذكره متصرف بالظن في صفة الله تعالى او في مراده من كلامه وفيه خطر واباحته انما تعرف بنص او اجماع او قياس على منصوص ولم يرد شئ من ذلك بل ورد قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم اهـ (واذا عرفت هذه الانقسامات اتضح لك ان هذه الحجة المحمودة في الكلام انما هو من جنس حجج القرآن) والاخبار الصحيحة (من الكلمات اللطيفة) المختصرة (المؤثرة في القلوب) بوقعها (المقنعة للنفوس) الكافية لها (من دون التغلغل) والخوض (فى التقسيمات) الغريبة (والتدقيقات) العجيبة (التى لا يفهمها اكثر الناس) ولا يحوم فكرهم حولها (واذا فهموها) بعد جهد (اعتقدوا انها شعوذة) لا حقيقة لها (وصناعة تعلمها للتلبيس) والتخليط (فاذا قابله مثله في الصنعة قاومه) قال المصنف في الجام العوام العامى اذا منع من البحث والنظر ولم يعرف الدليل كان جاهلا بالمدلول وقد امر الله كافة عباده بمعرفته بالايمان به والتصديق بوجوده اولا وبتقديسه عن سمات الحوادث ومشابهة غيره ثانيا وبوحدانيته ثالثا وبصفاته من العلم والقدرة ونفوذ المشيئة وغيرها رابعا وهذه الامور ليست ضرورية فهى اذا مطلوبة وكل علم مطلوب ولاسبيل الى اقتناصه وتحصيله الا بالادلة فلابد من النظر في الادلة والتفطن لوجه دلالتها على المطلوب وكيفية انتاجها له وذلك لايتم الا بمعرفة شروط البراهين وكيفية ترتيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت