المقدمات واستنتاج النتائج ويستجر ذلك بالضرورة شيئا فشيئا الى تمام البحث واستيفاء على الكلام الى اخر النظر في علم المعقولات وكذلك يجب على العامى ان يصدق الرسول في كل ماجاء به وصدقه ليس بضرورى بل هو بشر كسائر الخلق فلابد من دليل يميزه عن غيره ممن تحدى بالنبوة كاذبا ولايمكن ذلك الا بالنظر في معجزاته ومعرفة حقيقة المعجزة وشروطها الى اخر النظر في النبوات وهو ثلث علم الكلام قلنا الواجب على الخلق الايمان بهذه الامور والايمان عبارة عن تصديق جازم لا تردد فيه ولايشعر صاحبه بجواز وقوع الخطأ فيه وهذا التصديق يحصل على ست مراتب الاولى وهو اقصاها مايحصل بالبرهان المستقصى المستوفى بشروطه المحرر باصوله ومقدماته درجة درجة كلمة كلمة حتى لا يبقى مجال احتمال وممكن التباس وذلك هو الغاية القصوى وربما يتفق في كل عصر واحد واثنان ممن ينتهى الى تلك الدرجة وقد يخلو العصر عنه ولو كانت النجاة مقصورة على مثل تلك المعارف لقلت النجاة وقل الناجون الثانية ان يحصل بالادلة الرسمية الكلامية المبنية على امور مسلمة مصدق بها لاشتهارها بين اكابر العلماء وشناعة انكارها ونفرة النفوس عن ابداء المزيد فيها وهذا الجنس ايضا يفيد في بعض الامور وفى حق الناس تصديقا جازما بحيث لا يتغير صاحبه بامكان خلافه اصلا الثالثة ان يحصل التصديق بالادلة الخطابية التى جرت العادة باستعمالها في المحاورة والمخاطبات الجارية في العادات وذلك يفيد في حق الاكثرين تصديقا ببادئ الرأى وسابق الفهم اذا لم يكن الباطن مشحونا بالتعصب وبرسوخ اعتقاد على خلاف مقتضى الدليل ولم يكن المستمع مشغوفا بتكلف المماراة والتشكيك ومنهاجه بتحذلق المجادلين في العقائد واكثر ادلة القرآن من هذا الجنس من الدليل الظاهر المفيد للتصديق والدليل المستوفى هو الذى يفيد التصديق بعد تمام الاسئلة وجوابها بحيث لا يبقى للسؤال مجال والتصديق يحصل قبل ذلك الرابعة التصديق بوجود السماع ممن حسن فيه الاعتقاد بسبب كثرة ثناء الخلق فان من حسن اعتقاده في ابيه واستاذه او رجل من الافاضل المشهورين قد يخبر عن شئ فيسبق اليه اعتقاد جازم وتصديق بما اخبر عنه بحيث لايبقى مجال لغيره في قلبه ومستنده حسن اعتقاده فيه وكذلك اعتقاد الصبيان في آبائهم ومعلمهم فلا جرم يسمعون الاعتقادات ويصدقونه ويستمرون عليه من غير حاجة الى دليل ومحاجة الخامسة التصديق الذى يسبق اليه عند سماع الشئ مع قرائن الاحوال لايفيد القطع عند المحقق ولكن يلقى في حق العوام اعتقادا جازما السادسة ان يسمع القول فيناسب طبعه واخلاقه فيبادر الى التصديق بمجرد موافقته لطبعه لا من حسن اعتقاد في قائله ولا من قرينة تشهد له لكن لمناسبة مافى طبعه وهذه اضعف التصديقات وادنى الدرجات لان ما قبله استند الى دليل ما وان كان ضعيفا من قرينة واحسن اعتقاد في المخبر اى نوع من ذلك فهى امارات يظنها العامى ادلة فتعمل في حقه عمل الادلة واذا علم مراتب التصديق وعلم ان مستند ايمان العوام هذه الاسباب فأعلى الدرجات في حقه ادلة القرآن وما يجرى مجراه مما يحول القلب الى التصديق فلا ينبغى ان يجاوز بالعامى الى ما وراء ادلة القرآن وما في معناه من الجليات المقنعة المسكنة للقلوب المستجرة لها الى الطمأنينة والتصديق فما وراء ذلك ليس على قدر طاقته اهـ بالختصار (وعرفت ان) الامام (الشافعى وكافة السلف) رحمهم الله ممن تقدم ذكرهم (انما منعوا من الخوض فيه والتجرد له لما فيه من الضرر الذى نبهنا عليه) اى فان اقوالهم محمولة على نهى المتعصب في الدين او القاصر عن تحصيل اليقين او القاصد افساد عقائد المسلمين او الخائض فيما لا يفتقر اليه من غوامض المتفلسفين والا فلا يتصور من شريف تلك الحضرات وقوع المنع فيما هو اصل الواجبات واساس المشروعات (ان ما نقل عن ابن عباس رضى الله عنه من مناظرة الخوارج) فى المسائل الاربعة (ومانقل عن على رضى الله عنه من المناظرة في القدر) مع رجل من الشام (وغيره كان كان من الكلام الجلى) الواضح (الظاهر) الذى لا يحتاج الى فتح باب الجدال (وفى محل الحاجة) وقدر الحاجة (وذلك) لاريب فيه انه (محمود في كل حال) غير مذموم عند الرجال (نعم قد تختلف