الصفحة 65 من 5957

(وقال صلى الله عليه وسلم ما حدث احد قوما بحديث لم تبلغه عقولهم الا كانت فتنة عليهم) تقدم في كتاب العلم ونسبة صاحب القوت الى بعض السلف بلفظ ما من عالم يحدث قوما بعلم لم تبلغه عقولهم الا كان فتنة عليهم واورده المصنف في الجام العوام بلفظ لايفهمونه كان فتنة على بعضهم (وقال الله تعالى) فى كتابه العزيز (وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون) تقدم ما يتعلق به في اول كتاب العلم (وقال صلى الله عليه وسلم ان من العلم كهيئة المكنون لايعلمه الا العالمون بالله تعالى الحديث) اى الى اخره وهو فاذا علموه لا ينكر عليهم الا اهل الغرة بالله تعالى (كما اوردناه في كتاب العلم) ووسعنا الكلام عليه هنالك ويوجد هنا في بعض النسخ قبل هذا الحديث وقال ابو هريرة حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين فأما احدهما فبثثته واما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم وليس ذلك في نسخة العراقى (وقال صلى الله عليه وسلم لو علمتم) كذا في النسخ الكثيرة وفى بعضها لو تعلمون وهو نسخة العراقى وهو نص الجماعة المخرجين لهذا الحديث (مااعلم) اى من انتقام الله من اهل الجرائم واهوال القيامة (لضحكتم قليلا) اى كان ضحككم على القلة وقيل معناه لما ضحكتم اصلا وهذا لمناسبة السياق لان لو حرف امتناع لامتناع (ولبكيتم كثيرا) وقدم الضحك لكونه من المسرة وفيه من انواع البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر وقال العراقى اخرجاه من حديث عائشة وانس اهـ قلت واخرجه ايضا الامام احمد والترمذى والنسائى وابن ماجة كلهم عن انس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت قط بمثلها ثم ذكره واخرج الحاكم في المستدرك من رواية يوسف بن حبان عن مجاهد عن ابى ذر رفعه لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما ساغ لكم الطعام والشراب وقال على شرطهما ولم يخرجاه وتعقبه الذهبى بانه منقطع ورواه ايضا من طريقة ابن عساكر في التاريخ بتلك الزيادة واخرج الحاكم ايضا في كتاب الرقاق والبيهقى في الشعب عن ابى الدرداء رفعه لو تعلمون مااعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ولخرجتم االى الصعدات تجأرون ولا تدرون تنجون او لاتنجون وقال الحاكم صحيح واقره الذهبى وقال الهيثمى رواه الطبرانى من طريق ابنة ابى الدرداء عن ابيها ولم اعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح واخرج الحاكم ايضا في الاهوال عن ابى هريرة رفعه لوتعلمون مااعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا يظهر النفاق وترفع الامانة وتقبض الرحمة ويتهم الامين ويؤتمن غير الامين اتاخ بكم الشر الجور الفتن كأمثال الليل المظلم وقال صحيح واقره الذهبى (فليت شعرى ان لم يكن ذلك سرا) باطنيا (ومنع من افشائه) واظهاره (لقصور الفهم عن ادراكه) وفى نسخة عن دركه (اولمعنى آخر فلم لم يذكره) مع انه امين على تبليغ ما امر به (ولاشك انهم كانوا يصدقونه لو ذكره لهم) وينكشف ذلك بتسليم اصلين الاول ان النبى صلى الله عليه وسلم افاض الى الخلق ما اوحى اليه وانه ما كتم شيئا من الوحى فلذلك كان رحمة للعالمين فما ترك شيئا مما يقربهم الى رضا الله تعالى الا دلهم عليه وامرهم به ولامما يسخط اله الا حذرهم ونهاهم عنه في العلم والعمل جميعا الثانى ان اعرف الناس بمعانى كلامه واحراهم بالوقوف على كنة درك اسراره الذين شاهدوا الوحى والتنزيلوصحبوه ولازموه متشمرين لتلقى ما يقوله بالقبول للعمل به اولا والنقل الى من بعدهم ثانيا والتقرب الى الله بسماعه وحفظه ونشره وهم الذين حضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على السماع والفهم والحفظ والآداء فقال نضر الله امر اسمع مقالتى فوعاها واداها كما سمعها الحديث (وقال ابن عباس رضى الله عنه) فى تفسير (قوله عزوجل الله الذى خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن) مانصه (لو ذكرت تفسيره) كما علمته (لرجمتمونى) اى لم تحتمل عقولكم لدركه فتنكرون على ذلك (وفى لفظ اخر لقلتم انه كافروقال صلى الله عليه وسلم مافضلكم ابو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشئ وقر في صدره) تقدم في كتاب العلم (ولاشك في ان ذلك كان متعلقا بقواعد الدين غير خارج عنها وماكان من قواعد الدين لم يكن خافيا بظواهرها على غيره)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت