الصفحة 64 من 5957

الاعصار) والازمان (فى كثرة الحاجة) اليه (وقلتها فلا يبعد ان يختلف الحكم لذلك) ولاجل ذلك ما خاض فيه الاولون الا قليلا لعدم حدوث البدع في زمانهم فلم يحتاجوا الى ابطالها وافحام منتحلها (فهذا حكم العقيدة التى تعبد الخلق بها) وكلفوا بمعرفتها (وحكم طريقة النضال) والمدافعة (عنها وحفظها) فى الصدور (فاما ازالة الشبهة) الخفية عن القلب (وكشف أسرار الحقائق) الالهية (ومعرفة الاشياء على ماهى عليه) باليقين التام (وادراك الاسرار) الباطنة (التى يترجمها) ويبينها (ظاهر الفاظ هذه العقيدة) ومنطوقها (فلا مفتاح له الا المجاهدة) المشار اليها في قوله عزوجل والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (و) فى معنى المجاهدة (قمع الشهوات) النفسانية (والاقبال بالكلية على الله تعالى) بحيث لايخطر في خاطره خاطر لسواه (وملازمة الفكر الصافى عن شوائب المجادلات) والمخاصمات (وهى) اى تلك الحالة الحاصلة من هذه الامور (رحمة من الله عزوجل) ونعمة (تفيض على من يتعرض لنفحاتها) لما ورد تعرضوا لنفحات الله فان الله نفحات (بقدر الرزق) الذى قدر له من الازل (وبحسب قبول المحل) وانفساحه (وطهارة القلب) واتساعه لقبول تلك النفحات الواردات (وذلك البحر) العجاج (الذى لايدرك غوره) ومنتهاه (ولا يبلغ ساحله) اى طرفه (مسئلة) اخرى (فان قلت هذا الكلام) الذى تقدم ذكره (يشير) ظاهره (الى ان العلوم) المحمودة (لها ظواهر واسرار) وان (بعضها جلى) ظاهر لكل الناس (يبدو اولا) ويظهر (وبعضها خفى) المدرك لا (يتضح) الا (بالمجاهدة) والرياضة ومكابدة النفس (والطلب الحثيث) فى كشف سره (والفكر الصافى) عن علائق الكدر (والسر الخالى عن كل شئ) يضاده (من اشغال الدنيا سوى المطلوب) المأمور بها (وهذا يكاد) ان (يكون مخالفا للشرع اذ ليس للشرع ظاهر وباطن وسر وعلن بل الظاهر والسر والعلن واحد) فاجاب بقوله (فاعلم ان انقسام هذه العلومالى خفية وجلية) من الواضحات التى (لا ينكرها ذو بصيرة) قادحة (وانما ينكرها القاصرون في المعارف) الالهية (الذين تلقنوا في اول الصبا) من المشايخ (شيئا) لم ينتقلوا منه بل (جمدوا عليه) اى استمروا على ذلك القدر اليسير اذ التعليم في الصغر كالنقش على الحجر (فلم يكن لهم ترق) وصعود (الى شأ والعلا) اى غايته وأمده (و) لا نصيب الى بلوغ (مقامات العلماء) العارفين (والاولياء) الصالحين فهؤلاء اذا ورد عليهم شئ من افراد تلك المقامات اول وهلة قاموا بالانكار عليه وبالغوا وشددوا وهذه الحالة تسببت لكثير من علماء الظاهر بسبق الانكارعلى علماء الباطن وتبديعهم واخراجهم من جادة الشريعة وهم معذورون لجمودهم على ما لقنوا (وذلك) الذى ذكرناه (ظاهر من ادلة الشرع قال صلى الله عليه وسلم ان للقرآن ظاهرا وباطنا وحدا ومطلعا) قال العراقى اخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود بنحوه اهـ واورده ابن الاثير في نهايته في موضعين قال في ح د د حديث في صفة القرآن له حد اى غاية وحد كل شئ منتهى امره وقال في ط ل ع وعليه علامة السين المهملة اى ان هذا الحديث من كتاب ابى موسى المدينى لكل حرف حد ولكل حد مطلع اى لكل حد مصعد يصعد اليه من معرفة علمه والمطلع مكان الاطلاع من موضع عال قال ويجوز ان يكون مطلع كمصعدزنة ومعنى وقال المصنف في اخر كتابه مشكاة الانوار حديث للقرآن ظاهر وباطن وحد ومطلع وربما نقل هذا عن على موقوفا (وقال على رضى الله عنه) فيما اخرجه ابو نعيم في كتاب الحلية بطوله من طريقين (واشار) بيده (الى صدره) هاءهاء (ان ههنا علوما جمة) اى كثيرة (لو وجدت لها حملة) وقد تقدم بطوله في كتاب العلم مع شرح معانيه (وقال صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الانبياء امرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم) تقدم بيانه في كتاب العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت