الاعلى ما تعذر لاعلى مايوجد ولذلك جعله مقرونا بحرف لو الذال على امتناع لامتناع غيره كما يقال لو كان للانسان جناحان لطار ولو كان للسماء درج لصعد اليها ولو كان البشر ملكا لفقد الشهوة فعلى هذا يخرج كلام سهل رحمه الله في ظاهر الامر والله اعلم اهـ (مسئلة) اخرى (فان قلت هذه الآيات) القرآنية (والاخبار) الواردة من طريقق الثقات (تتطرق اليها تأويلات) تصرفها عن ظواهرها (فبين) لنا واوضح (اختلاف كيفية الظاهر والباطن فان الباطن ان كان مناقضا للظاهر ففيه ابطال الشرع وهو قول من قال ان الحقيقة خلاف الشريعة وهو كفر) وضلال (فان الشريعة عبارة عن الظاهر) اى ظاهر الاحكام المتلقاة على لسان الشرع (والحقيقة عبارة عن الباطن) وهو العلم المستفاد من باطن هذه الاحكام (وان كان لا يناقضه ولا يخالفه فهو هو) بعينه (فيزول به الانقسام) اى انقسام العلوم الى خفية وجلية (ولايكون) على هذا (للشرع سر لا يفشى) ويؤمر بالكتمان (بل يكون الخفى والجلى) منه (واحدا) وقد اجاب عن هذا الاشكال بقوله (فاعلم ان هذا السؤال يحرك خطبا عظيما) وامرا جسيما (وينجر الى علوم المكاشفة ويخرج عن مقصود علم المعاملة) الذى نحن بصدده (وهو غرض هذه الكتب فان العقائد التى ذكرناها) فى هذا الكتاب (من اعمال القلوب فقد تعبدنا) والزمنا (بتلقيها بالقبول) والاذعان (والتصديق بعقد القلب عليها) وربطه عليها اشار بذلك الى معناها اللغوى (لا بان يتوصل) بها (الى ان تنكشف لنا حقائقها) كما هى هى (فان ذلك لم يكلف به كافة الناس) والا وقعوا في حرج عظيم (ولولا انه) اى مجموع ما ذكر من العقائد (من الاعمال لما اوردناه في هذا الكتاب ولولا انه عمل ظاهر القلب لاباطنه لما اوردناه في الشطر الاول من الكتاب وانما الكشف الحقيقى) الذى هو معرفة الاشياء على ما هى عليها (هو صفة سر القلب) وباطنه (ولكن اذا انجز الكلام) والبحث (الى تحريك خيال) واثارة شبهة (فى مناقضة الظاهر للباطن) فى بادئ الرأى (فلابد من) ايراد (كلام وجيز) مختصر (فى حله) والكشف عن مظاله (فمن قال ان الحقيقة تخالف الشريعة او) زعم ان (الباطن يناقضه الظاهر فهو الى الكفر) والضلال (اقرب منه الى الايمان) والرشد (بل الاسرار التى تختص بها المقربون) الى الحضرات الالهية (بدركها) ومعرفتها واحاطتها (ولا يشاركهم الاكثرون) من العلماء (فى علمها) اى معرفتها (ويمنعون من افشائها) واظهارها لهم و (اليهم) فانها (ترجع الى خمسة اقسام) بالحصر والاستقصاء وماعداها مما تسبق اليه الاذهان راجع اليها عند التأمل التام (الاول ان يكون الشئ في نفسه) اى حد ذاته (دقيقا) خفيا لشدة خفائه (تسكل اكثر الافهام) وتمنع (عن دركه) على حقيقته (فيختص بدركه الخواص) من عباد الله الذين اختصهم الله لقربه وجعلهم من اهل الاختصاص وهم المفتوح عليهم باب الواردات الالهية (وعليهم) انهم اذا كشف لهم عن سر ذلك الشئ (ان لايفشوه الى غير اهله) الذى ليس من ارباب ذلك الدرك (فيصير) ذلك الافشاء (فتنة عليهم) ومصيبة لهم (حيث تقصر افهامهم) الجامدة (عن الدرك واخفاء سر الروح وكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيانه من هذا القسم) اخرج البخارى ومسلم من حديث عبدالله بن مسعود حين سأله اليهود عن الروح قال فامسك النبى صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا الحديث وقال ابن عباس قالت اليهود للنبى صلى الله عليه وسلم اخبرنا ما الروح وكيف تعذب الروح التى في الجسد وانما الروح من امر الله ولم يكن نزل اليه فيه شئ فلم يجبهم فأتاه جبريل عليه السلام بالآية ويسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربى وما اوتيتم من العلم الا قليلا (فان