الصفحة 66 من 5957

من الصحابة رضوان الله عليهم (وقال) ابو محمد (سهل) بن عبدالله (التسترى) رحمه الله تعالى (للعالم ثلاثة علوم علم ظاهر يبذله لأهل الظاهر وعلم باطن لا يسعه اظهاره الا لأهله وعلم هو بينه وبين الله تعالى لايظهره لأحد) هكذا اورد صاحب القوت عن سهل الا انه قال وعلم هو سر بين الله وبين العالم هو حقيقة ايمانه لا يظهره لاهل الظاهر ولا لأهل الباطن (وقال بعض العارفين افشاء سر الربوبية كفر) هذا القول اورده صاحب القوت في الباب الثالث والثلاثين في آخر اخبار الصفات مانصه وحقيقة علم التوحيد باطن المعرفة وهو سبق المعروف الى من به تعرف بصنعة مخصوصة بحبب مقرب مخصوص ولايسع معرفة ذلك الكافة وافشاء سر الربوبية كفر وقال بعض العارفين من صرح بالتوحيد وافشى الوحدانية فقتله افضل من احياء غيره اهـ وقد علم من هذا السياق ان المراد ببعض العارفين في قول المصنف هو ابو طالب المكى صاحب القوت وقد انكر على المصنف هذا القول في زمنه فاجاب عنه في كتابه الاملاء مانصه فصل واما معنى افشاء سرالربوبية كفر فيخرج على وجهين احدهما ان يراد به كفر دون كفر سمى بذلك تغليظا لما اتى به المفشى وتعظيما لما ارتكبه ويعترض هذا بان يقال لايصح ان يسمى هذا كفرا لانه ضد الكفر اذ الكافر الذى سمى هذا على معناه ساتر وهذا المفشى للسر ناشر واين النشر من الستر والاظهار من التغطية والاعلان من الكتم واندفاع هذا بين بان يقال ليس الكفر الشرعى تابع الاشتقاق وانما هو حكم لمخالفة الامر وارتكاب النهى فمن رد احسان محسن او جحد نعمة متفضل فيقال له كافر لجهتين احداهما من جهة الاشتقاق ويكون اذ ذاك اسما بناء على وصف والثانية من جهة الشرع اذذاك حكما يوجب عقوبة والشرع قد ورد لشكر المنعم فافهم لاتذهب مع الالفاظ ولاتحجبك التسميات وتفطن لخداعها واحترس من استدراجها فاذا من اظهر ماامر بكتمه كمن كتم ما امر بنشره وفى مخالفة الامر فيهما حكم واحد على هذا الاعتبار ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لاتحدثوا الناس بما لم تصله عقولهم وفى ارتكاب النهى عصيان ويسمى في باب القياس على المذكور كفرانا والوجه الثانى ان يكون معناه كفرا للسامع دون المخبر بخلاف الوجه الاول ويكون هذا مطابقا لحديث لاتحدثوا الناس بما لم تصله عقولهم اتريدون ان يكذب الله ورسوله فيمن حدث احدا بما لم يصل اليه عقله ربما سارع الى التكذيب وهو الاكثر ومن كذب بقدرة الله تعالى او بما اوجد بها فقد كفر ولو لم يقصد الكفر فان اكثر اليهود والنصارى وسائر النحل ماقصدت الكفر ولاتظنه بأنفسها وهم كفار بلا ريب وهذا وجه واضح قريب ولا يلتفت الى مامال اليه بعض من لايعرف وجوه التأويل ولا يعقل كلام اولى الحكم والراسخين في العلم حتى ظن ان قائل ذلك ام اراد به الكفر الذى هو نقيض الايمان والاسلام يتعلق بمخبره ويلحق قائله وهذا لايخرج الا على مذاهب اهل الاهواء الذين يكفرون بالمعاصى واهل السنة لايرضون بذلك وكيف يقال لمن آمن بالله واليوم الآخر وعبدالله بالقول الذى ينزهه والعمل الذى يقصد به التعبد لوجهه والامر الذى يستزيده ايمانا ومعرفة ثم يكرمه الله على ذلك بفوائد المزيد وينيله ما يشرف من المنح ويريه اعلام الرضا ثم يكفره احد بغير شرع ولا قياس عليه والايمان لايخرج عنه الابنبذه واطراحه وتركه واعتقاد مالايتم الايمان معه ولايحصل بمفارقته وليس في افشاء الولى شئ مما يناقض الايمان اللهم الا ان يريد بافشائه وقوع الكفر من السامع له فهذا عابث متمرد وليس بولى ومن اراد من خلق الله ان يكفروا بالله فهو لامحالة كافر وعلى هذا يخرج قوله تعالى ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ثم انه من سب احدا منهم على معنى ما يجدله من العداوة والبغضاء قيل له اخطأت واثمت من غير تكفير وان كان انما فعل ذلك ليسمع سب الله وسب رسوله فهو كافر بالاجماع اهـ (وقال بعضهم) اى العارفين ومثله في القوت ايضا ولكن سياق المصنف في الاملاء الآتى ذكره صريح في انه قول سهل التسترى وهو محل تأمل (للربوبية سر لو ظهر لبطلت النبوة وللنبوة سر لو كشف بطل العلم وللعلم سر لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت