الصفحة 67 من 5957

ظهر لبطلت الاحكام) وهذا القول ايضا اورده صاحب القوت الا انه قال وللعلماء بالله سر لو اظهره الله تعالى لبطلت الاحكام ثم قال فقوام الايمان واستقامة الشرع بكتم السر به وقع التدبير وعليه انتظم الامر والنهى والله غالب على امره اهـ (وهذا القائل) من العارفين (ان لم يرد بذلك بطلان النبوة في حق الضعفاء لقصور فهمهم) عن ادراك المعارف الخفية (فما ذكره ليس بحق بل الصحيح انه لاتناقض وان الكامل من لايطفئ نور معرفته نور ورعه وملاك الورع النبوة) قال المصنف في الاملاء فان قيل فما معنى قول سهل الذى ينسب اليه للالهية سر الخ وجاء في الاحياء على اثر هذا القول وقائل هذا ان لم يرد به بطلان النبوة في حق الضعفاء فما قاله ليس بحق فان الصحيح لايتناقض والكامل من لايطفئ نور معرفته نور ورعه وهذا وان لم يكن من الاسئلة المرسومة فهو متعلق منها بما فرع من الكلام فيه آنفا وناظر اليه اذ ما ادى افشاؤه الى بطلان النبوة والاحكام فهو كفر والجواب ان الذى قاله رحمه الله وان كان مستعجما في الظاهر فهو قريب المسلك بادى الصحة للمتأمل الذى يعرف مصادر اغراضهم ومسالك اقوالهم وسر الالوهية الذى بمعرفته يستحق النبوة من وصل الى الله باليقين الذى لولاه لم يكن نبيا لايخلو اما ان يكون انكشافه من الله تعالى مما يطلع على القلوب من الانوار التى كانت غالبة عنها بان كانت القلوب ضعيفة طرأ عليها من الدهش والاصطلام والحيرة والتيه ما يبهر العقول ويفقد الاحساس ويقطع عن الدنيا ومافيها وذلك لضعفه ومن انتهى الى هذه الحالة فتبطل النبوة في حقه ان يعرفها أو يعقل ما جاء من قبلها اذ قد شغله عنها ما هو اعظم لديه منها وربما كان ذلك سبب موته لعجزه عن حمل ما يطرأ عليه كما حكى ان شابا من سالكى طريق الآخرة عرض عليه ابو يزيد ولم يره من قبل فلما نظر اليه الشاب مات لساعته فقيل له في ذلك فقال كان في صدره امر لم تنكشف له حقيقته فلما رآنى انكشف له وكان في مقام الضعفاء من المريدين فلم يطق حمله فمات به واما ان يكون انكشافه من عالم به على جهة الخبر عنه فتبطل النبوة في حق المخبر حيث نهى عن الافشاء فافشى وامر ان لا يتحدث فلم يفعل فخرج بهذه المعصية عن طاعة النبى صلى الله عليه وسلم فيها فلهذا قيل في ذلك بطلت النبوة في حقه باخباره فان قلت فلم لاتكفروه على هذا الوجه اذا بطلت النبوة في حقه باخباره قلنا لم يبطل في حقه جميعها وانما بطل في حقه منها ما خالف الامر الثابت من قبلها ويعد مقوله من الكلم اغلاء وتغليظا لحق الافشاء وقد سبق الكلام عليه في معنى افشاء سر الربوبية واما سر النبوة الذى اوجب بطلان العلم لمن رزقها او رزق معرفتها على الجملة اذ النبوة لايعرفها بالحقيقة الا نبى فان انكشف ذلك لقلب احد بطل العلم في حقه باعتبار المحبة له بالامر المتوجه عليه بطلبه والبحث عنه والتفكر فيكون كالنبى اذا سئل عن شئ او وقعت له واقعة لم يحتج الى النظر فيها ولا الى البحث عنها بل ينتظر ماعود من كشف الحقائق باخبار ملك او ضرب مثل يفهم اياه او اطلاع على اللوح المحفوظ او القاء في روع فيعود ذلك اصلا في العلم ونسخا له معنى يقيس عليه غيره واما ان يكون كشفه بخبر ممن رزق علم ذلك كان بطلان العلم في حق المخبر اذا افشاه لغير اهله واهداه لمن لايستحقه كما روى ان عيسى عليه السلام قال لاتعلقوا الدر في اعناق الخنازير وانما اراد ان لايباح العلم غير اهله وقد جاء لاتمنعوا الحكمة اهلها فتظلموهم ولاتضعوها عند غير اهلها فتظلموها واما سر العلم الذى يوجب كشفه بطلان الاحكام فان كان كشفه من الله تعالى لقلوب ضعيفة بطلت الاحكام في حقها لما تطلع عليه في ذلك السر من معرفة مال الاشياء ومواقف الخلق وكشف أسرار العباد وما بطن من المقدور فمن عرف نفسه مثلا انه من اهل الجنة لم يصل ولم يصم ولم يتعب نفسه في خير وكذلك لو انكشف له انه من اهل النار كمل انهما كه فلا يحتاج الى تعب زائد ولانصب مكايد فلو عرف كل واحد عاقبته وماله بطلت الاحكام الجارية عليه وان كان كشفها من مخبر استروح الضعيف الى ما يسمع من ذلك فيتعطل وينخرم حاله وينحل قيده وبعد هذا فلا يحمل كلام سهل رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت