الصفحة 63 من 5957

المقدمات واستنتاج النتائج ويستجر ذلك بالضرورة شيئا فشيئا الى تمام البحث واستيفاء على الكلام الى اخر النظر في علم المعقولات وكذلك يجب على العامى ان يصدق الرسول في كل ماجاء به وصدقه ليس بضرورى بل هو بشر كسائر الخلق فلابد من دليل يميزه عن غيره ممن تحدى بالنبوة كاذبا ولايمكن ذلك الا بالنظر في معجزاته ومعرفة حقيقة المعجزة وشروطها الى اخر النظر في النبوات وهو ثلث علم الكلام قلنا الواجب على الخلق الايمان بهذه الامور والايمان عبارة عن تصديق جازم لا تردد فيه ولايشعر صاحبه بجواز وقوع الخطأ فيه وهذا التصديق يحصل على ست مراتب الاولى وهو اقصاها مايحصل بالبرهان المستقصى المستوفى بشروطه المحرر باصوله ومقدماته درجة درجة كلمة كلمة حتى لا يبقى مجال احتمال وممكن التباس وذلك هو الغاية القصوى وربما يتفق في كل عصر واحد واثنان ممن ينتهى الى تلك الدرجة وقد يخلو العصر عنه ولو كانت النجاة مقصورة على مثل تلك المعارف لقلت النجاة وقل الناجون الثانية ان يحصل بالادلة الرسمية الكلامية المبنية على امور مسلمة مصدق بها لاشتهارها بين اكابر العلماء وشناعة انكارها ونفرة النفوس عن ابداء المزيد فيها وهذا الجنس ايضا يفيد في بعض الامور وفى حق الناس تصديقا جازما بحيث لا يتغير صاحبه بامكان خلافه اصلا الثالثة ان يحصل التصديق بالادلة الخطابية التى جرت العادة باستعمالها في المحاورة والمخاطبات الجارية في العادات وذلك يفيد في حق الاكثرين تصديقا ببادئ الرأى وسابق الفهم اذا لم يكن الباطن مشحونا بالتعصب وبرسوخ اعتقاد على خلاف مقتضى الدليل ولم يكن المستمع مشغوفا بتكلف المماراة والتشكيك ومنهاجه بتحذلق المجادلين في العقائد واكثر ادلة القرآن من هذا الجنس من الدليل الظاهر المفيد للتصديق والدليل المستوفى هو الذى يفيد التصديق بعد تمام الاسئلة وجوابها بحيث لا يبقى للسؤال مجال والتصديق يحصل قبل ذلك الرابعة التصديق بوجود السماع ممن حسن فيه الاعتقاد بسبب كثرة ثناء الخلق فان من حسن اعتقاده في ابيه واستاذه او رجل من الافاضل المشهورين قد يخبر عن شئ فيسبق اليه اعتقاد جازم وتصديق بما اخبر عنه بحيث لايبقى مجال لغيره في قلبه ومستنده حسن اعتقاده فيه وكذلك اعتقاد الصبيان في آبائهم ومعلمهم فلا جرم يسمعون الاعتقادات ويصدقونه ويستمرون عليه من غير حاجة الى دليل ومحاجة الخامسة التصديق الذى يسبق اليه عند سماع الشئ مع قرائن الاحوال لايفيد القطع عند المحقق ولكن يلقى في حق العوام اعتقادا جازما السادسة ان يسمع القول فيناسب طبعه واخلاقه فيبادر الى التصديق بمجرد موافقته لطبعه لا من حسن اعتقاد في قائله ولا من قرينة تشهد له لكن لمناسبة مافى طبعه وهذه اضعف التصديقات وادنى الدرجات لان ما قبله استند الى دليل ما وان كان ضعيفا من قرينة واحسن اعتقاد في المخبر اى نوع من ذلك فهى امارات يظنها العامى ادلة فتعمل في حقه عمل الادلة واذا علم مراتب التصديق وعلم ان مستند ايمان العوام هذه الاسباب فأعلى الدرجات في حقه ادلة القرآن وما يجرى مجراه مما يحول القلب الى التصديق فلا ينبغى ان يجاوز بالعامى الى ما وراء ادلة القرآن وما في معناه من الجليات المقنعة المسكنة للقلوب المستجرة لها الى الطمأنينة والتصديق فما وراء ذلك ليس على قدر طاقته اهـ بالختصار (وعرفت ان) الامام (الشافعى وكافة السلف) رحمهم الله ممن تقدم ذكرهم (انما منعوا من الخوض فيه والتجرد له لما فيه من الضرر الذى نبهنا عليه) اى فان اقوالهم محمولة على نهى المتعصب في الدين او القاصر عن تحصيل اليقين او القاصد افساد عقائد المسلمين او الخائض فيما لا يفتقر اليه من غوامض المتفلسفين والا فلا يتصور من شريف تلك الحضرات وقوع المنع فيما هو اصل الواجبات واساس المشروعات (ان ما نقل عن ابن عباس رضى الله عنه من مناظرة الخوارج) فى المسائل الاربعة (ومانقل عن على رضى الله عنه من المناظرة في القدر) مع رجل من الشام (وغيره كان كان من الكلام الجلى) الواضح (الظاهر) الذى لا يحتاج الى فتح باب الجدال (وفى محل الحاجة) وقدر الحاجة (وذلك) لاريب فيه انه (محمود في كل حال) غير مذموم عند الرجال (نعم قد تختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت